البنكرياس هو عضوٌ يقع في البطن، يلعب دورًا أساسيًّا في تحويل الطعام الذي نتناوله إلى وقودٍ لخلايا الجسم. وتنحصر وظيفة البنكرياس بمهمتين رئيسيتين: وظيفة إفرازٍ خارجيةٍ تساعد على الهضم ووظيفة الغدد الصماء (إفراز داخلي) التي تنظم نسبة السكر في الدم.

 

موقع البنكِرياس

موقع البَنكرياس

يقع البنكرياس خلف المعدة في الجزء العلوي الأيسر من البطن محاطًا بأعضاءٍ أخرى بما في ذلك الأمعاء الدقيقة والكبد والطحال، إسفنجي طوله حوالي ست إلى عشر بوصات، شكلهُ مثل السمكة الممتدة أفقيًّا عبر البطن.

يقع الجزء العريض، والذي يسمى رأس البنكرياس باتجاه وسط البطن عند نقطة التقاء المعدة مع الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة، في هذا المكان تفرغ المعدة الطعام جزئيًّا إلى الأمعاء، ويطلق البنكرياس إنزيمات هضمية في هذه المحتويات.

يُسمى القسم المركزي من البنكرياس باسم الجسم والنهاية الدقيقة باسم الذيل، ويمتد إلى الجانب الأيسر من منطقة البطن.

أقسام البنكرياس

العديد من الأوعية الدموية الرئيسية تحيط بالبنكرياس: الشريان المساريقي العلوي، الوريد المساريقي العلوي، الوريد البابي، تمد البنكرياس وغيرها من أعضاء البطن بالدم.

وظيفة البنكرياس

يتكون كل البنكرياس (95٪) تقريبًا من أنسجةٍ إفرازيةٍ تنتج أنزيمات البنكرياس للهضم، يتكون النسيج المتبقي من خلايا الغدد الصماء تسمى جزر لانجرهانس. تبدو مجموعات الخلايا هذه مثل العنب وتنتج هرمونات تنظم السكر في الدم وتنظم وظيفة البنكرياس وإفرازاته.1

وظيفة البنكرياس

وظيفة البنكرياس

ينتج البنكرياس الصحي موادًا كيميائيةً لهضم الطعام الذي نتناوله.

تفرز الأنسجة خارجية الإفراز عصيرًا قلويًّا مائيًّا واضحًا يحتوي على العديد من الإنزيمات، هذه تقسم الطعام إلى جزيئاتٍ صغيرةٍ يمكن أن تمتصها الأمعاء، وتشمل الإنزيمات:

  • التربسين وكيموتريبسين لهضم البروتينات.
  • الأميلاز لتحطيم الكربوهيدرات.
  • الليباز، لتحطيم الدهون إلى الأحماض الدهنية والكوليسترول.

عندما يدخل الطعام إلى المعدة، يتم إطلاق هذه العصائر في نظام من القنوات التي تتوج في القناة البنكرياسية الرئيسية. تنضم القناة البنكرياسية إلى القناة الصفراوية الشائعة لتشكيل قناة “فاتر” التي تقع في الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة، والتي تسمى الإثني عشر. تنشأ القناة الصفراوية الشائعة من الكبد والمرارة وتنتج عصيرًا آخر هضمي مهم يُسمى الصفراء. تساعد عصارات البنكرياس والصفراء التي يتم إطلاقها في الإثني عشر الجسم على هضم الدهون والكربوهيدرات والبروتينات.

يتكون مكون الغدد الصماء في البنكرياس من جزر لانجرهانس الذي يفرز الأنسولين الذي يعمل على خفض نسبة السكر في الدم.

الأنسولين:

  • ينقل الجلوكوز من الدم إلى العضلات والأنسجة الأخرى لاستخدامه كطاقة.
  • يساعد الكبد على امتصاص الجلوكوز وتخزينه كجليكوجين في حالة احتياج الجسم للطاقة أثناء الإجهاد أو التمرين.

