مرض الاسقربوط أو ما يُعرف بعوز الفيتامين C، هو في الواقع من الأمراض قليلة الحدوث، ويظهر عندما ينخفض الوارد الغذائي من الفيتامين  C  إلى كميّاتٍ متدنّيةٍ. يترافق هذا العوز بمشاكلٍ في الجلد واللثة بالإضافة إلى الضعف العام وأعراض فقر الدم. والسبب الذي تُعزى إليه هذه الأعراض جرّاء نقص الفيتامين C، هو أن هذا الفيتامين ضروريٌّ ليتمكن الجسم من تصنيع الكولاجين، الذي يشكّل الحجر الأساس لأنسجة جسمنا. بالإضافة إلى أن الفيتامين C يلعب دورًا هامًّا في كلٍ من جهاز المناعة وامتصاص الحديد واستقلاب الكوليسترول والعديد من الوظائف الأخرى، لذلك عادةً ما يترافق عوز الفيتامين C مع فقر الدم بعوز الحديد جرّاء انخفاض كمية الحديد المُمتصة من الجهاز الهضمي.

الأسقربوط

يُعتبر الفيتامين C (أو حمض الأسركوبيك، بالإنكليزية: ascorbic acid) من الفيتامينات الأساسية للجسم والتي لا يستطيع تشكيلها ذاتيًا، وهو في الواقع من الفيتامينات المنتشرة في الأغذية الطبيعة بكميّةٍ جيّدةٍ، لذلك من النادر عادةً أن يُعاني أيٌّ منّا من نقصٍ فيه، وهو يتواجد بكميّاتٍ كبيرةٍ في الفواكه، خاصّةً الحمضيات، كالبرتقال والليمون بالإضافة إلى الخضراوات الطازجة كالسبانخ، وسنستعرض في نهاية هذه المقالة المصادر المتنوّعة لهذا الفيتامين الهام.1

أسباب مرض الاسقربوط

قد يتساءل أحدنا فيما إذا كان نقص الوارد الغذائيّ من الفيتامين C هو السبب الوحيد للأسقربوط. في الواقع وبالرغم من أن نقص الوارد الغذائي من الفيتامين C هو السبب الأساسي، إلا أنه ليس السبب الوحيد، فهناك جملةٌ من الأسباب الإضافية، لكن جميعها يعمل بشكلٍ مباشرٍ أو غير مباشرٍ على نقص تراكيز الفيتامين C في الجسم، نخصُّ من تلك الأسباب:

  • استهلاك الكحول المفرط.
  • تناول الأدوية المخدرة.
  • الاضطرابات المعوية كمتلازمة القولون التهيجيّة (IBS) وداء كرون والتهاب القولون التقرّحي.
  • بعض الاضطرابات المناعيّة.
  • الإقياءات المزمنة.
  • التجفاف.
  • التدخين.
  • المعالجة الكيميائية و الشعاعية (التي يُعمدُ إليها لعلاج الأمراض الورمية والسرطانيّة).
  • الفشل الكلوي.2

ما هي أعراض مرض الاسقربوط

بالرغم من أن الأعراض الخطيرة لعوز الفيتامين C لا تظهر إلا بعد عدّة أشهرٍ من هبوط مستوياته الدمويّة، إلا أن هنالك مجموعةً من الأعراض المبكّرة التي توحي ببوادر إنذارٍ لنا، من هذه الأعراض نذكر:

  • سهولة التكدّم

يحدث التكدم (الكدمات) عند تمزق الأوعية الدموية أسفل الجلد وخروج الدم منها إلى الأنسجة المجاورة. يُعتبر التكدّم إحدى صفات الاسقربوط الشائعة وأُولى الأعراض التي ينتبه إليها المريض، وسببها يعود إلى نقص الكولاجين الذي يشكّل البنية الأساسية للأوعية الدموية. قد يغطي التكدّم مناطق واسعةً من الجسم أو قد يظهر على شكل نقاطٍ أرجوانيةٍ صغيرةٍ أسفل الجلد. هذا العَرَض يتطلّب من المريض استدراكًا سريعًا وإجراء الفحوصات للتأكد من مستوى الفيتامين C لديه.

  • تجعّد الشعر وقصافته

يُعتبر انفتال والتفاف الشعر(كالنابض)، حتى عند الأشخاص ذوي الشعر الأملس، أحد الصفات المميّزة والدامغة لنقص الفيتامين C، وعلى الرغم من ذلك فإن الأشعار المُصابة غالبًا لا تُلاحظ، إذ إنها عادةً ما تسقُط خلال وقتٍ قصيرٍ. يعود الشعر إلى حالته الطبيعية خلال شهر من بدء معالجة نقص الفيتامين C.

  • الأظافر الملعقيّة بخطوط او نقاط حمراء

تتميز الأظافر الملعقية بوجود تقعّرٍ واضح على أظافر الأصابع مع تقشّرها وترققها. غالبًا ما يتم ربط الأظافر المقعّرة مع عوز الحديد، إلا أنها تعتبر أحد الأعراض الشائعة لنقص الفيتامين C أيضًا. بالإضافة إلى ذلك تظهر عادةً خطوط أو نقاط حمراء على سرير الظُفر(قاعدة الظُفر التي تكون بيضاء عادةً)، وسببها هو هشاشة الأوعية الدموية في تلك المنطقة على إثر عوز الفيتامين C.

