أخبار هذا الكون والفضاء المحيط بنا دائمًا ما تجذب اهتمامنا وخصوصًا منذ أن بدأت رحلاتٌ لاستكشاف الكواكب الأخرى من بينها رحلة المسبار الفضائي أو المركبة الفضائية نيو هورايزن.

رحلة هذه المركبة كانت ولا تزال مشوقةً كما سوف نرى في مقال اليوم.

ما هي نيو هورايزن

المركبة الفضائية نيو هورايزن أو New Horizons التابعة لناسا هي أول مركبةٍ فضائيةٍ تستكشف كوكب بلوتو عن قربٍ، فقد مرت بالقرب من ذلك الكوكب القزم وأقماره في 14 يوليو 2015.

حلقت نيو هورايزن في أوائل عام 2019 نحو هدفها العلمي الرئيسي الثاني بالتيما ثولي، وهو جسمٌ من حزام كايبر وبعيدٌ للغاية عن الأرض وكان الاقتراب منه إنجازًا علميًا كبيرًا.

المركبة الفضائية تزن 478 كيلوجرام وتم إطلاقها في مساء يوم 19 يناير سنة 2006 في منطقةٍ تدعى رأس كانافيرال.1

المغامرة الطويلة للمركبة الصغيرة

مغامرة هذه المركبة تبدأ عندما تم إطلاق نيو هورايزن في 19 يناير 2006 كما ذكرنا سابقًا، وثم تخطت ومرت بالقرب من كوكب المشتري للحصول على تعزيزٍ في قوة الجاذبية وإنجاز الدراسات العلمية في فبراير 2007.

وبعدها أجرت دراسة استطلاعية لمدة ستة أشهر عن بلوتو وأقماره في صيف عام 2015، وبلغت ذروتها في الاقتراب من كوكب بلوتو في 14 يوليو 2015.

هذا وقد تم تعديل مسار المركبة لاحقًا ليصبح هدفها الجسم الغريب بالتيما ثولي، والوصول إليه كان الإنجاز الأحدث للمركبة حتى الآن والذي بلا شك قد لا يكون إنجازها الأخير في هذه المغامرة الطويلة.
 
من الجدير بالذكر أن إرسال مركبةٍ فضائيةٍ في هذه الرحلة الطويلة يساعدنا في الإجابة عن الأسئلة الأساسية حول خصائص السطح والجيولوجيا والتركيب الداخلي والأجواء وغيره الموجودة في أجسام مثل بالتيما ثولي، وهو ما أكدته الأكاديمية الوطنية الأمريكية للعلوم عندما أقرت سابقًا بأن رحلة هذه المركبة نحو بلوتو وبالتيما ثولي تعتبر من أهم المهمات الحالية في رحلة اكتشاف الفضاء المحيط بنا.2

بالتيما ثولي واستمرار الرحلة

استطاعت المركبة الفضائية في بداية سنة 2019 الحالية من تحقيق إنجازٍ علميٍّ كبيرٍ، ألا وهو المرور بالجسم الغريب بالتيما ثولي وجمع معلوماتٍ كثيرةٍ عنه تُعادل 7 جيجابايت من البيانات.

ورغم أن إنجازًا مثل هذا يستحق الاحتفال وأخذ قسط من الراحة، ولكن ليس لمركبة مثل نيو هورايزن، فقد كان أمامها مشوارًا طويلًا لا يزال عليها قطعه قبل التفكير بانتهاء المهمة حتى.

إرسال كافة البيانات التي تم تسجيلها إلى المحطة الرئيسية في كوكبنا كان أول مهمةٍ للمركبة بعد تحقيق إنجازها الكبير، وقد كان هنالك مخاوفٌ حول سلامتها وقدرتها على العمل بشكلٍ طبيعيٍّ دون مشاكلٍ، لكن لحسن الحظ تم إزالة هذه المخاوف بعد التأكد من الوضع العام للمركبة.

أما الوجهة الرئيسية التالية للمركبة هي اكتشاف المزيد من الأسرار التي يخبئها حزام كايبر، فكل ما نعرفه حتى الآن أنه منطقة من النظام الشمسي تجتمع فيها الصخور المبعثرة والأجسام المتجمدة.3

حقائق عن نيو هورايزن

لن نضع نقطة الخاتمة على هذا الموضوع قبل أن نستعرض لكم حقائق مذهلة حول المركبة الفضائية المميزة، فهنالك تفاصيل عن المركبة لا شك أنها ستثير إعجابكم مثل الموجودة في هذه الحقائق:

  • إنها أسرع مركبةٍ فضائيةٍ تم إطلاقها حتى اليوم بعد أن سجلت رقمًا قياسيًّا في سرعة مغادرة مدار الأرض، ويمكن القول من باب المقارنة أنها أسرع بمئة مرةٍ من الطائرات النفاثة.
  • إنها أقرب مجسم – من صنع الإنسان في تاريخ البشرية – إلى كوكب بلوتو الصغير، وبذلك تكسر الرقم القياسي الذي حققته المركبة فوياجر 1.
  • تعادل رحلتها حتى الآن ما يساوي 32 رحلة بين الأرض والشمس.
  • كان من المتوقع أن تصطدم في قمر من أقمار بلوتو، للاعتقاد أننا لا نعرف عدد أقماره الكاملة حتى الآن وبعضها قد يكون مخفيًا بالنسبة لنا وغير مرئيٍّ، ولذلك كانت هذه الأقمار المزعومة تشكل خطر على سلامة المركبة أثناء رحلتها.
  • بلوتو مجرد جزءٍ من المهمة الرئيسية للمركبة، والتي تشتمل على اكتساب دفعة جاذبية من الكوكب لإكمال الرحلة نحو حزام كايبر وتحقيق المزيد من الاكتشافات.
  • عندما تم إطلاق رحلة هذه المركبة كان بلوتو لا يزال كوكبًا من كواكب المجموعة الشمسية، ولكن قرر لاحقًا الاتحاد الفلكي الدولي أن يحرمه من هذا الاسم وأصبح بدلًا من ذلك كوكبًا قزمًا لوجود الكثير من الكواكب الصغيرة أمثاله.4

المراجع