الغدة الدرقية هي واحدةٌ من الغدد الصمّ الموجودة في الجسم، وتقع في مقدمة الرقبة تحت تفاحة آدم مباشرةً. تتكون هذه الغدّة من فصّين؛ فصّ يمينيّ وفصّ يساري كلٍّ منهما بحجم نصف خوخةٍ، ويتصلّان معًا عبر جسرٍ صغيرٍ يُدعى البَرزَخ، وإن هرمونات الغدة الدرقية الرئيسية هي الثيروكسين T4، و ثلاثي يودوثيرونين T3، وتقوم بطرحهما في مجرى الدم مباشرةً.

هناك آليةٌ تُنظِّم بدقةٍ كمية هرمونات الغدة الدرقية هذه، ومسؤول عنها الغدة النخامية الموجودة في الجمجمة تحت المخ، بحيث تستشعر الغدة النخامية مستويات هرمونات الدرقية في الدم.

في الحالات الطبيعية؛ عندما تنخفض مستويات الهرمونات الدرقية في الدم عن المستوى الطبيعي، تطلق الغدة النخامية هرمونًا يدعى الهرمون المحفّز للغدة الدرقية TSH يقوم بتنشيط الغدة الدرقية لإفراز المزيد من الهرمونات، أما في حال ارتفعت هذه المستويات عن المعدّل الطبيعي تتوّقف الغدة النخامية عن إفراز هرمزن TSH بالتالي يتباطأ عمل الغدة الدرقية وتقلل إفراز هرموناتها.1

وظيفة هرمونات الغدة الدرقية

هرمونات الغدة الدرقية كما رأينا هي ثلاثي يودوثيرونين T3 والثيروكسين T4. إنّ T3 هو الشكل النشط من الهرمونات، ويتم الحصول على 20% منه من الغدة الدرقية التي تفرزه في مجرى الدم مباشرةً، أما الـ 80% المتبقية فيتم تصنيعها من تحويل الثيروكسين في بعض الأعضاء كالكبد والكلى.2

تلعب هرمونات الغدة الدرقية أدوارًا حيويةً هامةً فهي تؤثر على جميع أعضاء الجسم، وتقوم بما يلي:

  • تنظيم عمليات الأيض ومعدّل حرق السعرات الحرارية.
  • تنظيم ضربات القلب.
  • التحكم في درجة حرارة الجسم.
  • التأثير على معدّل سرعة الطعام في الجهاز الهضمي.
  • التحكم بانقباض العضلات.
  • التحكم بمعدّل استبدال الخلايا الميتة، بالإضافة إلى بعض الوظائف الأُخرى.3

تصنيع هرمونات الغدة الدرقية

لتوضيح عمليات تخليق واصطناع هرمونات الغدة الدرقية سنقسم العملية إلى ثلاثة أقسام وهي:

  1. المواد الخام.
  2. عمليات التصنيع.
  3. عملية التحكم.

لنبدأ بالمواد الخام المستخدمة في تصنيع هذه الهرمونات وهي: الحمض الأميني تيروزين واليود، حيث يتم تأمين التيروزين من “الثيروغلوبولين” أو ما يسمى بالغلوبولين الدرقي؛ وهو بروتينٌ سكريٌّ تم تصنيعه أساسًا بواسطة الخلايا الظهارية الدرقية وإفرازه داخل المادة الغروانية.

أما اليود فيتم الحصول على الشكل “يوديد”؛ وهو أنيون عنصر اليود ويحمل الشحنة السالبة، وذلك من الدم عن طريق الخلايا الظهارية الدرقية والتي تملك على غشائها البلازمي الخارجي ما يسمى بمُراحِل الصوديوم-يود أو “فخ اليود”، وبمجرد دخول اليوديد إلى الخلية يتم نقله مع الثيروغلوبولين إلى تجويف الجريب.

أما مرحلة التصنيع فتتم بتوسّط هرمون البيروكسيديز الدرقي المسؤول عن تحفيز تفاعلين متسلسلين وهما: 

  1. اليَودنة؛ وهي إضافة اليود إلى التيروزينات الموجودة في سلسلة الثيروغلوبولين، فيَنتُج مركب اليودوتيروزين.
  2. اصطناع الثيروكسين وثلاثي يودوثيرونين من مركبات اليودوتيروزين.

تتراكم الهرمونات التي لا تزال مرتبطةً بجزيئات الثيروغلوبولين في المادة الغراونية على سطح الخلايا الظهارية الدرقية، ثم يتم استخلاص هذه الهرمونات من جزيئات الثيروغلوبولين عن طريق الهضم في الجزيئات اللايزوزومية للخلايا الظهارية الدرقية، ثم تنتشر الهرمونات خارج اللايزوزومات من خلال الغشاء البلازمي القاعدي إلى الدم، وترتبط بسرعةٍ بالبروتينات الحاملة ليتم نقلها إلى الخلايا المستهدفة.

