متلازمة مارفان

يمكن تعريف متلازمة مارفان على أنها اضطرابٌ جينيٌّ يصب الإنسان من كلا الجنسين، ويؤثر بشكلٍ أساسيٍّ على النسيج الضام في الجسم.§

تعريف النسيج الضام

يحوي جسم الانسان على العديد من الأنسجة، ولعل من أهم هذه الأنسجة هو النسج الضام الذي يقوم بعملية الضم أو الدعم والربط بين الأنسجة الأخرى في الجسم، ويمكن أن يقسم النسيج الضام في جسم الإنسان إلى ثلاث مجموعاتٍ هي:

  1. النسيج الضام السائب: وتكون مهمته حمل الأعضاء وربط الأنسجة الظهارية بالأنسجة الكامنة الأخرى.
  2. النسيج الضام الكثيف: ويساعد في ربط العضلات بالعظام بالإضافة لربط العظام مع المفاصل.
  3. النسيج الضام المتخصص.§

يمكن أن نلخص وظيفة النسيج الضام بأنه يجمع خلايا الجسم وأعضاءه معًا، كما يلعب دورًا هامًّا في مساعدة الجسم على النمو والتطور بشكلٍ صحيحٍ وقويمٍ. الآن، وبعد أن اتضحت أهمية النسيج الضام وحيوية وظيفته يمكن أن نتخيل فداحة أيّ خطأ أو خللٍ في عمل هذا النسيج، وهو تمامًا ما يحدث في حالة متلازمة مارفان لدى الإنسان.§

تحدث متلازمة مارفان نتيجة طفرة جينية تصيب الشيفرة الوراثية المسؤولة عن صناعة البروتين المكون للنسيج الضام، مما يؤدي لمشاكلَ في الأنسجة الضامة في جميع الجسم، وبالتالي تظهر المشاكل الطبية المرتبطة بالمتلازمة، ولما كان النسيج الضام موجودًا في جميع أنحاء الجسم، كانت آثار المتلازمة موزعةً أيضًا على مختلف أجزاء الجسم؛ فمثلًا يمكن أن تؤدي المتلازمة إلى مشاكلَ في القلب والأوعية الدموية، بالإضافة للعظام والمفاصل والعينين، كما يمكن أن تؤثر على الرئتين والجلد والجهاز العصبي.

الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة

تشير الإحصائيات أن واحدًا من كل خمسة آلاف شخصٍ يعاني من متلازمة مارفان، وتشمل هذه النسبة النساء والرجال ومختلف الأعراق حول العالم. أما من الناحية الوراثية؛ فمن كل أربعة مواليد لآباء يعانون من المتلازمة، فإن ثلاثة يرثون الطفرة المسببة لهذه المتلازمة، وبالتالي يمكن أن نعتبر أن معظم الحالات هي حالاتٌ وراثيةٌ. أما في حال كانت الإصابة فريدةً وجديدةً في العائلة وتاريخها الوراثي، فيطلق عليها الطفرة العفوية.

علامات وأعراض متلازمة مارفان

يولد الأشخاص المصابون بداء أو متلازمة مارفان بشكلٍ طبيعيٍّ ولا يعانون من أي مشاكلَ غير اعتياديةٍ أو شاذةٍ، ولكن يمكن أن تلاحظ أعراض المتلازمة في وقتٍ لاحقٍ من أعمارهم، لذا في حال احتوى التاريخ الوراثي للعائلة حالة إصابة، يُفضل أن يقوم الأبوان بالاختبارات الطبية اللازمة للمواليد الجدد بين الفينة والأخرى، وذلك لأن الكشف عن بعض الأعراض في وقتٍ مبكرٍ ممكن أن ينفذ حياة المصاب، وخصوصًا عندما تكون الأعراض تمس القلب والشرايين.

بشكلٍ عام، هناك بعض العلامات والأعراض الظاهرة جرّاء متلازمة مارفان والتي يمكن رؤيتها بوضوح عند الإصابة. نذكر منها:

  • طولٌ واضحٌ وظاهرٌ في الأطراف (الساقين أو الذراعين أو الأصابع).
  • القامة الطويلة مع نحالة الجسم.
  • انحناء العمود الفقري.
  • وجود تجويفٍ في الصدر.
  • مرونةٌ شديدةٌ في المفاصل والقدرة على القيام بحركاتٍ استثنائيةٍ.
  • تسطح القدمين.
  • بعض علامات التمدد على الجلد.

أما الأعراض الخطيرة والتي قد لا تظهر بوضوح وقد تؤدي لإعاقات دائمة أو ربما الموت فهي:

  • مشاكل القلب والأوعية الدموية وخاصةً الشريان الأبهر.
  • الضرر المفاجئ والكبير في الرئة.
  • مشاكل في العين والبصر يمكن أن تؤدي لعدة أمراضٍ خطيرةٍ كانفصال الشبكية أو الزرق المبكر.§

علاج متلازمة مارفان

في الحقيقة، لا يوجد علاجٌ فعالٌ وناجعٌ ضد متلازمة مارفان شأنها في ذلك شأن المتلازمات جينية السبب، لذلك يمكن اعتبارها من الأمراض التي على المريض أن يتعايش معها. لكن رغم عدم وجود علاجٍ واضحٍ ومحددٍ، فلا بدّ من القيام بعدة إجراءاتٍ علاجيةٍ للمريض بهدف الحد من الآثار السلبية للأعراض الناتجة عن المتلازمة أهمها:

  • صحة الهيكل العظمي للمريض، فمن الضروري القيام بالفحوصات المنتظمة للهيكل العظمي والعمود الفقري وخصوصًا في مراحل النمو السريع في الطفولة والمراهقة.
  • صحة القلب والشرايين، لابد لمرضى متلازمة مارفان من إجراء فحوصاتٍ وتخطيطاتٍ دوريةٍ للقلب والشرايين، وذلك لتقييم عمل القلب وحجم الشرايين والمسارعة لعلاج أيّ حالةٍ غير طبيعيةٍ، فقد يؤدي أي عرض مفاجئ للمتلازمة يخص القلب أو الشرايين إلى موت المصاب.
  • صحة العينين، تعد الفحوصات المنتظمة للعين ضروريةً لتحديد وتصحيح أيّ مشاكلَ في الرؤية مرتبطة بمتلازمة مارفان، حيث تدل معظم الحالات والإحصائيات على إمكانية تصحيح هذه المشاكل باستخدام النظارات أو العدسات اللاصقة.§