عندما تنخفض نسبة السكر في الدم، تطلق خلايا ألفا البنكرياس الجلوكاجون الهرموني الذي يُؤدي إلى تقسيم الجليكوجين إلى جلوكوز في الكبد، ثم يدخل الجلوكوز في مجرى الدم، مما يعيد مستويات السكر في الدم إلى وضعها الطبيعي.2

ألم البنكرياس

عادةً ما يرتبط الألم البنكرياسي الحاد بالتهاب البنكرياس الحاد. قد يكون من الصعب تحديد آلام البنكرياس وتقييم أمراض البنكرياس لأن العضو يقع في عمق البطن، علامات أخرى على أن الألم قد يكون من البنكرياس تشمل اليرقان، حكة في الجلد، وفقدان الوزن غير المبررة، إذا كنت تعاني من ألم في البنكرياس، فاستشر طبيبك.

التهاب البنكرياس

يحدث ذلك عندما “تبدأ الإنزيمات الهضمية في هضم البنكرياس نفسه”. يمكن أن تكون حادة أو مزمنة، ولكن يجب أخذ كلا النموذجين على محمل الجد وقد يؤدي إلى مشاكلٍ صحيةٍ إضافيةٍ.

التهاب البنكرياس المزمن

هناك ما يصل إلى 23 حالة من حالات التهاب البنكرياس المزمن لكل 100،000 شخصٍ سنويًّا في جميع أنحاء العالم.

التهاب البنكرياس المزمن هو التهابٌ مستمرٌ (يستمر أكثر من ثلاثة أسابيع) للبنكرياس يسبب أضرارًا دائمةً وغالبًا ما تحدث الحالة بسبب الاستهلاك الثقيل والمستمر للكحول، لكن هناك أسباب أخرى بما في ذلك التليف الكيسي، ومستويات عالية من الكالسيوم أو الدهون في الدم واضطرابات المناعة الذاتية.

تشمل الأعراض ألم البطن العلوي، والغثيان، والقيء، وفقدان الوزن، والبراز الدهني، لا يظهر البراز الدهني (إسهال دهني) إلا بعد فقد 90٪ من وظائف البنكرياس.

يتطلب التهاب البنكرياس المزمن تعديلاتٍ في النظام الغذائي، بما في ذلك اتباع نظام غذائي قليل الدسم ووقف تناول الكحوليات والتدخين، لا يُشفى التهاب البنكرياس المزمن ويميل إلى التفاقم مع مرور الوقت، وخيارات العلاج هي في الغالب لتخفيف الآلام والعلاجات قد تشمل دعامة البنكرياس أو في الحالات الشديدة، عملية جراحية (إما فغر البنكرياس الوحشي الجانبي، أو إجراء عملية ويبل). صممت عمليات البنكرياس الوعائية لتقليل تسرب البنكرياس بينما يزيل إجراء ويبل رأس البنكرياس حيث تحدث معظم الأورام.

قد يكون هناك صلة بين التهاب البنكرياس المزمن وسرطان البنكرياس حيث تكشف الدراسات الحديثة عن حدوث زيادة بنسبة 2-5 مرات في الإصابة بسرطان البنكرياس في المرضى الذين يعانون من التهاب البنكرياس المزمن من مجموعةٍ متنوعةٍ من الأسباب.

التهاب البَنكرياس الحاد

التهاب البنكرياس الحاد هو التهابٌ في البنكرياس يستمر أقل من ثلاثة أسابيع، وغالبًا ما ينتج عن حصاة المرارة وعادةً ما يحدث فجأةً ويختفي في غضون بضعة أيامٍ من العلاج، بالإضافة إلى حصوات المرارة إنّ الأسباب قد تشمل الأدوية، والدهون الثلاثية العالية، وارتفاع الكالسيوم في الدم وارتفاع استهلاك الكحول.

يعتبر ألم البنكرياس أهم أعراض التهاب البنكرياس الحاد وعادةً ما يكون الألم شديدًا ومفاجئًا يزداد في الشدة حتى يصبح الوجع ثابتًا، يتم الشعور بألم البنكرياس في الجزء العلوي من البطن، لوحظ أن الألم يمكن أن يمتد إلى الظهر، وقد يكون أسوأ بعد تناول الطعام، الأعراض الأخرى لالتهاب البنكرياس الحاد تشمل الغثيان، والقيء، والحمى، والإسهال، وإذا كان سبب التهاب البنكرياس الحاد هو الحصى في المرارة فيوصي الأطباء بإزالتها.

