تسود لدى معظم الناس فكرة أنّ الدهون ضارّةٌ بالصحة، لكن في الحقيقة جسدنا يحتاج إليها. ويوجد في طعامنا نوعان من الدهون، هي الدهون المشبعة والدهون غير المشبعة ، فهل تعلم الفرق بينهما وأيّهما مفيد أكثر لصحتك؟

توجد الدهون (سواءً الدهون المشبعة والدهون غير المشبعة ) في العديد من أصناف الأطعمة التي نتناولها، كما أنها تُعتبر مصدرًا مهمًا للطاقة في أجسامنا وتساعد على امتصاص بعض الفيتامينات والمعادن وتدخل في تكوين أغشية الخلايا والأغمدة المحيطة بالأعصاب، كما أنها تساعد على ثبات درجة حرارة الجسم.

على اعتبار أن الدهون تحتوي على نسبةٍ عاليةٍ من السعرات الحرارية؛ فإن الكثير منّا عَمَد إلى نفيها تمامًا من نظامه الغذائي، لكن وعلى خلاف ذلك فإن هذا السلوك لن يرتقي بصحّة أيٍّ منّا. لذا سوف نستعرض في هذا المقال أنواع الدهون الغذائية والفرق بينها، كما سنتطرق إلى مصادرها الرئيسة بالإضافة إلى الكميّات التي تحتاجها أجسمنا منها.1

الدهون الغذائية وأنواعها

تمتلك جميع الدهون بنيةً كيميائيةً متشابهةً، مؤلفة من سلسلةٍ من ذرات الكربون المرتبطة مع ذرات الهيدروجين، ويكمن الاختلاف بينها في أنّ بعض الأحماض الدسمة تشتمل على رابطةٍ واحدةٍ فقط بين ذرّاتها، في حين أن البعض الآخر لديه نوعان من الروابط، هما الرابطة فردية والرابطة المزدوجة.

الأحماض الدسمة ذات الرابطة الفردية تُدعى الدهون المشبعة وتلك التي تحتوي الرابطة المزدوجة تُدعى الدهون غير المشبعة .

الدهون المشبعة

تكون صُلبةً في درجة حرارة الغرفة مثل الزبدة، وتتواجد بتراكيزٍ عاليةٍ في الأطعمة الحيوانية، ومن مصادرها:

  • اللحوم الحمراء.
  • منتجات الألبان.
  • الزبدة.
  • زيت جوز الهند وكذلك كريم جوز الهند.
  • البسكويت والكعك والمعجّنات.
  • زيت النخيل.

يجب تناول الدهون المشبعة باعتدالٍ، إذ إن الإفراط في تناولها من شأنه أن يرفع من مستوى الكولسترول الضار في الجسم، الأمر الذي يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري.2

الدهون غير المشبعة

وهي نباتية المصدر وعادةً ما تكون سائلةً في درجة حرارة الغرفة، وتتكون من ثلاثة أنواعٍ من الدهون؛ هي:

الدهون غير المشبعة الأحادية

التي تساعد في تحسين مستويات الكولسترول وتخفيض خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين كما وتساعد أيضًا في التحكم بمستويات الأنسولين وسكر الدم، تتواجد في طيفٍ واسعٍ من الأطعمة، نخصُّ منها:

  • الافوكادو.
  • زيت الزيتون.
  • زيت وزُبدة الفول السوداني.
  • المكسرات والبذور (كاللوز والفول السوداني والكاجو والسمسم).3

الدهون غير المشبعة المتعدّدة

هذا النوع من الدهون يساعد في حركة العضلات وتخثّر الدم، وعلى اعتبار أنّ الجسد لا يقوم بصنعها فلا بُدَّ من تحصيلها من النظام الغذائي، وهي مكوّنةٌ من نوعين من الأحماض الدسمة، هما الأوميجا -3 والأوميجا -6.