أما عملية التحكم باصطناع الهرمونات الدرقية وإفرازها فتتم بواسطة الهرمون المنشّط للغدة الدرقية TSH، حيث يتم ربط هذا الهرمون بمستقبلاته على الخلايا الظهارية الدرقية ويقوم بتحفيز اصطناع كلٍّ من: نواقل اليود والبيروكسيديز الدرقي والثيروغلوبولين. بالإضافة إلى التحكم بكمية الهرمونات التي يفترض تصنيعها وإفرازها إلى الدم وذلك كما ذكرنا في الفقرة السابقة.4

اضطرابات الغدة الدرقية

هناك نوعان من الاضطرابات التي تصيب الغدّة الدرقية وهما: قصور الغدّة الدرقية hypothyroidism وفرط نشاط الغدّة الدرقية hyperthyroidism، والفرق الأساسي بينهما يكمن في كمية هرمونات الغدة الدرقية المنتجة.

قصور الغدّة الدرقية

وتحصل هذه الحالات عندما لا يتم تصنيع ما يكفي من هرمونات الغدة الدرقية لتلبية احتياجات الجسم، والسبب الأكثر شيوعًا لهذه الحالة هو مرض المناعة الذاتي المُسمّى مرض هاشيموتو، حيث يقوم الجهاز المناعي بتصنيع أجسامٍ مضادةٍ تُدمِّر خلايا الغدّة الدرقية وتمنعها من تصنيع هرموناتها.

بالتالي نتيجة قلة الهرمونات سيتباطأ معدّل الأيض بالكامل، وسيكون معدّل ضربات القلب أقل من المعدّل الطبيعي، كما أنّ إنتاج الحرارة سينخفض، بالإضافة إلى أنّه قد تظهر بعض الأعراض الأخرى مثل:

  • الإعياء.
  • الإمساك.
  • النسيان.
  • الشعر الجاف والجلد الجاف.
  • الأظافر الهشة.
  • تشنجات عضلية.
  • زيادة الوزن.
  • الكآبة.
  • انخفاض تدفّق الحيض.
  • توّرم في الجزء الأمامي للرقبة ناتج عن تضخم الغدة الدرقية وغيرها من العلامات.

فرط نشاط الغدّة الدرقية

يتم في هذه الحالة بتصنيع كميةٍ من هرمونات الغدة الدرقية أكثر من اللازمة لاحتياجات الجسم، والشكل الأكثر شيوعًا لفرط نشاط الغدّة الدرقية هو حالةٌ تُسمّى مرض جريفز والذي يتميّز ببعض العلامات الشهيرة كتضخم الغدة الدرقية وانتفاخ العينين. أما أعراض فرط الغدة الدرقية بشكل عام هي:

  • الشعور بالحرّ والتعرق.
  • مشاكل في النوم.
  • صعوبة التركيز على أداء مهمّة واحدة.
  • النسيان.
  • ارتفاع معدّل ضربات القلب والخفقان.
  • القلق والعصبية.
  • فقدان الوزن المرتبط بضعف العضلات والإرهاق المستمر.
  • زيادة مرونة الأمعاء.
  • مشاكل في الحيض.
  • الإعياء.5

الحفاظ على صحة الغدّة الدرقية

إنّ إجراء بعض التغييرات في نمط الحياة يمكن أن يساعد في الحفاظ على الغدّة الدرقية وأدائها لعملها، ومن أهم هذه الخطوات هو اتّباع نظامٍ غذائيٍّ متوازنٍ غنيٍّ بالخضار والفاكهة والبروتينات الخالية من الدهون والأسماك الدهنية وزيت الزيتون والمكسرات والأفوكادو وغيرها، فالأغذية غير الصحيّة يمكن أن تسبب إلتهاب بطانة الأمعاء، الذي يؤدي إلى استجابةٍ مناعيةٍ، والتي تلعب دورًا في تطوّر مرض الغدّة الدرقية كما أظهرت الدراسات.

ويوصي بعض الأطباء بعدم الإكثار من تناول الخضراوات النيئة التابعة للعائلة الصليبية كالقرنبيط واللفت والجرجير والكرنب، لأنّ هذه الخضار تحتوي على بعض المواد الكيميائية الطبيعية التي تسمى غيتروجين goitrogens (موادٌ تسبب تضخم الغدة الدرقية)، والتي يمكن أن تتداخل مع عمليات اصطناع هرمونات الغدة الدرقية، لكن لا داعي للذعر لأن هذه المواد تتحطم بسهولةٍ عند طهي الخضار أو تعريضها للبخار الخفيف.

بالإضافة إلى تجنب التعرض للسموم البيئية قدر الإمكان، خاصةً المواد الكيمائية التي تتداخل مع عمل الغدد الصمّ، مثل المواد الكيمائية المشبعة بالفلور (PFCs) والفثالات والبيفينول A، وكذلك يوصي بعض الأطباء بالابتعاد عن بعض أنواع الصابون المضاد للجراثيم الذي يحتوي على مركب التريكلوسان؛ وهو أحد العناصر التي غيرت تنظيم الهرمونات وذلك في الدراسات التي أجريت على الحيوانات وفقًا لإدارة الغذاء والدواء FDA.6

المراجع