سرطان البنْكرياس

من الصعب تشخيص سرطان البنكرياس مبكرًا، إذ أنّه و لسوء الحظ يمكن أن تكون الأعراض غامضة، ولكن يمكن أن تشمل آلام البطن، واليرقان، والحكة الشديدة، وفقدان الوزن، والغثيان، والقيء، ومشاكل في الجهاز الهضمي.

ما يجعل الأمور أكثر تعقيدًا هو موقع البنكرياس العميق في البطن، نتيجةً لذلك لا يمكن عادةً الشعور بالأورام عن طريق اللمس. بسبب صعوبة التشخيص المبكر والسرعة التي ينتشر بها سرطان البنكرياس، يكون التشخيص عادةً ضعيفًا.

عوامل الخطر لسرطان البنكرياس تشمل التدخين والسكري على المدى الطويل والتهاب البنكرياس المزمن. يبدأ سرطان البنكرياس عادةً في الخلايا التي تنتج عصارات البنكرياس (الجهاز الهضمي) أو في الخلايا التي تبطن القنوات. في حالات نادرة، يبدأ سرطان البنكرياس في الخلايا التي تنتج الهرمونات.

لتشخيص سرطان البنكرياس، يقوم الأطباء بإجراء فحوصاتٍ جسديةٍ واختبارات دمٍ وفحوصات تصوير بالموجات فوق الصوتية. تشمل خيارات العلاج الجراحة والإشعاع والعلاج الكيميائي والعلاجات التي تستهدف مهاجمة الخلايا السرطانية دون الإضرار بالخلايا الطبيعية.3

كيف تحافظ على وظيفة البنكرياس وصحته

لمنع التهاب البنكرياس وكذلك الحالات المرتبطة بضعف البنكرياس:

  • حافظ على نظامك الغذائي قليل الدسم: يمكن أن تسهم الدهون والكوليسترول في نشوء حصاة المرارة والتي يمكن أن تؤدي إلى التهاب البنكرياس، ويمكن أن يسبب ارتفاع مستوى الدهون الثلاثية في مجرى الدم التهاب البنكرياس. تناول الكثير من الفواكه والخضروات، وخاصةً البروكلي أو القرنبيط أو الملفوف، وتجنب تناول الكثير من الأطعمة المقلية أو منتجات الألبان عالية الدسم.
  • انقص وزنك واستمر في لياقتك: احصل على تمارين منتظمة (من 20 إلى 30 دقيقة يوميًا) وحافظ على وزنٍ صحيٍّ لمنع الإصابة بالحصى في المرارة التي قد تؤدي إلى التهاب البنكرياس بالإضافة إلى تحسين صحتك البدنية العامة.
  • لا تتبع خطط النظام الغذائي التي تعد بإنقاص الوزن بسرعة: قد يتراكم في الكبد الكثير من الدهون عند اتباع خطط النظام الغذائي الحادة هذه مما يزيد من خطر الإصابة بحصوات المرارة.
  • لا تشرب الكثير من الكحول: من المعروف أن الكحول يزيد من خطر الإصابة بالتهاب البنكرياس وسرطان البنكرياس.
  • لا تدخن السجائر أو منتجات التبغ الأخرى: يمكن لأي نوع من منتجات التبغ أن يزيد من خطر الإصابة بالسرطان في جميع أنحاء جسمك، بما في ذلك البنكرياس. ما بين 20 و 30 ٪ من حالات سرطان البنكرياس مرتبطة باستخدام التبغ.

هل بالإمكان العيش دون البنكرياس

نعم، يمكنك العيش بدون البنكرياس. العديد من جراحات البنكرياس الحديثة لا تتضمن إزالة البنكرياس بأكمله.

 حتى بدون وجود البنكرياس، يمكنك إجراء تعديلات على نمط حياتك للتعويض عن نقص إفراز الهرمونات والإنزيمات.

بدون البنكرياس، ستصاب بمرض السكري بسبب نقص الأنسولين في جسمك، نتيجةً لذلك، ستحتاج إلى اتخاذ واحد أو أكثر من الخطوات التالية:

  • تناول حبوب استبدال الأنزيم.
  • تحصل على الحقن تحت الجلد من الأنسولين.
  • تتبع حمية السكري.
  • تتمرن بانتظام.4

المراجع