تعتبر منطقة عنق الرحم لدى المرأة منطقةً خلويةً حرشفيةً وخلايا غدية بحتة، إلا أنه في بعض الأحيان عند فحص الخلايا مخبريًا قد يتضح حدوث تغيراتٍ ملحوظةً على الخلايا لتصبح غير طبيعيةٍ، ويعد ذلك صافرة إنذارٍ مبكرةٍ لوجود خلايا سرطانية في الأفق، وبالرغم من اعتبار أن هذا التغير البسيط ليس سرطانًا بحد ذاته، إلا أنه قد يؤدي إلى الإصابة بمرض سرطان الرحم مستقبلًا.

سرطان الرحم

يمكن تعريف سرطان الرحم بأنه ذلك المرض الذي ينجم عن حدوثِ تغيرٍ غير طبيعيٍّ للخلايا ونموها بشكلٍ غريبٍ في منطقةِ بطانة عنق الرحم، ويشار إلى أن الخلايا السرطانية تشق طريقها بدءًا من عنق الرحم حيث وجود منطقة التحول (Transformation Zone)، ويبدأ الانتشار تدريجيًا للخلايا باتجاهِ بقية الأنسجة في عنق الرحم والمهبل، ومن الممكن أن يتفاقم الأمر ويصل الانتشار إلى بقية أجزاء الجسم كالكبد والرئتين.1

تشير المعلومات إلى أن الغالبية العظمى من سرطانات عنق الرحم هي من الأورام التي تصيب الخلايا الحرشفية، وتشكل هذه النسبة ما بين 80-90% من إجمالي حالات الإصابة، بينما تشكل الأورام الحميدة منه ما نسبته 10-20% فقط، أما سرطان عنق الرحم فإنه النوع الرابع من حيث الانتشار بين السرطانات التي تصيب النساء عالميًا، وما زال الأمر يتفاقم عامًا تلو الآخر بالرغمِ من إمكانية التعامل معه والوقاية منه قدر الإمكان، وفي الآونة الأخيرة قد سجلت الولايات المتحدة الأمريكية تراجعًا ملحوظًا في عدد الوفيات الناجمة عن سرطان الرحم بنسبة 2% سنويًا.

أعراض سرطان الرحم

سرطان الرحم كغيره من الأمراض، ترافقه العديد من الأعراض والدلائل، إلا أنه في بداية الأمر لا يكون له أي أعراضٍ نهائيًا، وإنما تبدأ بالتجلي والظهور بعد انقضاء مدة على الإصابة وبلوغ مراحل متقدمة منه، ومن أبرز الأعراض التي ترافق سرطان الرحم :

  • نزيف دموي غزير غير مبررٍ، ويكون ذلك في خارجِ توقيت الدورة الشهرية، وبعد انتهاء العلاقة الجنسية أو حتى بعد انقطاع الطمث.
  • وجود إفرازاتٍ غير اعتيادية، لها رائحةٌ وقوامٌ ولونٌ غير مسبوقٍ.
  • الشعور بألمٍ في منطقة الحوض.
  • الرغبة المتكررة بتفريغ المثانة والتبول.
  • الشعور بوجود ألمٍ عند التبول.2

أسباب سرطان الرحم

تقف الكثير من الأسباب الكامنة خلف الإصابةِ بمرض سرطان الرحم إلا أن السبب الرئيسي هو الإصابةِ بفيروس الأورام الحليمية البشرية، ويغزو عادةً ذلك عنق الرحم والجلد والمهبل والمناطق السطحية، وتتعدد الأنواع الفيروسية لتصل إلى 40 نوعٍ على الأقل تغزو الجهاز التناسلي، أما طرق الانتقال فإنها تتم بواسطة الاتصال الجنسي غالبًا، وبالإضافة إلى ذلك تاليًا مجموعةٍ من عوامل الخطر والمسببات للمرض:

  • التدخين

إن الإفراط في التدخين والمبالغة به يعتبر مسببًا رئيسيًّا من مسببات الإصابة بالسرطان بشكلٍ عامٍ؛ ومنها سرطان عنق الرحم لدى المرأة، إذ تعمل المواد الكيميائية التي تحتوي عليها مادة التبغ على تدمير خلايا عنق الرحم وإلحاق الضرر بها، فيترتب على ذلك ارتفاع احتمالية الإصابة بشكلٍ أكبر بالمرض وتفاقم المشكلة.

  • ضعف الجهاز المناعي

عند إصابةِ الجهاز المناعي بالضعف وتراجع قدرته على التصدي لمسببات الأمراض؛ فإن الأمر يصبح واردًا جدًا عدم مقاومته لفيروس الورم الحليمي البشري وعجزه عن التخلص منه، لذلك فإن النساء اللواتي يعانين من ضعفٍ في جهاز المناعة يعتبرن أكثر عرضةً للإصابةِ بمرض سرطان عنق الرحم، ويُدرج تحت مشاكل الجهاز المناعي مرض الإيدز (فيروس نقص المناعة المكتسبة).

  • حبوب منع الحمل

كشفت العديد من الأبحاث والدراسات عن حقيقة احتمالية الإصابة بسرطان الرحم في حال المداومة على استخدام حبوب منع الحمل لمدةٍ زمنيةٍ تتجاوز خمس سنوات، ويتفاقم عامل الخطورة لديهن ليصبحن أكثر عرضةً من غيرهن.

  • الجنس غير الآمن

ترتفع احتمالية الإصابة بمرض سرطان الرحم عند إقامة علاقةٍ جنسيةٍ غير آمنةٍ، ففي حال إصابة الشريك بأحد الأمراض الجنسية كالزهري والسيلان أو الكلاميديا، فإن ذلك يعتبر من عوامل الخطورة للإصابة بالمرض أكثر منه في حالات الجنس الآمن.3

طرق العلاج

يقع نظر الطبيب على الطريقة العلاجية الأكثر ملائمةً للحالة المرضية بين يديه، وفيما يلي مجموعة من طرق علاج سرطان الرحم وفقًا لدرجة الانتشار، وهي:

  1. استئصال الرحم

    حيث يلجأ الطبيب في بعض الأحيان إلى إزالة الرحم جراحيًا أو بعض أجزائه، ويتم ذلك عادةً في الحالات المبكرة من الإصابة.

  2. العلاج الإشعاعي

    يمكن خضوع المرأة المصابة بمرض سرطان الرحم للعلاج الإشعاعي والكيميائي في آنٍ واحدٍ، ويبدأ العلاج بذلك في مختلف مراحل الإصابة وتحديدًا المتقدمة منها، ومن الممكن الاعتماد عليه فقط دون العلاج الكيميائي أيضًا.

  3. العلاج الكيميائي

    هو العلاج الشائع في علاج مختلف أنواع مرض السرطان ومن بينها سرطان الرحم أيضًا.4

المراجع