محو الامية

الرئيسية » تعليم » محو الامية

في عصر التقدم والحضارة والتكنولوجيا يعتبر التعليم المناسب والمعرفة أهم أسس تطور أي دولةٍ حول العالم، ولا يمكن اعتبار الدولة أو المنطقة متطورةً إلا إذا كانت عامرةً علميًّا. مع هذا ما زال هناك العديد من المناطق والمجتمعات التي يقتصر أفرادها لأدنى درجات المعرفة والعلم. فالأميّة مشكلةٌ واسعةُ الانتشار ولا تزال حاضرةً حتى قرننا هذا على الرغم من الاستثمارات والمشاريع التي تقوم بها الدول في سبيل محو الامية.

الأمية حول العالم

على الرغم من التحسن الملحوظ في معدلات الامية حول العالم اليوم عند مقارنتها مع ما كانت عليه قبل 50 عام، إلا أنه ما زال هناك حوالي 750 مليون فرد حول العالم لم يتلقَ التعليم المناسب، ولا يستطيع القراءة أو الكتابة، وذلك حسب إحصائيات اليونسكو (UNESCO) التي عملت جاهدةً على محو الامية في العالم على مدار عقودٍ. ويمكن توضيح النسب المختلفة لإحصائيات الامية وفق مجموعة الأرقام التالية:

  • ثلثي هذه النسبة من الإناث.
  • 102 مليون فرد منهم بعمر 15-24 سنةً.
  • توجد النسبة الأكبر من الأميين حول العالم في جنوب آسيا بما يقارب 49% من المجموع الكلي.
  • يوجد حوالي 27% من الأميين في جنوب أفريقيا.
  • 10% في شرق وجنوب شرق آسيا.
  • 9% في شمال أفريقيا وغرب آسيا.
  • 4% في أمريكا اللاتينية والكاريبي. §.

أما عن تاريخ الامية فعند العودة في الزمن إلى الوراء وخصوصًا إلى عام 1820، نجد نسبة متلقّي العلم حوالي 12% من سكان العالم. وهنا نتحدث عن من يستطيع القراءة والكتابة وليس التعمق بالعلم. أما حسب تقرير اليونسكو لعام 2016 كانت نسبة الأميين 14% من سكان العالم، وهو ما يعتبر تقدمًا هائلًا في توفر العلم والقدرة على التعلم ومحو الامية.

ومع هذا نجد الدول الفقيرة تعاني لتقديم العلم لمواطنيها؛ فمثلًا نسبة المتعلمين في دولة النيجر الإفريقية لا تتجاوز 36% من فئة الشباب، كما يعتبر جنوب السودان في نفس التصنيف مع النيجر بنسبةٍ أقل من 30%. §.

أسباب الأمية

  • قد تكون أسباب عدم تلقي الفرد للتعليم مُجتمعيةً أو فرديةً على مستوى الأسرة. فنجد الأطفال المولودين في عائلةٍ غير مثقفةٍ ومحيطٍ غير متعلمٍ غالبًا ما يكبرون دون الحصول على تعليمٍ جيدٍ وكافي أو حتى دون الدخول إلى المدرسة. وهذا ما يسمى بتوارث الأمية عبر الأجيال.
  • يمكن لبعض الإعاقات كعسر القراءة أن تحد دون تعلم الفرد أو دون متابعته للعلم.
  • عدم تنبيه الأهل أطفالهم على أهمية القراءة وتحفيزهم لاقتناء الكتب. §.
  • فقر المجتمعات والوضع الاقتصادي السيء الذي ينعكس سلبًا على كفاءة التعليم والمعلمين والعناية بأساليب محو الامية.
  • فقر أفراد هذه المجتمعات الذي لا يعطي لتعليم أطفالهم الأولوية.
  • لنفس السبب السابق نجد زيادةً في عمالة الأطفال ومجموعة أخرى منهم مشردين في الشوارع بدلًا من ارتيادهم للمدارس.§.

محو الامية

لا تقتصر الفائدة على تعليم الفرد القراءة أو الكتابة، إذ ينعكس محو الامية على المجتمع بجميع جوانبه، فينقص الفقر والجوع، ويحسّن الصحة العامة ويرتقي بالمجتمع. لذلك بدأت العديد من المنظمات الحكومية وغير الحكومية برامجَ خاصةً بـ محو الامية للصغار والكبار، ومن أبرز هذه البرامج:

أنقذ الأطفال (Save The Children): تستهدف هذه الحملة كل الأطفال دون سن 12 الإناث منهم والذكور، فتعمل على تقليص الفارق العلمي بين الفقراء والأغنياء. وتهدف إلى تعليم القراءة داخل وخارج الصفوف الدراسية كطريقةٍ لتطوير مهارات الفرد والمجتمع. كما تقوم بتزويد الأفراد بالكتب وجميع مستلزمات التعلّم. وقد ساهمت هذه المنظمة في تعليم ما يقارب 4 ملايين طفلٍ في 30 دولةً حول العالم وتحسين مستوى قراءتهم.§.

اليونسكو UNESCO: بالطبع لا يمكن تجاهل الجهود العظيمة المبذولة من قبل اليونسكو منذ عام 1946 حتى يومنا هذا. كانت تهدف منذ بدايتها إلى توفير حق العلم والتعلم للجميع مما يمنحهم القدرة على المشاركة في بناء المجتمعات. حيث نجد تقريبًا 250 مليون طفل حول العالم لم يتلقَ أساسيات العلم، الأمر الذي يؤثر على مجتمعاتهم بشكلٍ عامٍ.

وبعيدًا عن مفهوم محو الامية التقليدي باقتصاره على القراءة والكتابة والحساب، توسّع مفهوم محو الامية الآن ليشمل قدرة الفرد على التحليل، والفهم، والتفسير، والإبداع والتواصل في عالمٍ رقميٍّ غنيٍّ بالمعلومات وسريع التغيّر.

تتخذ اليونسكو الوسائل التالية لتعزيز محو الامية ونشر العلم والقضاء على الجهل في جميع أنحاء العالم:

  • الاهتمام بمرحلة الطفولة وبناء أسس قوية على مستوى الرعاية والتعليم.
  • توفير مبادئ وأساسيات العلم بجودةٍ عاليةٍ لجميع الأطفال.
  • تطوير البيئة العلمية بشكل عام بجميع منشآتها.§.