متلازمة توريت

هل رأيت من قبل أحدهم يعاني من تشنجاتٍ لا إراديةٍ؟ قد تخاف منه في بادئ الأمر، لكن إذا تأملته برفقٍ، لوجدته أحد محاربي الأمراض الوراثية التي لا دخل للإنسان فيها، ومن المُرجح أنه أحد المعانين من متلازمة توريت. فما هي متلازمة توريت؟ وهل سمعت عنها من قبل؟ تابع المقال التالي لتتعرف على هذه المتلازمة بشكلٍ أكبر.

ما هي متلازمة توريت

هي متلازمةٌ تنشأ نتيجة حدوث خللٍ ما في الجهاز العصبي، تحديدًا في منطقة العقد القاعدية التي تساعد في التحكم في حركة أجزاء الجسم المختلفة، فتصدر عن المريض حركاتٌ وأصواتٌ غريبةٌ غير مُتوقعةٍ وتشنجاتٌ لا إراديةٍ. ولا يستطيع الشخص التحكم بأي من هذه الحركات، فقد ينطق بكلماتٍ لا يريد أن يقولها، وقد تحدث حركات بيده أو قدمه أو أي عضو من جسمه دون إرادةٍ منه، ويمكن أن يساعد العلاج في التحكم هذه التشنجات اللا إرادية، لكن هناك من لا تزعجهم الأعراض فلا يحتاجون العلاج.

كان أول من أعطى وصفًا وتشخيصًا واضحًا لمتلازمة توريت هو جورج جيل دو لا توريت، وهو طبيبٌ فرنسيٌّ متخصصٌ في علم الأعصاب، شخّص الحالة لأول مرة في عام 1885 م لدى سيدة تبلغ من العمر 86 عامًا.§

أسباب متلازمة توريت

ترتبط متلازمة توريت بأجزاءٍ مختلفةٍ من الدماغ، أبرزها منطقة العقد القاعدية، وهذه المنطقة مسؤولةٌ عن حركة الجسم، ويعتقد الباحثون في الأمر أنه عند حدوث أي تغيرٍ في العقد القاعدية تؤثر في الخلايا العصبية هناك والمواد الكيميائية التي تنقل الإشارات بين هذه الخلايا، مما يتسبب في حدوث مشاكلَ في هذه المنطقة متسببًا في حدوث المتلازمة.

في حين يضع باحثون آخرون سببًا آخر يعود إلى الجينات والعوامل الوراثية، فإذا ما أصيب أحد أفراد العائلة، فمن المرجح أنَّ احتمالات الإصابة بالمتلازمة ستكون عاليةً لدى بقية الأفراد.§

عند مراجعة حالات متلازمة توريت، وجد الأطباء أن المصابين بها ولدوا حاملين المتلازمة، لذا فإنه من المرجح أن الطفل يولد مصابًا بها، ويرجع ذلك في أغلبه إلى الوراثة. كما تزيد نسبة الإصابة الأطفال بالمرض عند ولادتهم قبل ميعاد الولادة.

وحتى الآن لم تخلُص الفحوص والتحاليل والدراسات إلى اكتشاف حالة ظاهرة بعد الولادة، بل ولدت جميعها مع الشخص المصاب منذ البداية.§

أعراض ونتائج متلازمة توريت

تظهر على مصاب هذه المتلازمة مجموعةٌ من الأعراض الأولية وهي:

  • رمش العينين كثيرًا.
  • القفز.
  • لمس الأشخاص والأشياء بشكلٍ غير إراديٍّ.
  • حركة لا إرادية من الرأس لباقي الأطراف.
  • تشنجات.§

ومن المهم معرفة أن متلازمة توريت لا تعطل عملية النمو، فهي ناتجٌ لتغيرات تحدث في الدماغ، وبالتالي يمكن للطفل المصاب بمتلازمة توريت أن ينمو لسن البلوغ، ويمكن أن تختفي هذه التشنجات المرتبطة بالمتلازمة أثناء نمو الطفل، بمساعدة الوالدين عند اهتمامهم بعلاج طفلهم.

وفيما يتعلق بالموت فالأمر مختلفٌ هنا، فمتوسط عمر الإنسان الطبيعي المعافى ليست مثل المصاب بالمتلازمات خاصةً متلازمة توريت. إذ أثبتت الدراسات أنّ المصابين بمتلازمة توريت يميلون للانتحار بمعدلٍ يزيد بأربعة أضعافٍ عن غير المصابين، ويرجع ذلك للتشنج اللاإرادي الذي قد يؤدي بهم للانتحار.§

هل التشنجات اللاإرادية مرتبطة بالمتلازمة فقط

ذكر لنا الطب الكثير من الأمراض التي تسبب التشنجات اللاإرادية للمريض، لذا فهذه الأعراض غير مرتبطةٍ فقط بالمتلازمة، بل ويمكن أيضًا أن تتواجد كنتيجةٍ لحالاتٍ طبيةٍ أخرى.

وفي حالة الأطفال، يعاني أطفالٌ غير مصابون بمتلازمة توريت من هذه التشنجات اللاإرادية عند الولادة بشكلٍ طبيعيٍّ، ولا يستدعي هذا الأمر التفكير في أنه مصابٌ بالمتلازمة، حيث أنهم سرعان ما يتخلصون من هذه التشنجات بعد بضعة أشهرٍ من الولادة.§

لا يقتصر الأمر على متلازمة توريت فقط، بل إن هناك العديد من المتلازمات التي لم تكتشف بعد. ولا زال الطريق مفتوحًا أمام إيجاد دواءٍ شافٍ لها أملًا في منح هؤلاء المصابين القليل من الصحة والسكينة.

88 مشاهدة

تنويه: المحتوى الطبي المنشور هي بمثابة معلومات فقط ولا يجوز اعتبارها استشارة طبية أو توصية علاجية. يجب استشارة الطبيب. اقرأ المزيد.