يتمتّع معظم الناس بحساسيةٍ متساويةٍ تجاه الألوان، ولكن ليس الجميع للأسف! فهناك البعض منّا قد يعاني من ضعفٍ في هذه الناحية فلا نستطيع تمييز تدرّجٍ معيّنٍ من ألوان الطيف، ويدعى هذا الضعف في تمييز بعض الألوان بمرض عمى الألوان .

لا يعتبر عمى الألوان مرضًا شائعًا جدًا، وتكمن خطورة هذا الداء في الإصابة المتوسطة، فلا يعلم المريض ما قد حصل له ما لم يتم الفحص من قِبل أخصائيين ضمن عياداتٍ مجهزّةٍ! فما هو عمى الألوان وهل نتوقّف عن رؤية كل شيءٍ من حولنا عند الإصابة بعمى الألوان؟

تعريف عمى الألوان

لا يُعدّ عمى الألوان عمىً بالمعنى الحرفي؛ أي يمكنك رؤية الأشياء من حولك ولكن بطريقةٍ مختلفةٍ قليلًا، وإن كنت تعاني من عمى الألوان فذلك يعني عدم قدرتك على تمييز بعض الألوان عن غيرها كالأزرق والأصفر أو الأحمر والأخضر.

ويعود المرض لأسبابٍ وراثيةٍ كما أنه يصيب الذكور بنسبةٍ أكبر من الإناث وله عدّة أشكالٍ يعتبر الأحمر-الأخضر أكثرها شيوعًا، أمّا عمى الألوان الأزرق-الأصفر فيعتبر الأقل شيوعًا وتعتبر الإصابة بهذا النوع متساويةً بين الذكور والإناث.1

بدايات عمى الألوان

اكتشف المرض لأول مرّةٍ في عام 1739 على يد العالم جون دالتون وهو أول المتحدّثين والباحثين في هذا المرض، وقد نشر ورقةً بحثيةً حول المرض بعنوان Extraordinary facts relating to the vision of colours  وقد كان نفسه مصابًا بعمى الألوان، وبسبب إصابته بهذا المرض بحث وعمل بجدٍ لاكتشاف أسباب مرضه.

وضع نظريته القائمة على اعتبار أن المشكلة كامنةٌ في السائل الملون داخل العين، وظنّ أن ذلك السائل هو أساس المشكلة ولكن للأسف فقد كانت حجّته خاطئةً؛ وذلك بعد فحص عينيه بعد وفاته مباشرةً، وتلاه العالمان توماس يونغ وهيرمان فون هيلم، وهما أول من شخَّص عمى الألوان بطريقةٍ صحيحةٍ نوعًا ما.2

الأسباب

بالحديث عن أسباب حدوث عمى الألوان فهناك أسبابٌ مختلفةٌ للإصابة بهذا المرض:

  • وراثية: أي الإصابة منذ الولادة وهنا يجب التنويه إلى أنّ احتمال إصابة الذكور هو أكبر من الإناث؛ ويعود ذلك إلى وجود كروموسوم زائد لديهنّ. وإذا حدثت مثل هذه الإصابة فإنها تصيب كِلا العينين، وتختلف شدّتها من فردٍ إلى آخر ولكنها لا تزداد سوءًا مع التقدّم بالعمر ويمكن أن تظهر الأعراض بمرحلة الطفولة بشكلٍ مبكرٍ أو تتأخر حتى مرحلة المراهقة.
  • الأدوية: هناك بعض أنواع الأدوية التي قد تؤدّي إلى ضعف حساسية العين للألوان؛ مثل أدوية القلب وضغط الدم.
  • الإصابة بأمراض معيّنة: إنّ الإصابة ببعض الأمراض قد يؤدّي للإصابة بمرض عمى الألوان كداء السكري و باركنسون أو الزرق (الماء الزرقاء) وفقر الدم المنجلي واللوكيميا وفي هذه الحالة يمكن أن تتأثّر إحدى العينين أو كِليهما ولكن يمكن أن يُعالج بفعاليةٍ.
  • التعرّض لمواد كيميائية: قد يؤدّي التعرّض للمواد الكيميائية الموجودة في مكان العمل أو في البيئات الزراعية إلى الإصابة بعمى الألوان، ومن هذه المواد الأسمدة وثاني كبريتيد الكربون أو أي مادةٍ كيميائيةٍ أخرى.
  • التقدّم بالعمر: تعتبر الشيخوخة أحد مسببّات الأمراض؛ فمع التقدّم بالسن تضعف مقاومة الأجسام عمومًا، ولا اختلاف بالنسبة لعمى الألوان حيث تضعف حساسية العين للألوان.

أنواع الإصابة بعمى الألوان

هناك ثلاثة أنواعٍ رئيسيةٍ لمرض عمى الألوان تتدرّج من الإصابة الشائعة جدًا إلى الأكثر ندرة، وبالطبع لكل نوعٍ من الأنواع خصوصيته.

  • الأحمر-الأخضر: نرى الألوان بشكلٍ عامٍ بمساعدة بعض الخلايا التي تدعى المخاريط، وفقدان المخاريط الحمراء والخضراء يعتبر أمرًا شائعًا جدًا، وعندما نفقد هذه الخلايا نصاب بعمى الألوان من النوع الأول “الأحمر-الأخضر” ولا يعتبر فقدان هذه المخاريط هو السبب الرئيسي للإصابة، إنّما يؤدّي ضعف هذه الخلايا وعدم قدرتها على العمل بفعّاليةٍ إلى الإصابة بهذا النوع أيضًا وهو الأكثر انتشارًا، وأعراض الإصابة بهذا النوع عدم قدرتنا على التمييز بين هذين اللونين.
  • الأزرق-الأصفر: يعتبر هذا النوع الأقل انتشارًا، وينشأ من وجود بعض المشكلات في المخاريط الزرقاء في العين، ويؤدّي ذلك إلى رؤية الأشياء الزرقاء باللون الأصفر إضافةً لعدم قدرتنا على التعرّف على الألوان الصفراء ببساطةٍ.
  • العمى الكلّي: وهذا أكثر أشكال المرض ندرةً وفيه تنعدم القدرة على التمييز بين الألوان بشكلٍ تامٍ.3

علاج عمى الألوان

للأسف فلا علاج في الوقت الراهن! ذلك أنّ سبب المرض وراثيٌّ في الدرجة الأولى، ولكن هناك أملًا يلوح في الأفق للعلاج باستخدام تقنياتٍ جينيةٍ، وحالما نقوم بتجربة هذه التقنيات ويكتب لها النجاح سيعود المرضى لطبيعتهم.

هناك بعض الأشياء التي يمكننا القيام بها مثل استخدام العدسات أو الفلاتر التي تساهم في تحسين التباين بين بعض الألوان في بعض الحالات فقط،  وتُستخدم هذه الأشياء في مواقع العمل بشكلٍ رئيسيٍّ، ولكن بعد تجربة هذه العدسات من قبل المرضى لم تكن النتيجة التي ننتظرها؛ فقد رأى المرضى أن هذه العدسات أو الفلاتر تزيد من الحيرة عوضًا عن مساعدتهم لرؤية الأشياء بطريقةٍ أوضح.

ولكن في النهاية لا يمكننا إلا أن نتمنّى إيجاد أساليب علاجية أفضل وأكثر فائدة في المستقبل القريب مع ضرورة الكشف المبكر عن المرض.4

المراجع