أجملٌ خبرٍ يمكن أن تسمعه امرأة هو أنها حاملٌ بطفلٍ، هي الفرحة الأكبر بالنسبة لها ولعائلتها خاصةً إذا كان للمرة الأولى، فشعور الأمومة هو الأقدس لديها ولا يعادله أي إحساسٍ آخر. لكن في بعض الحالات ولسوء الحظ، قد يحدث الحمل لكن ليس بالطريقة الطبيعية المطلوبة لتطوره، فقد تعمل عدة أسبابٍ على توجيه البيضة الملقحة إلى غير مكانها الطبيعي ما ينتج عن ذلك الحمل خارج الرحم .

ما هو الحمل خارج الرحم

ينمو الحمل الطبيعي داخل الرحم؛ فبعد تلقيح البيضة تنتقل عبر قناة فالوب وتلتصق بجدار الرحم. ويكون الحَمل خارج الرحم Ectopic pregnancy عندما تلتصق البيضة الملقحة في مكانٍ آخر من الجهاز التكاثري، وعادةً في قناة فالوب لذلك يسمى أحيانًا الحمل الأنبوبي tubal pregnancy.

وحدوث حملٍ خارج الرحم أمرٌ نادر الحدوث، ويشكل فقط 2% من حالات الحمل. لكنه خطيرٌ جدًا في حال عدم معالجته. فقناة فالوب يمكن أن تتقطع عند تمددها كثيرًا أثناء تطور الحمل، ما يسبب نزيفًا داخليًا وعدوى وبعض الحالات قد تقود إلى الموت.1

وبالرغم من أن قناة فالوب هي المكان الأكثر شيوعًا للحمل خارج الرحم فإن الانغراز قد يحدث في أماكنٍ أخرى مثل عنق الرحم والبطن.

أعراضه

لا تختبر النساء اللواتي يحملن خارج الرحم عادةً أي أعراض على الإطلاق إلى أن تتطور الحالة إلى حملٍ بسبب تمزق جدران قناة فالوب. أما بالنسبة للواتي اختبرن أعراضًا فهناك ثلاثةٌ هي الأكثر شيوعًا وتتمثل بألمٍ مفاجئٍ في البطن وانقطاع الدورة الشهرية ونزيفٍ مهبليٍّ. وتختبر نصف عدد هؤلاء النساء فقط الأعراض الثلاثة جميعها.

علاماته

النزيف وتشنجات البطن هي العلامات الأكثر انتشارًا للحمل خارج الرحم.

الحمل المشترك  Heterotopic Pregnancy

وهو نتيجةٌ لانغراس بيضةٍ ملقحةٍ واحدةٍ بشكلٍ عاديٍّ بينما وفي نفس الوقت تنغرس بيضة ملقحة أخرى في الرحم.2

الحمل خارج الرحم

الأسباب

في العديد من الحالات لا يُعرف سببه وأحيانًا يحدث عند وجود مشكلةٍ في قنوات فالوب مثل الضيق أو الانسداد.

وفيما يلي أهم الأسباب المرتبطة بزيادة خطر الحمل خارج الرحم:

  • مرض التهاب الحوض: وهو التهابٌ يصيب الجهاز التناسلي الأنثوي وعادةً ما يكون سببه عدوى تنتقل عبر الجنس STI.
  • حمل سابق خارج الرحم: حيث تصل نسبة الحمل لمرةٍ ثانيةٍ خارج الرحم إلى 10%.
  • عمليةٌ جراحيةٌ سابقةٌ في قناة فالوب مثل إجراء عملية تطهير غير ناجحةٍ.
  • علاج الخصوبة مثل IVF: فتناول أدوية لتحفيز خروج البيضة من المبيض يمكن أن يزيد خطر حدوث حملٍ خارج الرحم.
  • جهاز منع الحمل داخل الرحم IUD (اللولب): ومن النادر حصول حملٍ عند وجوده لكن تصبح المرأة أكثر عرضةً للحمل خارج الرحم.
  • التدخين.
  • التقدم بالسن حيث يرتفع الخطر للنساء الحوامل بعمر 35- 40.

لا يمكن دائمًا منع حدوث حملٍ خارج الرحم لكن يمكن تخفيض خطر حصوله باستخدام الواقي عند عدم الرغبة بإنجاب طفلٍ، لتحمي المرأة نفسها من هذا الحمل وأيضًا بالتوقف عند التدخين.3

العلاج

يتنوع العلاج حسب الاستقرار الطبي للمرأة وحجم الحمل ومكانه. حيث يمكن أحيانًا علاج الحمل المبكر خارج الرحم بأخذ حقنة الميثوتريكسات لإيقاف نمو الجنين.

أما في حال كان الحمل متقدمًا أكثر، قد تحتاج المرأة إلى عمليةٍ جراحيةٍ لإزالة الحمل البطني. في الماضي هذه كانت العملية الرئيسية، وتطلبت إجراء شقٍ كبيرٍ على طول منطقة الحوض، وتبقى ضروريةً في حالات الطوارئ أو الضرر الداخلي الكبير.

وعادةً ما يمكن إزالة أنسجة خارج الرحم ectopic tissue باستخدام اللاباروسكوب وهو أقل اتساعًا من العملية الجراحية، ويقوم الطبيب فيه بصنع شقوقٍ صغيرةٍ في منطقة أسفل البطن وإدخال كاميرا فيديو صغيرة جدًا وأدوات من هذه الشقوق، وتظهر الصورة من الكاميرا على شاشةٍ في غرفة العملية تسمح للجراح برؤية ما يحدث داخل الجسم دون إجراء شقوقٍ كبيرة. بعدها يتم إخراج الأنسجة جراحيًّا وإصلاح أي ضررٍ أصاب الأعضاء أو إزالته.

ومهما كانت طريقة العلاج، سيرغب الطبيب برؤية المريضة بانتظامٍ ليتأكد من عودة مستويات هرمون الحمل hCG إلى الصفر وقد يتطلب الأمر عدة أسابيعٍ. حيث يعني ارتفاع hCG وجود خطأ في بعض الأنسجة، وقد تحتاج إزالتها ثانيةً إلى عمليةٍ جراحيةٍ أو ميثوتريكسات.4

مرحلة ما بعد الحمل خارج الرحم

ستكون هناك فرصةٌ جيدةٌ للحمل الطبيعي مرةً أخرى لكن قد يكون صعبًا، ويجب على المرأة أن تأخذ بالاعتبار استشارة اختصاصي خصوبة مبكرًا خاصةً عند إزالة قناة فالوب. بالإضافة إلى التحدث مع الطبيب حول فترة الانتظار المطلوبة قبل محاولة الحمل مرةً ثانيةً. فبعض الأطباء يقترحون الانتظار من 3 -6 أشهر، فإذا كانت المرأة قد اختبرت حمل خارج الرحم لمرةٍ فإن فرص حدوث الأمر ثانية مرتفعة.5

المراجع