  • الأوميجا -3: مفيدٌ جدًا لصحة القلب والأوعية الدموية، إذ يساعد على الوقاية من أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم/ بالإضافة إلى أنه يرفع من مستوى الكولسترول مرتفع الكثافة المفيد (HDL)، ويوجد في كلٍّ من:
    • زيت السمك (السردين والتونا والسلمون والترويت والماكريل والرنغة ).
    • زيت بذر الكتان وبذور الكتان المطحونة.
    • زيت وبذر عباد الشمس.
    • زيت الكانولا.
    • زيت العصفر.
    • الجوز.
    • بذور الشيا.
    • بذور القنب.
  • الأوميجا -6: يفيد في التقليل من خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين، إلا أن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى الإصابة بالتهاباتٍ معممةٍ في الجسم. من المصادر الشائعة للأوميجا -6:
    • زيت عباد الشمس.
    • زيت الذرة.
    • زيت فول الصويا.
    • زيت الكتان.
    • زيت الجوز.
    • زيت العصفر.4

الدهون المتحولة

تتكون الدهون المتحولّة خلال عملية التصنيع الغذائي على إثر تعرض الزيوت السائلة لغاز الهيدروجين، فتتحول إلى دهونٍ صلبةٍ أو نصف صلبةٍ وتُدعى هذه العملية بالهدرجة.5

لا تملك الدهون المتحوّلة أي قيمةٍ غذائيةٍ وهي مُضرّةٌ بالصحة وترفع من خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين. توجد غالبًا في الحلويات والأطعمة المقلية والوجبات السريعة.6

مقدار الدهون الواجب تحصيلها في النظام الغذائي

في الواقع إن كمية الدهون المطلوبة في النظام الغذائي تختلف من شخصٍ لآخر، والجدير بالذّكر أن جمعيّة القلب الأمريكية(AHA) وخبراء التغذية ينصحون بتناول الدهون المشبعة بنسبةٍ لا تتجاوز 5-6% من مجمل السعرات الحرارية اليوميّة، أي ما يعادل حوالي 120 سعرة حرارية وسطيًا، أو 13 غرام من الدهون المشبعة ، كما وتوصي منظمة الصحة العالمية (WHO) بأن لا تزيد كمية الدهون المتحوّلة عن 1% من إجمالي السعرات الحرارية المستهلكة يوميًّا.

نصائح للحفاظ على نظام غذائي صحي وغني بالدسم

ذكرنا سابقًا بأن الجسم لا غنى له عن الدهون، لذا فإن الهدف ليس الابتعاد عن الدهون بالمطلق وإنما الابتعاد عن الدهون الضارّة وتناول الصحيً منها قدر الإمكان.

فيما يلي بعض الخطوات البسيطة التي توجّهنا لتناول الدهون المفيدة وتجنّب الضارّ منها:

  • تناول الحليب غير كامل الدسم بدلًا من الحليب كامل الدسم واللحم قليل الدسم بدلًا من الغني بالدسم.
  • الحذر عند شراء المنتجات المكتوب عليها عبارة “خالي من الدسم” لأنها غالبًا ما تحتوي على سكريات مُضافة و كربوهيدرات مكرّرة لتحُلّ محل الدهون، وهذا يضيف الكثير من السعرات الحرارية إلى نظامك الغذائي وبدون أي قيمةٍ غذائيةٍ تُذكر.
  • تجنّب المنتجات المكتوب عليها “مهدرج” أو “مهدرج بشكلٍ جزئيٍّ”.
  • استخدام الزبدة في الطهي بدلًا من المارجرين (السمن النباتي الصناعي)، وزيت الزيتون وزيت جوز الهند بدلًا من الزيوت النباتية الضارة.
  • قم بطهي الطعام بالشّوِاء أو الخبز، وتجنّب القلي بدرجات حرارةٍ عاليةٍ لمدةٍ طويلةٍ.
  • قم بتخصيص وقتٍ للطهي في المنزل بدلًا من تناول الوجبات السريعة الجاهزة.

خُلاصة القول وكما يقول المثل الشائع “لا إفراط ولا تفريط”، فيجب علينا أن نعطي أجسمانا ما تحتاجه من الدهون المشبعة والدهون غير المشبعة دون زيادةٍ أو نُقصان.7

المراجع