سكر الدم

يشكل سكر الدم أو الجلوكوز أهميةً كبيرةً للجسم، فهو يمده بالطاقة ويوفر له العناصر الغذائية التي يحتاجها، ويستمد الجسم حاجته من الجلوكوز عن طريق الغذاء الذي يتناوله، ويتم تنظيم سكر الدم من حيث امتصاصه وتخزينه وإنتاجه من خلال عدة عملياتٍ دقيقةٍ تقوم بها الأمعاء الدقيقة والكبد والبنكرياس.

تنظيم سكر الدم

يختلف مقياس السكر الطبيعي في الدم باختلاف الأشخاص والظروف والأوقات، فنسبة سكر الدم بعد الطعام مثلًا ليست كما قبله. هذه الاختلافات توضح طريقة امتصاص الجلوكوز وتخزينه في الجسم.

يقوم الجسم بتجزئة الكربوهيدرات بما في ذلك الجلوكوز وتفتيتها وتقوم الأمعاء الدقيقة بامتصاصها ليقوم البنكرياس بعدها بفرز الأنسولين محفزًا أنسجة الجسم على امتصاص الجلوكوز واستقلابه من خلال عملية توليد الجليكوجين (الجلوكوز المخزن)، الذي يخزنه الجسم لاستخدامه عند انخفاض مستويات الجلوكوز، ويتم ذلك بمساعدة هرمون الجلوكاجون الذي يقوم بهذه المهمة، وعندما يفتقر الجسم للجليكوجين يقوم بإنتاج الجلوكوز الخاص به.1

بالإضافة لهذا، توجد بعض الهرمونات التي تنظم سكر الدم مثل الجلوكاجون وهرمونات النمو، والكورتيزول والكاتيكولامين.

هذه الهرمونات تعزز نسبة الجلوكوز في الدم من خلال تقليل امتصاص السكر من قبل مختلف أعضاء الجسم. وتسمى الهرمونات التقويضية أي الهادمة. يقوم الأنسولين بتقليل نسبة الجلوكوز في الدم.2

مقياس السكر الطبيعي

  • اختبار السكر التراكمي

الهيموغلوبين هو عبارةٌ عن بروتينٍ في خلايا الدم الحمراء، يعطي الدم لونه الأحمر ويعمل على نقل الأكسجين إلى جميع أنحاء الجسم. عند تراكم الجلوكوز في الدم فإنه يرتبط بالهيموغلوبين في خلايا الدم الحمراء. فيقيس اختبار A1c أو اختبار الهيموغلوبين معيار الجلوكوز المرتبط.

تدوم مدة هذا الاختبار ثلاثة أشهرٍ، حيث أن خلايا الدم الحمراء تبقى ثلاثة أشهر، لذلك يجب إجراؤه كل ثلاثة أشهر.

عندما تكون مستويات الجلوكوز مرتفعةً يكون اختبار الهيموغلوبين A1c أعلى. اختبار الهيموغلوبين له ثلاثة مستوياتٍ:

  1. طبيعي: إذا كانت نسبة الهيموغلوبين 4_5.6%.
  2. بداية السكري: إذا كانت نسبة الهيموغلوبين 5.7_6.4%.
  3. السكري: إذا كانت نسبة الهيموغلوبين 6.5 أو أكثر.

قد تتأثر النتائج ببعض الأمراض المؤثرة على الهيموغلوبين مثل فقر الدم وأمراض الكلى والكبد، بالإضافة لبعض المؤثرات كالمكملات الغذائية مثل الفيتامينات C وE ومستويات الكوليسترول المرتفعة.3

  • اختبار السكر الصيامي

هو اختبارٌ بسيطٌ، يستخدم لتشخيص حالة مريض السكري في مرحلة المرض أو ما قبل المرض. يتم بعد صيام 8_10 ساعات عن الطعام والشراب (باستثناء الماء)، لذلك غالبًا ما يتم إجراؤه بعد الاستيقاظ صباحًا.

