ما هي نقطة نيمو Pole of Inaccessibility

الرئيسية » منوعات من العالم » ما هي نقطة نيمو Pole of Inaccessibility

تُطلق وكالات الفضاء التابعة لعدة دول عشرات الأقمار الاصطناعية والمركبات الفضائية لتدور حول الأرض في الفضاء الخارجي فترةً من الزمن، قبل أن تنتهي مُهمة بعضها فيتمُّ التخلص منها. قد يتساءل البعض حول علاقة ذلك بموضوع المقالة حول نقطة نيمو (Point Nemo)؛ لذلك سنحاول الإجابة عن هذا السؤال، وتوضيح الفكرة للوصول إلى العلاقة التي تجمع تلك المنطقة مع ما تقوم به وكالات الفضاء العالمية منذ عشرات السنين عند التخلص من المركبات الفضائية التابعة لها.

فإن كنت ترغب في زيادة معلوماتك عليك بقراءة السطور التالية، ومعرفة ما هي نقطة نيمو بشكلٍ مُفصّلٍ.

ما هي نقطة نيمو

تدعى أيضًا باسم قطب المحيط المستحيل الوصول إليه (Ocean Point of Inaccessibility)، وهي مكانٌ يقع في جنوب المحيط الهادي ويصل عمقه حوالي 4000 مترٍ، ويبعد عن اليابسة حوالي 1600 ميلًا بين أستراليا وأمريكا الجنوبية ونيوزيلندا، حيث لا وجود للمخلوقات الحية فيه، ولم يصل إليه أي أحدٍ حتى الآن، الأمر الذي حوّله إلى مكانٍ للتخلص من حطام المركبات الفضائية بعد أدائها مهامها.

أُطلق عليها هذا الاسم نسبةً إلى القبطان نيمو الأسطوري في رواية جول فيرن الخيالية.1

اكتشاف نقطة نيمو

من المؤكد أن ما من أحدٍ ذهب إلى نقطة نيمو حتى يتمكن من حساب مساحتها، ولهذا دعيت بقطب المحيط المستحيل الوصول إليه، لكن ما أتاح اكتشاف تلك المنطقة وتحديدها بدقةٍ استخدام تقنياتٍ تكنولوجيةٍ متطورةٍ مثل الأقمار الاصطناعية التي تعمل بنظام GPS، ما أتاح لمهندس المسح Hrvoje Lukatela عام 1992 تحديد مساحة نقطة نيمو بدقةٍ.

لم يرسل لوكاتيلا أي فريقٍ استكشافيٍّ إلى هناك، بل اعتمد على برنامج حاسوب خاص بالحسابات الجغرافية أتاح له حساب مساحة المنطقة من مكان تواجده، حيث وظّف الشكل الإهليليجي للأرض من أجل الوصول إلى نتيجةٍ دقيقةٍ.2

موضع منطقة نيمو

استطاع العالم لوكاتيلا تحديد مكان نقطة نيمو بدقةٍ، ليجد أنها تقع في جنوب المحيط الهادي وتبعد عن أقرب يابسةٍ إليها مسافةً تقدر بحوالي 2688 كيلومترًا، حيث تقع شمالها جزيرة دوسي (Ducie Island) إحدى جزر بيتكيرن (Pitcairn Islands)، وجزيرة موتونوي (Motu Nui) إحدى جزر الفصح أو القيامة في أقصى الشمال الأكبر قبالة ساحل ماري بيرد لاند في قارة أنتاركتيكا (Antarctica)، وفي الغرب تأتي جزيرة تشاتام (Chatham)، وفي الشرق منطقة جنوب تشيلي.3

نقطة نيمو مكب للنفايات الفضائية

أرسل الإنسان آلاف المعدات والمركبات الفضائية لتدور في مداراتٍ حول الأرض، حيث تعرض عددٌ كبيرٌ منها إلى التحطم نتيجةً لأخطاء تقنيةٍ أدت لاصطدامها مع أجسامٍ أخرى، أو نتيجة لاحتراقها الغلاف الجوي، ما أدى إلى انتشار حطام وبقايا تلك المركبات في مدار الأرض بسرعاتٍ عاليةٍ قد تزيد عن 27000 كيلومترًا في الساعة، وازدادت احتمالات اصطدامها مع بعضها البعض.

مع تعرض أكثر من قمرٍ صناعيٍّ للتدمير نتيجةً لاصطدامه مع إحدى تلك البقايا، فكرت وكالات الفضاء المختلفة بطريقةٍ للتخلص من الأقمار القديمة والمركبات التي أنهت مهامها دون أن يبقى حطامها في مدار الأرض، ووجدت أن أمثل حلّ هو إرسالها إلى المنطقة المعروفة باسم نقطة نيمو، حيث تنعدم احتمالات اصطدامها بأي إنسانٍ أو كائنٍ حيٍّ.

في عام 1970، نزلت أول مركبة فضائية في ذلك المكان، ليتبعها ما يزيد عن 260 مركبة أغلبها تابع لوكالة الفضاء الروسية، من بينها محطة MIR السوفياتية الشهيرة، والتي انتهى بها المطاف عام 2001 إلى عدة أجزاء استقر بعضها في نقطة نيمو.4

ظواهر غريبة في المنطقة

في عام 1997، سجلت أصواتٌ غريبةٌ في أعماق المحيط في نقطة نيمو ومحيطها، ما أثار حيرة العلماء الذين اعتقدوا بخلوها من أيّ كائنٍ حيٍّ، حيث التقطت ميكروفونات تعمل تحت الماء أصواتًا قُدّرت أنها تبعد حوالي 3000 ميل دون معرفة مصدرها، أُطلق عليها اسم بلوب (The Bloop).

ساد اعتقاد في البداية أن الصوت صادرٌ عن وحشٍ أسطوريٍّ يقبع في أعماق المحيط في تلك المنطقة، وتحديدًا في مدينةٍ مفقودةٍ حسب إحدى الأساطير، الأمر الذي لم يقنع العلماء ودفعهم لإجراء مزيدٍ من الأبحاث والتجارب، حتى توصلوا إلى تفسيرٍ حقيقيٍّ يعتمد على العلم، يُفيدُ أن الصوت ناجمٌ عن تكسر الجليد في القارة القطبية الجنوبية.5

المراجع