هل أنت من القاطنين في إحدى المناطق الاستوائيّة أو ربما تخطط لإمضاء عُطلتك القادمة في رحلةٍ سياحيّةٍ إلى إحدى تلك المناطق؟ إذا كانت إجابتك بنعم! ففي مقالنا هذا سنستعرض أحدَ الأمراض التي لا بدّ من التنبّه إليها والحذر منها، لا سيّما مع نسبة الانتشار الكبيرة لهذا المرض في المناطق الاستوائيّة. المرض الذي يدور مقالنا حوله هو الدوسنتاريا، ولكن ما هو الدوسنتاريا بالضبط؟.

تعريف الدوسنتاريا

الدوسنتاريا (يُعرف أيضًا بالزُحار، بالإنكليزية: Dysentery) وهو انتانٌ معويٌّ شديدٌ تسبّبه الجراثيم و الطفيليّات، يترافق عادةً مع إسهالٍ دمويٍّ ومخاطيٍّ وألم بطنيّ شديد.

يشتمل الزُحار على نوعين اثنين، الأوّل هو الزُحار الأميبيّ أو ما يُعرف بداء الأميبات المعوي، وسببه يرجع إلى أحد الطفيليات وحيد الخلية الذي يقطن الأمعاء الغليظة.

أمّا النوع الثاني فهو الزُحار العصويّ، وينجم عن جراثيمٍ عدوانيّةٍ من خارج الجسم تُدعى بالشيغيلا (Shigella)،وهو أكثر انتشارًا من النوع الأول.

الجدير بالذكر أنّ كلا نوعيّ الزُحار يظهران بكثرةٍ في البلدان ذات المُناخ الحارّ. كما أنّ النظافة المتدنيّة وأنظمة التصريف الصحي السيّئة يلعبان دورًا هامًّا في زيادة خطر الإصابة بالدوسنتاريا عن طريق نشر الطفيليّات والجراثيم من خلال الطعام والشراب الملوّثين ببراز المصابين.1

أسباب الزحار

ذكرنا سابقًا أنّ كِلا نوعيّ الدوسنتاريا ينجُمان عن أنظمة التصريف الصحيّة السيّئة. يُشير نظام التصريف الصحي السيئ إلى أن الأشخاص السليمين معرّضون بشكلٍ كبيرٍ للتماس المباشر مع براز الأشخاص المصابين. والتماس يتمثّل بعدة صُوَرٍ نذكُر منها:

  • الطعام الملّوث.
  • الماء والمشروبات الأخرى الملوّثة.
  • تنظيف الأيدي غير الكافي عند المُصابين.
  • السباحة في مياهٍ ملوّثةٍ كالبحيرات وأحواض السباحة.
  • التماس المباشر مع المريض (المصافحة، اللعب، مشاركة الأدوات….الخ).

 والأطفال هُمُ الأكثر عرضةً لالتقاط عدوى النوع الثاني ونشرها. فالزّحار العصوي ينتشر بسهولةٍ عبر التماس بالإضافة إلى الطعام والشراب الملوثين، الأمر الذي يشكّل خطرًا على المتواجدين بالقرب من المريض، كما في البيوت ودور الرعاية وحتى في المدارس. في حين أنّ النوع الأول-الأميبي- يحدثُ عادةً على إثر تناول الأطعمة والمشروبات الملوّثة في المناطق الاستوائيّة ذات التصريف الصحي السيئ.2

أعراض الدوسنتاريا

العَرَضُ الأوّل والأساسي لهذا المرض يتمثّل بإسهالٍ شديدٍ دمويٍّ، أو مخاطيّ في بعض الأحيان. بالإضافة إلى الإسهال، هنالك جملةٌ من الأعراض الأخرى نخصُّ منها:

  • ارتفاع حرارة مفاجئ مع عرواءات (والعرواءات هي الارتجافات في الجسم التي ترافق الحُمّى).
  • ألمٌ بطني.
  • تشنجات ونفخة معوية.
  • الغازات.
  • فقدان الشهيّة.
  • فُقدان سريع في الوزن.
  • صداع وتعب.
  • غثيان وإقياء.
  • التجفاف.

عادةً ما يستمر النوع ُالعصوي متوسط الشدّة لـ4-8 أيام، في حين أن الإصابة الشديد قد تستمر إلى 3-6 أسابيع حتى الشفاء الكامل. بينما يحتاج النوع الأميبي إلى إسبوعين حتى تزول الأعراض. وتظهر الأعراض في غالب الأحيان بعد 2-10 أيام من العدوى.

