هل فكرنا يومًا كيف أن الأمراض انتشرت في حياتنا اليومية كالنار في الهشيم، في حين كتب لبعضٍ منها الزوال من أبد التاريخ وكأنها لم تكن، فالعديد منّا سبق وأن أصيب بالانفلونزا وغيرها من الأمراض الشائعة، ولكن نتساءل أحيانًا عمّا يؤول إليه الحال في النادرة منها كأمراض العين عمومًا و عمى الالوان خصوصًا.

عمى الالوان ليس كما يبدو لك معناه للوهلة الأولى، فالمصاب به يرى بشكلٍ طبيعيٍّ مثل غيره لكن مع غياب القدرة على تمييز لونٍ أو أكثر، ولنكن دقيقين أكثر بتسميته “ضعف رؤية اللون” مع ميلٍ أكبر لإصابة الرجال مقارنةً بالنساء.

هناك نوعان من عمى الالوان من الممكن رصدهما في الجنس البشري، يتمحور الأول منه حول عجز المصاب عن التمييز بين اللونين الأحمر والأخضر، بينما يأخذ الثاني على عاتقه اللونين الأصفر والأزرق، حيث تتراوح شدة الإصابة بين الخفيفة والمتوسطة إلى الشديدة.

كيف يحدث عمى الالوان

إذا كنت مصابًا بعمى الالوان فهذا مؤشرٌ واضحٌ على أن واحدًا أو أكثر من المخاريط الموجودة في شبكية العين غير موجودةٍ من الأصل أو لربما أنها تقوم بامتصاص لونٍ ما آخر بدلًا من الأساسي المخصص لعملها، وهذا يعني بدوره إرسال معلوماتٍ خاطئةٍ إلى الدماغ عن ماهيّة اللون المرئي. بما أن المخاريط أيضًا تزودنا بتفاصيل الأشياء المرئية أمامنا، هذا يعني بدوره أن المريض المصاب بعمى الألوان يراها بشكلٍ غير واضحٍ كليًا.1

أسباب عمى الالوان

  • داء باركنسون: بما أن هذا الداء هو اضطرابٌ عصبيٌّ في أنحاء الجسم كافة، فالخلايا الحساسة للضوء (المخاريط) في الشبكية حيث عملية الرؤية تبدأ مسارها ستعاني من سوء الوظيفة أو فقدانها كليًا.
  • تعتم عدسة العين (العين الغاشية): تضطرب آلية عمل العين في الرؤية مما يجعل من الألوان المشاهدة أقل سطوعًا، ولكن لحسن الحظ بإمكان الجراح استعادة الوظيفة الطبيعية من خلال إبدال عدسة العين المصابة بواحدةٍ أخرى صناعية.
  • اعتلال الأعصاب البصري الوراثي (LHON): يمكن لهذا النوع من الأمراض أن يؤثر على آلية عمل النواقل والأعصاب المتواجدة ما وراء المخاريط المصابة والتي تعاني أيضًا من درجةٍ معينةٍ من عمى الالوان وهذا ما يمكننا مشاهدته خصوصًا في النوع الأول والمتمثل بانعدام القدرة على تمييز اللونين الأخضر والأحمر.
  • متلازمة كالمان: يعود سبب هذه المتلازمة الموروثة إلى فشلٍ وظيفيٍّ في الغدة النخامية مؤديًا إلى نموٍ غير كاملٍ أو طبيعيٍّ لأعضاء الجسم بما فيها الجنسية، وفي أغلب الأحيان يكون عمى الالوان مرافقًا للأعراض السابقة لدى المريض المصاب.
  • الوراثة: من المحتمل جدًا أن يورّث المريض المصاب بعمى الألوان هذا الاضطراب إلى أبنائه المستقبليين.2

تشخيص عمى الالوان

يستخدم أخصائيو العين والرؤية العديد من الاختبارات والأنظمة الحديثة والتي من شأنها كشف الأمراض وعمى الالوان بسهولةٍ وبزمنٍ قصيرٍ.

  • اختبار Ishihara Color Test

يعد الأكثر شيوعًا لكشف عمى الالوان الأخضر والأحمر مقارنةً بباقي الاختبارات، حيث يتألف الاختبار من سلسلةٍ من الدوائر الملونة بالأخضر والأحمر وبأشكالٍ وترتيباتٍ مختلفةٍ متدرجة من الأكبر إلى الأصغر بالإضافة إلى التداخل فيما بينهما. فالمريض المصاب يكون غير قادرٍ على تمييز اللونين السابقين في الدوائر الصغيرة والمتداخلة مقارنةً مع الشخص الطبيعي.3

علاج عمى الألوان

  • نظارات عمى الألوان

تعتبر هذه النظارات ذات العدسات الملونة إحدى أكثر الطرق العلاجية شيوعًا على الإطلاق، فهي غير قادرةٍ على علاج المرض بشكلٍ كليٍّ ولكنها تؤمن طريقةً فعالةً وكافيةً للشخص بأن يرى الألوان بدقةٍ وتفاصيلٍ أكبر، إضافةً إلى تمكين المريض بآليتها العملية على ضبط شدة وتركيز الألوان واختيارها مما يتيح الفرصة أمامهم إلى تحسين واقعهم السيئ إلى درجةٍ عاليةٍ جدًا.4

كناية عما سبق، بالرغم من تنوع الأمراض واختلافها في وقتنا الراهن يأخذ العلم على عاتقه لعب دور المنقذ في كل زمانٍ ومكانٍ، فمن خلال نظارات عمى الالوان هذه أتيحت الفرصة للعديد من المرضى أن يندمجوا بفاعليةٍ أكبر ضمن مجتمعاتهم خالقةً العديد من فرص العمل لأولئك الأشخاص.

المراجع