يسعى العلماء دومًا لتقديم أنواعٍ أفضل من الأدوية للبشرية بما في ذلك العقاقير المستخدمة في التخدير، حيث تطور التخدير بين الماضي والحاضر وأصبح اليوم أقل تأثيرًا على الشخص من ذي قبل.

مفهوم التخدير

هو عمليةٌ طبيةٌ تهدف لمنع الشعور بالألم عند القيام بإجراءاتٍ طبيةٍ مؤلمةٍ، وعلى رأسها العمليات الجراحية بمختلف أنواعها، حيث تساعد عملية التّخدير على القيام بالمزيد من الإجراءات التي من شأنها شفاء الكثير من الأمراض وتحسين الصحة.

عبر التاريخ طور العلماء العديد من العقاقير مختلفة التأثير والتي تسبب تخديرًا عامًا أو موضعيًا للمريض، حيث تتسبب أدوية التخدير العام في نوم المريض أثناء العملية الجراحية وعدم إحساسه بالألم أبدًا، بينما تقوم المخدرات الموضعية بتخدير منطقةٍ أو جزءٍ من الجسم لإجراء جراحةٍ موضعيةٍ فيه، ولا ينام المريض في هذا النوع من التخدير بل يبقى مستيقظًا أثناء العملية، وأيضًا لا يشعر بأي ألمٍ، ويتم تقديم التخدير للمريض عن طريق حقن، أو استنشاق، أو رشاش، أو مستحضر موضعي، أو قطرات في العين مثلًا.1

أنواع التخدير

للتخدير عدة أنواعٍ منها:

  • التخدير الإجرائي: يتم عندما يحتاج المريض إلى تخفيف الألم الناتج عن إجراءٍ طبيٍّ ما، بحيث لا يتطلب هذا الإجراء تخدير كامل الجسم.
  • تخدير الوعي: وهو نوعٌ من التّخدير يسبب انخفاض مستوى وعي الشخص لما يجري بهدف تحقيق استجابة مع أوامرٍ لفظيةٍ هادفة مثلًا.
  • التسكين: هو تقليل الألم أو القضاء عليه بشكلٍ مباشرٍ عن طريق الأدوية التي تستهدف هذا الألم بالتحديد وهو شبيه بالتخدير الموضعي.
  • التّخدير الموضعي: يتضمن تخدير منطقةٍ معينةٍ في الجسم وهي المنطقة المعنية بالجراحة أو الإجراء الطبي، ويعمل على تقليل التواصل بين الخلايا العصبية.
  • التخدير العام: هو النوع الذي لا يستجيب فيه المريض لأي محفزاتٍ خارجيةٍ حتى لو كانت مؤلمةً أو تضمن شق عميق في الجسم، ويترافق مع تغييرات في التنفس والدورة الدموية.2

كيف يعمل المخدر

يؤثر المخدر على عملية التواصل بين الخلايا العصبية، كما أنه يؤثر على نظام النوم في الجسم مثل تأثير حبة المنوم، ولكنه يسبب تأثيرًا أكبر على كافة خلايا الجسم من التأثير الذي يسببه النوم عليها، لذا فهو مختلفٌ عن التنويم، حيث وجد الباحثون أن المخدر Propofol يقيد حركة البروتين الرئيسي في الجسم، وهو المطلوب عند جميع المشابك العصبية وهذا يقلل التواصل بين الخلايا العصبية في الدماغ، وهذا يفسر الدوخة والتعب الذي يشعر به المرضى بعد الاستيقاظ من التخدير.3

متى يستخدم التخدير العام

يقرر الطبيب أن المريض بحاجة لتخدير عام في عدة حالات منها:

  • العمل الجراحي يتطلب عدة ساعات.
  • عند تأثير الجراحة على عملية التنفس.
  • عند تنفيذ جراحة على مساحةٍ كبيرةٍ من الجسم.
  • عندما تكون الجراحة للأعضاء الرئيسية في الجسم مثل القلب والدماغ.
  • وجود احتمالية خسارة الكثير من الدم أثناء الجراحة.

متى يستخدم التخدير الموضعي

يمكن الاستغناء عن التّخدير العام في حال كانت الجراحة البسيطة مثل جراحة جزءٍ من القدم أو الوجه، حيث يتم تخدير المنطقة المعنية بالجراحة فقط ويبقى المريض مستيقظًا طوال فترة الجراحة.4

الآثار الجانبية للتخدير

هنالك العديد من الآثار الجانبية للتخدير  وقد تستمر بعض الآثار بشكل دائم بعض الأحيان ومن أشهر الآثار الجانبية:

  • فقدان الذاكرة المؤقت وهو شائعٌ لدى كبار السن.
  • الدوخة.
  • صعوبة في التبول.
  • كدمات أو وجع.
  • استفراغ و غثيان.
  • الرجفة والشعور بالبرد.
  • التهاب في الحلق بسبب أنبوب التنفس.

أخطار التخدير

تطور التّخدير العام ليصبح آمنًا عمومًا، وحتى المرضى ذوي الحالات الخاصة يمكن تخديرهم بشكلٍ آمنٍ، ولكن الخطر يكمن في العمل الجراحي نفسه، وبشكلٍ عامٍ فإن كبار السن أو المرضى الذين يخضعون لعملياتٍ جراحيةٍ طويلة هم الأكثر عرضة للخطر، والذي قد تصل إلى النوبات القلبية والالتهابات الرئوية والسكتات الدماغية.

من أشهر العوامل المؤثرة على زيادة المخاطر الناتجة عن التخدير:

  • حالات توقف التنفس أثناء النوم.
  • بعض نوبات مرضية.
  • أمراض في القلب أو الكلى أو الرئتين.
  • ارتفاع ضغط الدم.
  • إدمان الكحول.
  • التدخين
  • ردود الفعل السابقة على التخدير.
  • تناول الأدوية التي تزيد من النزيف مثل الأسبرين.
  • الحساسية للعقاقير المخدرة.
  • مرض السكري.
  • السمنة.

وقد تحدث الوفاة نتيجة التخدير العام ولكن ذلك نادر جدًا حوالي 1 من كل  100000 إلى 200000.5

المراجع