متلازمة اسبرجر

متلازمة اسبرجر وتعرف أيضًا باسم اضطراب اسبرجر (Asperger disorder)، هي واحدةٌ من الاضطرابات العصبية التي يمكن أن تصيب الإنسان؛ فتؤثر بشكلٍ مباشرٍ على سلوكياته وطريقة تواصله مع الآخرين، بل وربما لغته، وانفعالاته الاجتماعية.§

هل ترتبط متلازمة اسبرجر بمرض التوحد

في الحقيقة هذا سؤالٌ محيرٌ في حد ذاته، ففي حين يُصرُّ بعض الأطباء والمختصون على اعتبار متلازمة اسبرجر مرضًا سريريًّا مختلفًا عن التوحد، يرى آخرون أن المتلازمة هي شكلٌ من أشكال مرض التوحد، وهذا ما ذهب إليه الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية، الذي نُشر في الشهر الخامس من عام 2013، حيث دمج متلازمة اسبرجر واضطراب التوحد في حالةٍ تشخيصيةٍ واحدة.

لكن ومع ذلك فهناك ما يُؤيد وجهة النظر الأولى القائلة بأن متلازمة اسبرجر مرضٌ مستقلٌ، فقد أظهرت الإحصائيات أن معظم الأشخاص المصابين بمتلازمة اسبرجر، يتمتعون بمعدل ذكاءٍ طبيعيٍّ وأعلى من المتوسط في بعض الأحيان، حتى أن بعض الحالات تُبدي اهتمامًا في مواضيعَ خاصةٍ ومميزةٍ، ولكنهم في المقابل يواجهون صعوباتٍ ومشاكلَ في الحياة الاجتماعية، وهذا ما لا ينطبق على مرضى التوحد.

أصل التسمية

اسبرجر هو الاسم الثاني لطبيب الأطفال النمساوي هانز اسبرجر، الذي وصف حالة المتلازمة المرضية لأول مرة عام 1944، حيث اكتشف الطبيب هانز هذه الحالة؛ عبر تشخيص سلوكيات أربعة أطفالٍ، عانوا من برودٍ في العواطف، وصعوبةٍ في تكوين الصداقات مع أقرانهم، بالإضافة لبعض الصفات التي سنفصلها لاحقًا.

علامات وأعراض متلازمة اسبرجر

تختلف الأعراض التي تدل على متلازمة اسبرجر بين حالةٍ وأخرى، ولكن ومع ذلك يمكن أن نلخصها ضمن المجموعات التالية، دون أن يعني ذلك أنها ستظهر جميعها لدى مريض المتلازمة:

  • الاهتمام المفرط في شيء محدد: مثل الولع بالعمليات الحسابية، والألعاب المتعلقة بالرياضيات، والتركيز عليها بشكلٍ دائمٍ دون مللٍ أو انقطاع.
  • الخطاب الجامد والرسمي: فقد يظهر حديث المصاب بالمتلازمة، بشكلٍ رتيبٍ خالٍ من الانفعال والإيقاع.
  • حب الروتين: وتجنب أي تغيير في نشاطهم اليومي فهذا قد يصيبهم بالارتباك.
  • العزلة الاجتماعية: عادةً ما يفضل مرضى متلازمة اسبرجر العزلة وعدم الاختلاط، وذلك بسبب ضعف مهاراتهم الاجتماعية، وميلهم للحديث دائمًا عن اهتماماتهم الخاصة.
  • تأخر تطور بعض المهارات الحركية: مثل عقد أربطة الحذاء، أو المشي بشكلٍ جامدٍ، ودون تحريك الذراعين.
  • التضايق من سماع النكات والأحاديث الفكاهية: يفسر المصاب بمتلازمة اسبرجر الكلام بشكلٍ حرفيٍّ للغاية، مما يجعل تفسير النكات والأحاديث الفكاهية أمرًا صعبًا وشاقًا، وبالتالي قد يصيبه سماع النكات بالاحباط والارتباك؛ لذلك لا يفضل سماع النكات، والحديث عنها، ويتجنب ذلك دائمًا.§

من المفيد معرفة أن كل العلامات والأعراض لا تظهر بشكلٍ سريعٍ ومتسلسلٍ، إنما تظهر مع تطور البيئة العائلية والاجتماعية التي يعيشها المصاب، فقد تساهم بيئة العائلة أو المدرسة في إظهار بعض العلامات، وإخفاء علاماتٍ أخرى.

الأسباب والعلاج

في الواقع لا يعرف الطب حتى يومنا هذا سببًا واضحًا ومحددًا لمتلازمة اسبرجر، ولا يزال سبب الإصابة موضع بحثٍ، ولكن غالبًا ما يعزوها المختصون لأسبابٍ وراثيةٍ وبيئيةٍ؛ حيث قد تلعب الوراثة دورًا في إصابة الإنسان بهذه المتلازمة، وفي الوقت نفسه قد تعزز البيئة الأسرية والاجتماعية أو تخفف من مدى الإصابة، وتأثيرها على الفرد.§

هل هناك علاج لمتلازمة أسبرجر

للأسف لا يوجد علاجٌ لمرض متلازمة اسبرجر، ويمكن تصنيفها من الاضطرابات التي يجب على المصاب أن يتعايش معها، لكن ومع ذلك هناك بعض العلاجات والتدريبات السلوكية، التي يمكن أن تساعد المريض في التغلب على بعض آثارها.

  • تدريبات النطق واستخدام اللغة في البيئات الاجتماعية المختلفة.
  • التدريب على مهارات التنظيم، وإدارة الشؤون اليومية.
  • التدريب، والدعم التعليمي، والسماح بإجراء الاختبارات الشفوية بدلًا من التحريرية.

نظرة مختلفة وأكثر إيجابية

رغم تصنيف متلازمة اسبرجر على أنها مرضٌ واضطرابٌ، إلا أن العديد من الخبراء والمختصين في الأمراض العصبية، يرونها طريقةً مختلفةً في التفكير، وليست أمرًا معيبًا أو محبطًا، بل يرون أن الأشخاص المصابين بمتلازمة اسبرجر، لديهم القدرة على الإبداع والتمييز في العديد من المهن، حيث يتميزون عن غيرهم بالعديد من الصفات منها:

  • القدرة الزائدة على التركيز في التفاصيل.
  • المثابرة وتكرار المحاولات دون مللٍ، ودون التأثر بآراء الآخرين.
  • القدرة على العمل بشكلٍ مستقلٍ، دون طلب المساعدة.
  • تحليهم بطريقة تفكيرٍ مختلفةٍ وفريدةٍ. §
1٬096 مشاهدة

تنويه: المحتوى الطبي المنشور هي بمثابة معلومات فقط ولا يجوز اعتبارها استشارة طبية أو توصية علاجية. يجب استشارة الطبيب. اقرأ المزيد.