يبدأ المرض عند الأطفال بالحمى والإقياءات وكذلك الإسهال المتكرر، حتى أنه قد تصل شدّة الإسهال بالطفل إلى أن يحتاج إلى الدخول إلى الحمام في كل ساعةٍ، دون أن نذكر أن الإسهال يترافق مع الدم، وهذا يحمل في طيّاته خطرًا على الطفل في حال استمراره لفترةٍ طويلةٍ. كما أن الإقياء المستمر يعرّض الطفل للإصابة بالتجفاف الذي قد يؤدي بدوره إلى حدوث صدمةٍ وغياب الوعي في حال لم يتم استدراكه بسرعةٍ.3

تشخيص الدوسنتاريا

يعتمد تشخيص الزُحار بشكلٍ أساسيٍّ على القصة المرضية التي تتضمن تماسًّا وتعرُّضًا مُحتملًا للجراثيم والطُفيليّات المسبّبة، كالسفر مثلًا إلى منطقةٍ استوائيّةٍ.

ويتمُّ تأكيد التشخيص بواسطة اختباراتٍ أخرى، نسوقُ منها:

  • اختبارات دموية لكشف وجود جرثومة الشيغيلا.
  • تحليل وفحص براز المريض.
  • الاختبارات المجهرية لكشف وجود الجراثيم والطُفيليّات.
  • التنظير السّينيّ (بالانكليزية: sigmoidoscopy)، ويتمّ فيه إجراء عملية تنظير للأمعاء الغليظة لكشف وجود الجراثيم المسببة فيه.

إجراءات علاج الدّوسنتاريا

يشمل تدبير حالة الدوسنتاريا العديد من الإجراءات، تتضمن:

  • تعويض النقص في السوائل من خلال تناول كميّاتٍ كبيرةٍ من الماء النقيّ أو ماء جوز الهند من أجل تجنّب التجفاف.
  • تناول الباراسيتامول من أجل تخفيف الألم والحمّى.
  • يمكن إعطاء أدوية مضادّة للإقياء حتى يتمكّن المريض من تناول الأدوية الأخرى عن طريق الفم بدلًا من الحُقن.
  • قد يُلجأ إلى الصادّات الحيوية ولكن فقط في الحالات الشديدة من الزحار العصوي(النوع الثاني).
  • في حالات الإصابة بالزُحار الأميبي من الضروري وصف الصادات الحيوية لفترةٍ معيّنةٍ لتجنّب نكس المرض بعد الشفاء أو تحولّه إلى حالةٍ مزمنةٍ.

يجب التنويه إلى أنّ استخدام الأدوية المضادّة للإسهال (مثل اللوبيراميدloperamide) من شأنه أن يزيد الاضطرابات المعوية سوءًا، لذلك يتم تجنّبها أثناء فترة العلاج.

بعد زوال الأعراض لا بدّ من إجراء اختبار إضافي للبراز من أجل التأكّد من زوال العوامل الجرثومية بالكامل.4

كيف يمكنني تجنّب الدوسنتاريا

النظافة والمظاهر الصحيّة المتدنّية هي السبب الأساسي لانتشار الزُحار، لذا يمكن درء هذا المرّض وتجنّبه عن طريق الحفاظ على مستوى عالٍ من النظافة والحِرض على غسل اليدين بالماء والصابون بشكلٍ جيّدٍ، خصوصًا عند استعمال الحمام وقبل وبعد إعداد الطعام.

عند تواجد أحدنا في منطقةٍ تحمل خطرًا أكبر للإصابة، كما في حال الرحلات إلى مناطقٍ استوائيةٍ، فهناك عدّة خطوات تُساعدنا على الوقاية من الزُحار، نذكُر منها:

  • عدم شرب الماء إلا من المصادر النظيفة الموثوقة.
  • احرص على أن تكون عبوة المياه مختومةً، وقُم بتنظيف حواف العبوة قبل الشُرب منها.
  • تأكّد من طهوِ الطعام بشكلٍ كاملٍ.
  • استخدام الماء النقيّ عند تفريش الأسنان.

لحُسن الحظ ومع العناية الصحيّة الجيّدة و الحفاظ على مستوى نظافةٍ مثاليّ وبخطواتٍ بسيطةٍ يمكن تقليل خطر الإصابة بداء الدوسنتاريا إلى 35% و كبح طرق انتشاره بشكلٍ واسعٍ.5

المراجع