يقوم الدماغ البشري بالكثير من المهام المعقدة جدًا والتي لا ندرك مدى تعقيدها بسهولةٍ، حيث نتعلم الكثير والكثير من المهارات في الطفولة وتنمو معنا هذه المهارات لتصبح بديهياتٍ لا ندرك العملية التي يقوم بها دماغنا أثناء القيام بها، وتشمل هذه العمليات المعقدة عملية القراءة، مع كثير الجهد لإتقانها، وموا يرافقها من مشاكل عسر القراءة موضوع مقالنا.

ما هو عسر القراءة

يعاني بعض الأشخاص من صعوبةٍ في ربط الحروف والأصوات الواجب نطقها عند قراءة كل حرف وبالتالي صعوبة في عملية القراءة، حيث تتطلب القراءة من الدماغ معرفة شكل الحروف والأصوات المرتبطة بها ثم ترتيبها بشكلٍ صحيحٍ لإنتاج كلماتٍ ثم جملٍ ثم فقراتٍ يمكن قراءتها وفهم معناها، وبالتالي فإذا كان عسر القراءة ينطوي على الخطوة الأولى من هذه السلسلة أي عملية مطابقة الحروف والأصوات ونطقها بترتيبٍ صحيح مفهوم فهو بالتالي ينطوي على كافة المراحل اللاحقة أي عملية القراءة بالكامل.

إن وجود صعوبات في القراءة لدى الشخص لا يعني وجود أي مشكلةٍ تتعلق بذكاء الشخص، حيث يمكن أن يمتلك أولئك الذكاء والقدرة العالية على أداء المهام وفهم الأمور وسرعة البديهة ولكن قراءة بطيئة، وهو أيضًا لا يمنع أن يكون الطالب مبدعًا ومتفوقًا بالقليل من الدعم.1

أسباب عُسر القراءة

ترتبط الإصابة بعسر القراءة بالجينات حيث تزداد احتمالية الإصابة بعسر القراءة عند وجود أحد أفراد العائلة يعاني منها أيضًا، وهي بشكلٍ أساسيٍّ حالةٌ ناتجةٌ عن بعض الاختلافات في أجزاء الدماغ المسؤولة عن معالجة اللغة، حيث اتضح وجود خلل في عمل بعض مناطق الدماغ المسؤولة عن القراءة لدى من يعاني عسر القراءة.

كيف يحدث عسر القراءة

يتعلم الأطفال القراءة بالتدريج حيث تبدأ العملية بتعلم نطق الحرف وحفظ أسماء الأحرف مثل أن نقول أن الحرف ب اسمه باء ونطقه “بـَ بـُ بـِ” مع الحركة المناسبة له، ثم ينتقل الطفل إلى معرفة تهجئة الكلمة عن طريق تقسيمها إلى أحرفٍ تعلمها مسبقًا ليتعلم كلمةً مثل “بطة” ويفهم معناها، ولكن بالنسبة للأطفال الذين يعانون من عسر القراءة فإن الصعوبة تكمن في ربط الحرف مع الصوت الذي يجب نطقه عند قراءته، ومن الممكن أن يقرأ الكلمة نفسها بحروفٍ مبعثرةٍ نتيجة الارتباك الذي يسببه عُسر القراءة ويكون ذلك ببطءٍ وصعوبةٍ.2

تشخيص عسر القراءة

يجب المسارعة إلى إجراء الاختبارات اللازمة عند الشك بوجود صعوبات قراءة لدى الطفل، حيث أن التشخيص المبكر للحالة يساعد في حصول الطفل على الرعاية اللازمة لتجاوز الصعوبات التي سيعاني منها ورفع قدرته على أن يكون فرد فعال وناجح، وتشمل الاختبارات التي يخضع لها الطفل:

  • اختبار للمعلومات الأساسية.
  • اختبارات الذكاء.
  • اختبار المهارات اللغوية الشفوية.
  • اختبار إمكانية التعرف على الكلمات.
  • القدرة على قراءة كلمات جديدة كليًا.
  • المعالجة الصوتية.
  • سرعة البديهة والطلاقة اللغوية.
  • معرفة الكلمات.
  • فهم ما يقرأ.
  • معرفة تاريخ الأسرة الطبي فيما يخص عسر القراءة.

ويجب أن يكون الشخص المسؤول عن إجراء الاختبار مؤهلًا بما يكفي لفهم الأعراض الأخرى التي قد تظهر والتي تدل على مشاكل أخرى لدى الطفل ساهمت في وجود بعض الصعوبات في القراءة وليست حالة عسر قراءة، مثل وجود مشاكل في السمع أو البصر.3

أنواع عسر القراءة

توجد ثلاثة أنواعٍ أساسيةٍ منه وهي:

  1. عسر القراءة الأساسي: وهو الأكثر شيوعًا حيث يعاني الشخص من خلل في الجانب الأيسر من الدماغ وهذا الخلل لا يمكن معالجته، ويوجد تفاوتٌ في درجة الإصابة بين المصابين بهذه الاضطراب حيث يمكن أن يكون الشخص ناجحًا أكاديميًا إذا تلقى الرعاية والاهتمام المناسبين.
  2. عُسر القراءة الثانوي: يتشكل هذا النوع من الصعوبات نتيجة مشكلة في نمو الدماغ في مراحل الجنين الأولى، وهذا النوع من عسر القراءة يتلاشى مع نمو الطفل ونضجه.
  3. عسر القراءة نتيجة صدمة أو أذى: وهو النوع الذي يحدث بعد إصابة الدماغ بصدمةٍ دماغيةٍ أو تعرض المناطق المسؤولة عن القراءة في الدماغ للأذى.4

التعامل مع عُسر القراءة

يعتبر عسُر القراءة من الأمور الدائمة والتي لا يمكن الشفاء منها بشكلٍ عام، ولكن يمكن التدخل تعليميًا وتربويًا في سن مبكر لتحسين إنتاجية الطفل المصاب بعسر القراءة، وهذا التدخل يكون أكثر فاعلية كلما بدأ في سنٍ أصغر وهو يعتمد على شدة الصعوبة التي يعاني منها الطفل في القراءة.5

المراجع