الروماتيزم مصطلحٌ قديمٌ يصف عددًا من الحالات التي تسبب الألم في العضلات والأوتار والمفاصل والعظام، وقد تم تصنيفها كحالاتٍ موضعيةٍ كالتهاب الجراب والتهاب الأوتار، أو حالاتٍ ذات مساحاتٍ أكبر كألم جدار الصدر، أو حالاتٍ تؤثر على أجزاءٍ متعددةٍ في الجسم كالألم العضلي التليّفي.1

أسباب الروماتيزم وعوامل الخطر

يتكون الجهاز المناعي من شبكةٍ كبيرةٍ من الخلايا التي تحمي جسم الإنسان من الالتهابات، لكن يحدث أحيانًا أن يخطئ بقراءة الإشارات فتكون النتيجة فشله بالتعرف على خلاياه ويبدأ بمهاجمة الجسم مما يسبب الإصابة بأمراض المناعة الذاتية، كالتهاب المفاصل الرثوي والذئبة الحمراء والالتهاب الوعائي.2

يعتقد الخبراء أن هناك عواملٌ جينيةٌ وبيئيةٌ تسبب أمراض الروماتيزم، فقد أظهرت الدراسات أن بعض الاختلافات الجينية في مستضد الكرية البيضاء البشري (HLA) الذي يساعد في التحكم باستجابات الجهاز المناعي يزيد من خطر تطور التهاب المفاصل الرثوي، حيث يمكن أن يتطور المرض لدى هؤلاء الأشخاص بسبب الإصابة بتغيراتٍ هرمونيةٍ مفاجئةٍ أو بالتهاباتٍ فيروسيةٍ أو بكتيريةٍ أو بسبب السمنة. وبشكلٍ مماثلٍ، فإن اجتماع الضعف الغضروفي الموروث مع الإجهاد المفصلي الشديد يمكن أن يسبب الإصابة بالفصال العظمي، وتوجد عدة عواملٍ يمكن أن تزيد من خطر تطور أمراض الروماتيزم وهذه بعضها:

  • البالغون الكبار معرضون للإصابة بالفصال العظمي أكثر من البالغين الشباب.
  • النساء معرضاتٌ للإصابة بالتهاب المفاصل الرثوي وتصلب الجلد والألم العضلي التليفي والذئبة الحمراء أكثر من الرجال.
  • الرجال أكثر عرضةً للإصابة بالنقرس والتهاب المفاصل الفقارية.
  • يزيد التدخين والسمنة من خطر أمراض الروماتيزم، كما أن للنظام الغذائي دورًا في ذلك، فالأنظمة الغنية جدًا بالبروتين تزيد من خطر النقرس. 3

أنواع أمراض الروماتيزم وأعراضها

  • التهاب المفاصل الرثوي

أشهر أنواع الروماتيزم، وهو حالةٌ التهابيةٌ مؤلمةٌ جداً تصيب المفاصل وتسبب تورمها وذلك بسبب مهاجمة الجهاز المناعي لبطانتها، كما يمكن أن يسبب ضررًا أو تشوهًا دائمًا في المفاصل، وغالبًا ما يصيب المفاصل الصغيرة كمفاصل اليدين أو أصابع القدمين، وقد يؤثر على مناطقٍ أخرى في الجسم كالرئتين والعينين والأوعية الدموية والجلد، وأول أعراضه هي مفاصل يدين أو قدمين قاسية وملتهبة.

  • النقرس

مرضٌ التهابيٌّ مؤلمٌ جدًا يصيب المفاصل يُسببه تجمّع بلورات حمض البول في أنسجة الجسم، ويسبب تورم المفصل المصاب واحمراره وسخونته كما يمكن أن تؤدي بلورات حمض البول إلى حدوث فشلٍ كلويٍّ، وتتمثل أعراضه غالبًا بتورم مفصل إبهام القدم ويمكن أن ينتقل إلى مفاصلٍ أخرى، وفي حال عدم العلاج تتكون عقدٌ على المفصل تدعى بالتّوَف.

  • الالتهاب الوعائي

من أنواع الروماتيزم ، وهو مرضٌ نادرٌ شديد الخطورة يصيب الأوعية الدموية ويسبب ضعف تدفق الدم إلى الأنسجة، أي ما يُعرف بنقص التروية، وينتج عنه ألمًا في الأنسجة التي يصل إليها الوعاء الدموي، كما يمكن أن تشمل أعراضه ظهور بقعٍ حمراءٍ وضعفٍ في الأطراف والسعال والحمى.

  • الذئبة الحمراء

الذئبة الحمراء مرض مناعةٍ ذاتيةٍ يمكن أن يتطور لدى الشخص في أي عمرٍ، وهو أكثر شيوعًا عند النساء لكن أعراضه أكثر شدةً عند الرجال، ويمكن أن تسبب ما يلي:

  1. مفاصلٌ متصلبةٌ مؤلمةٌ.
  2. اندفاعاتٌ جلديةٌ.
  3. تقرحاتٌ في الفم أو الأنف أو فروة الرأس.
  4. حمى.
  5. تعب.
  6. صعوبةٌ في التنفس.
  • تصلب الجلد

حالة تندّبٍ مزمنةٍ تؤثر على النسيج الضام في أجزاء الجسم المختلفة، وأبرز أعراضه هي تصلبٌ في الجلد، وحسب الأعضاء المتضررة فإن أعراضًا شائعةً كالحرقة يمكن أن تشير إلى تصلب الجلد.

داء شوغرين

أحد أمراض الروماتيزم الشائعة والنساء أكثر عرضةً للإصابة به، وتتشابه أعراضه مع الحالات الأخرى لذلك غالبًا ما يُشخَّص بشكلٍ خاطئٍ، وتشمل:

  1. جفاف الفم.
  2. حلقٌ جافٌ أو ملتهبٌ.
  3. صعوبةٌ في التكلم أو المضغ أو البلع.
  4.  التعب.
  5. مشاكلٌ هضمية.
  6. جفاف المهبل.
  7. جفافٌ أو طفحٌ في الجلد.
  8. ألمٌ في المفاصل والأعصاب.
  9. تورمٌ في الغدد النكفية (المجاورة للأذن).4

علاج الروماتيزم

من الهام جدًا البقاء على تواصلٍ مع الطبيب المختص في حال الإصابة بأحد أمراض الروماتيزم ويشمل العلاج استخدام الأدوية الستيرويدية أو غير الستيرويدية المضادة للالتهاب كالايبوبروفين والنابروكسين، فكلاهما يخفف من الالتهاب، كما أن الستيرويدات تخفف من النشاط الزائد للجهاز المناعي مما يمكن أن يخفف الأعراض ويمنع أذية الأنسجة، وفي حال فشل الستيرويدات في التحكم بالأعراض تُستخدم أدويةً مثبطةً للجهاز المناعي، وهي أدويةٌ ذات فعاليةٍ كبيرةٍ إلا أنها تملك آثارًا جانبيةً حيث يفقد الجسم تحصينه ضد الالتهابات.

يُعالَج النقرس باستخدام الكولشيسين الذي يمكن أن يؤخذ بشكلٍ منتظمٍ لمنع هجمات النقرس أو مقاومة الأعراض عند ظهورها، وفي حال كانت الهجمات متكررةً قد يصف الطبيب أدويةً لإذابة البلورات في البول.

المراجع