هشاشة العظام من الحالات المرضيّة ذائعة الصيت في مسمع الناس ولكنها لحسن الحظ ليست شائعة الانتشار حرفيًّا بين الناس، على الأقل لمن هم دون الثلاثين سنة، خصوصًا أنها من الأمراض العظمية المعقدة.

لماذا تُعتبر مرضًا مزعجًا ومعقدًا؟ ستظهر الإجابة في تفسير وتعريف المرض وأسبابه.

تعريف هشاشة العظام

هشاشة العظام هو مرضٌ يصيب عظام الجسم ويجعلها رقيقةً وهشةً بحيث تقل كثافتها وقوتها، وفي هذه الحالات يزداد خطر انكسار العظام بشكلٍ كبيرٍ؛ كون مقاومتها أصبحت أضعف من الحالات العادية.

كما وأن الإصابة بالمرض تكون تدريجيةً، أي أن ترقق العظام لا يحدث دفعةً واحدةً وإنما على مراحلٍ، بدايتها صامتة، لهذا قد لا يدرك المصاب أنه يعاني من الهشاشة في بداية الإصابة نظرًا لكونها بدايةً صامتةً بدون أعراض.

عندما يصاب الإنسان بهشاشة العظام، فإن المساحات الصغيرة في العظام السليمة تتوسع وتزداد مما يسبب فقدان العظام للقوة والكثافة، بجانب نمو السطح الخارجي للعظام بشكلٍ أضعف وأرق من الحالات الطبيعية.

يمكن أن يحدث مرض هشاشة العظام عند الأشخاص من أي عمرٍ لكنه أكثر شيوعًا عند البالغين وخاصةً النساء، حيث يعاني أكثر من 53 مليون شخصًا في الولايات المتحدة من مرض هشاشة العظام أو معرضون لخطرٍ كبيرٍ للإصابة به.

يتعرض مرضى هشاشة العظام لخطرٍ كبيرٍ وهو كسر أو تشقق العظام أثناء القيام بأنشطةٍ روتينيّةٍ مثل الوقوف أو المشي، وعادةً ما تكون العظام الأكثر تضررًا من هذا المرض هي الأضلاع والوركان، والعظام في الرسغين والعمود الفقري.1

أعراض هشاشة العظام

نلاحظ من تعريف الهشاشة أن المراحل الأولى منها غالبًا ما تكون عديمة الأعراض والتأثير الواضح على جسم المصاب، وللأسف لا يكتشف المريض هذه الحالة حتى حدوث تشققٍ أو كسرٍ في العظام في أغلب الحالات.

لكن في حال ظهرت أعراضٌ على المريض، فقد تكون شيئًا مثل ضعف قوة القبضة وأظافر هشة وضعيفة وانحسار اللثة، وإذا كانت هشاشة العظام شديدةً وخطيرةً فإن الأعراض ستكون أكثر حدةً بالمقابل، وسوف يعاني المريض من حالات تشققٍ في العظام لمجرد وقوعٍ بسيطٍ أو السعال أو العطاس بقوةٍ، وسوف يلاحظ أنه يعاني من ألمٍ في الظهر أو خسارةٍ لبضعة سنتمترات من طوله.

وفي حال كان الشخص لا يعاني من أي أعراضٍ مشابهةٍ أو متعلقةٍ بالعظام وإنما لديه سجل عائلي لإصاباتٍ سابقةٍ في عائلته، فمن الأفضل أن يتواصل مع طبيبٍ مختصٍ لتشخيص صحته وحماية نفسه من خطورة الإصابة قدر الإمكان.2

أسباب هشاشة العظام

ربما لا يدرك الكثيرون منا هذه المعلومات، ولكن العظام ليست أعضاءً ثابتةً في الجسم؛ بل على العكس تمامًا، فهي أعضاءٌ حيةٌ تنمو وتتغير باستمرارٍ خلال حياة الإنسان.

الخلايا المسؤولة عن العظام تموت وتنمو بدلًا منها خلايا عظام جديدة، وهذه الحالة روتينية في الجسم ويمكن أن ندعوها تجدد العظام، وتستمر طيلة حياة الإنسان.

هل كنت تعلم أن كافة الهيكل العظمي الذي يتألف منه جسدك يتغير كل 10 سنوات؟ بمعنى أنك أنت جسديًّا تصبح شخصًا مختلفًا كلما مرت 10 سنوات، لأن باقي الأعضاء تمر بنفس حالة التجديد أيضًا.

بأية حالٍ، وفي عودتنا إلى الحديث عن هشاشة العظام فإن عملية التجدد تكون مختلفةً عند المصابين به، بحيث تنهار وتموت خلايا بمعدلٍ أسرع وأكبر من معدل نمو خلايا جديدة، وهذا فعليًّا ما يؤدي إلى ضعف العظام وهشاشتها.

يستطيع الطبيب المختص وأي واحدٍ منا ملاحظة الفرق الكبير بين صور أشعةٍ لعظامٍ سليمةٍ وأخرى مصابة، فتلك الأولى ستكون مليئةً بخلايا العظام، بينما المصابة ستكون شبه فارغة من الداخل.

من الطبيعي أن تسأل ما الذي يُسبب هذا الخلل في تجدد العظام؟ في الحقيقة لا يوجد جوابٌ واضحٌ لهذه الحالة عدا عن بعض الارتباطات بين المرض وحالاتٍ معينةٍ، مثل الازدياد الطبيعي للعمر وضعف كثافة العظام مع الوقت.3

العوامل المؤثرة على الإصابة

الارتباطات بين هشاشة العظام وحالات أخرى قد تكون أمورًا لا يمكن تغييرها بجانب عاداتٍ سيئةٍ يجب الانتباه لها والتخلص منها، وهي كما يلي:

  • الخطر يزيد عند الإناث أكثر من الرجال.
  • نمو الإنسان ووصوله لعمرٍ كبيرٍ من السن يزيد من خطر الإصابة.
  • الخطر يزيد عند العرق الآسيوي والقوقازي.
  • تاريخٌ عائليٌّ وإصابات سابقة في العائلة.
  • نظامٌ غذائيٌّ سيئٌ ولا يحتوي على الكاليسوم.
  • عدم ممارسة نشاطات جسدية.
  • التدخين.
  • بعض الأدوية.
  • الأشخاص ذو الوزن الخفيف.
  • هيكلٌ صغيرٌ العظام لجسم الإنسان.4

المراجع