تؤخذ عينة دمٍ من ذراع المريض ويتم تحديد حالة المريض بناءً على النتائج، والتي تندرج ضمن 3 مستويات:

  1. طبيعي: إذا كانت النتيجة أقل من 100 ملغ /ديسيلتر.
  2. بداية السكري: إذا كانت النتيجة بين 100-125 ملغ /ديسيلتر.
  3. السكري: إذا كانت النتيجة 126 ملغ /ديسيلتر أو أعلى.4
  • اختبار الجلوكوز العشوائي

واحد من الوسائل المستخدمة للتحقق من مستويات الجلوكوز في الدم، وهو عشوائي التوقيت أي يمكن إجراؤه في أي وقتٍ من اليوم دون شروط كاختبار الصيام مثلًا.

يحتاج اختبار السكر العشوائي عينةً صغيرةً من الدم غالبًا ما تكون من الإصبع بوخز الإصبع وأخذ قطرةٍ صغيرةٍ من الدم ومسحها على شريط الاختبار، ويجري في مدةٍ قصيرةٍ. أحيانًا يتطلب الأمر إجراء اختبارات أخرى للحصول على تشخيصٍ أدق. يتم إجراء هذا الاختبار عند حدوث أعراض مرض السكري، مثل:

  1. كثرة التبول في معظم الأحيان.
  2. الشعور بالعطش الشديد.
  3. الشعور بالجوع الشديد بالرغم من الأكل الكافي.
  4. فقدان الوزن دون سبب.
  5. التعب الشديد أو الإرهاق.
  6. عدم وضوح الرؤية.
  7. بطء الشفاء من الجروح والكدمات.5

تختلف نتيجة اختبار السكر هذا تبعًا لعدة أمورٍ، كالرياضة مثلًا فبعد إجراء التمارين الرياضية ستنخفض نسبة الجلوكوز في الدم، كما تختلف النتيجة باختلاف إجراء التحليل قبل أو بعد الطعام، فالنتيجة بعد الوجبة بساعة أو ساعتين يجب أن تكون أقل من 180 ملغ/ديسيلتر، و80_130 ملغ/ديسيلتر قبل الوجبة.

كما يختلف مقياس السكر الطبيعي لهذه الاختبارات تبعًا للشخص؛ فالأشخاص البالغون الأصحاء إذا أجروا هذا الاختبار ستبقى النسب ثابتةً تقريبًا حتى وإن تنوعت وجباتهم الغذائية أو اختلف وقتها أو مارسوا التمارين الرياضية، أما مرضى السكري ممكن أن تتغير نسب الجلوكوز في اليوم الواحد إن لم يهتموا بالمرض والعلاج.6

  • اختبار الجلوكوز الفموي

يسمى أيضًا OGTT، هو اختبار قياس نسبة الجلوكوز في الدم. يتم في غضون ساعتين من خلال أخذ عينة من دم الوريد في اليد، بعد ذلك يقوم الشخص بشرب مزيجٍ من الجلوكوز المذاب بالماء ويجري اختبارٌ آخر بعد شرب المزيج بساعتين في حالة الحمل؛ تشرب المرأة المزيج الحلو وبعدها بساعةٍ تحصل على فحص الدم.

يتم اختبار السكر هذا في الحالات التالية:

  1. زيادة الوزن.
  2. ارتفاع ضغط الدم.
  3. وراثة مرض السكري في العائلة.
  4. نسبة عالية من الدهون الثلاثية.
  5. متلازمة المبيض المتعدد الكيسات.
  6. المرأة التي أنجبت طفلًا وزنه أكثر من 9 أرطال.
  7. المرأة التي كانت مصابة بسكري الحمل.

ولتكون النتيجة أدق يجب تناول 150 غ من الكربوهيدرات لمدة ثلاثة أيام قبل الاختبار، والصيام قبله بيوم عن الطعام والشراب (باستثناء الماء)، أما بالنسبة للحامل فما عليها إلا الامتناع عن تناول الأطعمة ذات السكريات العالية (كالكعك وعصير البرتقال).7

ويتم التشخيص من خلال الحالات التالية:

  1. طبيعي: أقل من 140 ملغ / ديسيلتر.
  2. بداية السكري: 140 ملغ / ديسيلتر إلى 199 ملغ / ديسيلتر.
  3. داء السكري: 200 ملغ / ديسيلتر أو أعلى.8

المراجع