من المنشآت الفريدة التي بتنا نسمع عنها بكثرةٍ مؤخرًا محطة تحلية المياه والتي غالبًا ما يرتبط ذكرها بالدول الفقيرة بالمصادر المائية أو التي تعاني من نقصٍ استراتيجيٍّ أو استهلاكٍ فائضٍ، أو حتىّ من التلوّث!

يحتاج البشر لكمياتٍ كبيرةٍ من المياه في مختلف نواحي الحياة كالشرب والزراعة وتوليد الكهرباء والصرف الصحي، لذلك تقوم التجمعات السكانية في كثيرٍ من الدول بالقرب من مصادر المياه العذبة الصالحة للاستخدام.

أمّا المحيطات والبحار والتي تُغطي أكثر من 70% من سطح الأرض وتضمُّ حوالي 97% من المياه على الأرض فمياهها مالحةٌ وغير صالحةٍ للاستخدام في معظم المجالات، لذلك كان لا بدّ من تقنيّةٍ لسحب الملح أو تقليل نسبته من خلال محطة تحلية المياه المخصصة لذلك.

تقنية تحلية المياه Desalination

هي عملية تحويل المياه المالحة إلى مياهٍ عذبةٍ من خلال إزالة الملح من مياه البحر، حيث تختلف نسبة الملح في المياه من منطقةٍ لأخرى والتي تُقاس بالأجزاء في المليون (ppm) مما يؤثر على عملية المعالجة وتكلفتها.

قسّم المسح الجيولوجي الأمريكي المياه بحسب نسبة ملوحتها إلى:

  • مياه منخفضة الملوحة من 1000 – 3000 جزء في المليون.
  • مياه معتدلة الملوحة من 3000 – 10000 جزء في المليون.
  • مياه عالية الملوحة من 10000 – 35000 جزء في المليون.
  • أما المياه التي تقل نسبة ملوحتها عن 1000 جزء في المليون فتُعتبر صالحة للاستخدام.

ولا بد من الإشارة إلى أن نسبة ملوحة مياه المحيطات تبلغ حوالي 35000 جزء في المليون، فكلّما زاد تركيز الملح ارتفعت تكاليف تحليته.1

طرق تحلية المياه

توجد ثلاث طرقٍ أساسيةٍ مستخدمة في محطة تحلية المياه وهي:

  • التقطير الحراري

وفيه يُغلى الماء حتى يتبخّر ثم يُجمع تاركًا الملح مكانه، لكن تتطلّب هذه التقنية كميةً كبيرةً من الطاقة من أجل محطة تحلية المياه المستخدمة؛ حيث تستفيد طرق التحلية المتطورة من التقنيات المختلفة كالأوعية ذات الضغط المنخفض لتقليل درجة حرارة غليان الماء وبالتالي تقليل كمية الطاقة اللازمة للتحلية.

  • التحلية باستخدام الكهرباء

تعتمد محطة تحلية المياه التي تستخدم هذه الطريقة على التيار الكهربائي لفصل الماء عن الملح، حيث يُستخدم التيار لإجبار الأيونات على المرور عبر غشاءٍ نفوذيٍّ اختياريٍّ حاملةً معها أيونات الملح المنفصلة.

السمة الأساسية لهذه الطريقة أنّ الطاقة اللازمة تعتمد على نسبة الملح الموجود في الماء من البداية.2

  • التناضح العكسي

يُستخدم خلالها ضغطٌ يدفع الماء للمرور خلال غشاءٍ نفوذٍ اختياريٍّ تاركًا الملح خلفه، وأيضًا؛ تعتمد الطاقة اللازمة في هذه الطريقة على نسبة الملح الموجودة في الماء منذ البداية مما يدلُّ على أنها غير ملائمةٍ لتحلية مياه البحر ذات الملوحة العالية.

مراحل عمل محطة تحلية المياه بطريقة التناضح العكسي

محطة تحلية المياه
  1. تسحب مضخاتٌ خاصةٌ المياه من البحر.
  2. يُجبر الماء المالح على التدفّق من خلال غشاءٍ مما يؤدي إلى مرور الماء من جانب المياه المالحة إلى جانب المياه الغير مالحة، حيث ينشأ ضغطٌ من الماء المتدفق على جانب المياه المالحة من الغشاء وهذا سيُزيل الضغط التناضحي الطبيعي ويخلق ضغطًا إضافيًّا على الماء المتدفق مما يدفعه للمرور عبر الغشاء. عمومًا سنحتاج لخلق ضغطٍ يصل إلى 50-60 بار.
  3. يُضخ الماء الناتج إلى حجراتٍ مغلقةٍ، فعند مرور الماء من الغشاء ستُشكل المياه المتبقية مع الملح محلولًا عالي التركيز ولتخفيفه يُسحب قسمٌ من المياه والملح لأن الملح المُذاب في الماء سيزداد وبالتالي سنحتاج لطاقةٍ إضافيةٍ للتغلب على الضغط التناضحي الطبيعي.
  4. حالما تمرُّ المياه من خلال الغشاء ويتساوى الضغط على جانبيه تبدأ عملية التحلية. حيث سيزداد مستوى الماء في جانب المياه المالحة نتيجةً للتناضح العكسي مما يؤدي إلى الاختلاف في مستوى المياه ويُدعى الضغط التناضحي ويُقدّر عمومًا 26 بار.
  5. تُحدّد نوعية الماء بحسب الضغط وتركيز الملح في مياه المصدر إضافةً لثابت تخلل الملح في الغشاء، حيث يُمكن تحسين جودة المياه بتكرار العملية مرةً أخرى.
  6. يُفحص في النهاية درجة PH للمياه العذبة للتأكد من صلاحيتها للاستهلاك.3

إيجابيات محطة تحلية المياه

  • تأمين مياه الشرب: تؤمن محطات التحلية مياه الشرب للمناطق التي لا يوجد فيها مصادر طبيعية للمياه العذبة.
  • تُساعد في حماية السكان: من خلال تحلية مياه البحار والمحيطات المالحة تُساعد في تقليل اعتماد السكان على مصادر المياه العذبة وحمايتها من الجفاف.
  • تأمين المياه للصناعة والزراعة: تؤمن محطات التحلية المياه الصالحة للزراعة وتربية المواشي وهذا قد يُساعد كثيرًا في إحياء الزراعة في المناطق القاحلة التي تعاني من الجفاف وبالتالي سيتمكن المزارعون من استثمار أراضيهم وتأمين مختلف الأغذية. 

سلبيات محطات تحلية المياه

  • استهلاك كميات كبيرة من الطاقة: حيث تستهلك كل طريقةٍ من طرق التحلية كمياتٍ كبيرةٍ من الطاقة سواءً لغلي المياه حتى تتبخّر أو للتغلّب على عملية التناضح الطبيعي في طريقة التناضح العكسي.
  • التكاليف العالية لبناء المحطات وتشغيلها: حيث خلُصت الدراسات إلى نتيجة تُفيد أن تكلفة المياه المُحلّاه أكبر بخمس مراتٍ من المياه العذبة وهذا ما يجعلها مكلفةً للمستهلك أيضًا.
  • التأثير البيئي: قد يكون لمحطات التحلية أثرٌ سلبيٌ كبير ناتجٌ عن التخلص من كمياتٍ كبيرةٍ من الملح تحوي مواد كيماوية كالكلور والتي تُضاف إلى الماء أثناء تحليته، فإذا ما ألقي في البحر من جديد سيؤدي إلى آثارٍ ضارةٍ على الكائنات البحرية.4

المراجع