  • تورم وآلام المفاصل

تتشكل بنية المفاصل بشكلٍ أساسيٍّ من الكولاجين، لذا من الطبيعي أن يؤدي عوز الفيتامين C ، ومعه نقص الكولاجين، إلى اضطراباتٍ في المفاصل. ترافقت العديد من حالات الاسقربوط مع آلام في المفاصل وقد يبلغ الألم درجةً يغدو من الصعب معها على المريض التحرّك بشكلٍ طبيعيٍ. ولحسن الحظ أن الاضطرابات في المفاصل تُشفى تمامًا في غضون أسبوعٍ من إعادة مستويات الفيتامين C إلى مقاديرها الطبيعية.

  • نزيف اللثة وفقدان الأسنان

تُعتبر اللثة الحمراء الملتهبة والنازفة أحد الأعراض الشائعة أيضًا للأسقربوط، ومع غياب الفيتامين C تصبح النسج اللثوية ضعيفةً وملتهبةً و تغدو الأوعية الدموية اللثوية سريعة النزف. مع استمرار حالة العوز تستمر اللثة بالالتهاب وقد ينتهي المطاف بالمريض بأن يخسر أسنانه على إثر ذلك.

هناك بالإضافة إلى ما سبق جملة من الأعراض الأخرى الأقل شيوعًا لنقص الفيتامين C، مثل جفاف الجلد وخشونته وبطء شفاء الجروح وضعف العظام والتعب العام وتقلّبات المزاج بالإضافة إلى الزيادة السريعة في الوزن. جميع الأعراض السابقة مؤقتة في الواقع وتزول بمجرّد تناول الكمية المناسبة من الفيتامين C وحصول الجسم على كفايته منه.3

تشخيص الأسقربوط

الأسقربوط

على خلاف بقية أنواع الفيتامينات، يعتمد تشخيص عوز الفيتامين C بشكلٍ أساسيٍّ على قصة الحمية الغذائية للمريض وعلى الأعراض السريرية. فإذا ما تبيّن وجود خللٍ ونقصٍ واضحٍ في وارد المريض الغذائي من الفيتامين فالتشخيص شبه مؤكّد، ومع ذلك يمكن القيام باختبار كمية الفيتامين C بالدم، إلا أنه قد يكون هنالك صعوبة في تفسير النتائج بسبب وجود العديد من الحالات التي تترافق بنقصان تراكيز الفيتامين C في الدم، لذلك عادةً ما يُعمد إلى القصة المرضية والأعراض السريرية إلى تشخيص الأسقربوط.

ما هو علاج الاسقربوط

علاج الاسقربوط في الواقع وببساطةٍ هو تناول كميةٍ كافيةٍ من الفيتامين C، وكل الأعراض ستتراجع في وقتٍ قصيرٍ. كمية الفيتامين C التي يُنصح بها للأطفال هي 100ملغ 3-4 مرات في الأسبوع الأول ثم تؤّخذ يوميًّا. أما بالنسبة للبالغين فتتنوع الجرعة اللازمة تبعًا لكل حالةٍ فقد تتراوح من 300 حتى 1000 ملغ يوميًّا.4

ما هي مصادر الفيتامين C

الأسقربوط

هناك طيفٌ واسعٌ من الأطعمة الغنية بهذا الفيتامين نسوق منها:

  • الفواكه كالبرتقال والليمون وفاكهة الكريب والمانغا والكيوي والطماطم والفريز.
  • الخضراوات كالملفوف والسبانخ والبروكلي والفليفلة.
  • الكبد والكلية.

هل هناك مشكلة في تناول الفيتامين C بكميات زائدة؟

في الواقع كل فيتامين يُؤخذ بكميّاتٍ زائدةٍ يسبب أعراضًا وتأثيرات جانبيّة سيّئة، وتناول كمياتٍ كبيرةٍ من الفيتامين C (حبوب داعمة مركزة منه، وليس المقصود هنا الأطعمة  الحاوية عليه) ينضوي تحت تلك القاعدة أيضًا، لذا يجب عدم تناول أكثر من الكمية المطلوبة التي يقدّرها الطبيب من دواعم الفيتامين. زيادة كميّة الجرعة قد يؤدي إلى حُفنةٍ من الأعراض منها:

  • الغثيان والإقياء.
  • انقاص تأثير بعض الأدوية وخصوصًا المميعات الدمويّة.
  • حُصيّات الكلى، وتحديدًا عند المرضى الذين لديهم إصابة سابقة بمرضٍ كلويٍّ أو تشكل حصى في الكلية.5

بالرغم من تواجد هذا الفيتامين بكثرةٍ في الطبيعة ونِدرة حدوث عوزٍ فيه، إلا أننا يجب التنبّه والحرص على تناول كميّةٍ كافيةٍ منه يوميّا حتى نقي أنفسنا من أعراض نقصه التي ستؤثر سلبًا على حياتنا وصحّتنا.

المراجع