مخلفات الحروب هي تلك الذخائر المستخدمة في الحرب والتي تركت في مكانها بعد انتهاء النزاع وتنقسم إلى نوعين هما الذخائر غير المتفجرة (UXO) والذخائر المتفجرة (AXO).

الذخائر غير المتفجرة (UXO)

الذخائر غير المتفجرة هي أنواع الذخائر العسكرية التي ألقيت في منطقةٍ ما إلا أنّها لم تنفجر على عكس ما كان متوقعًا، وتشمل عدة أنواع كالقذائف المستخدمة من قبل القوى البحرية وقذائف المدفعية وقنابل الهاون والألغام والقنابل اليدوية والألغام البحرية، إضافةً إلى الصواريخ التي يستخدمها سلاح الجو.

لكن كونها ذخائر غير منفجرةٍ لا يعني بأنّها ليست خطيرةً، فبمجرد تحريكها أو مسكها أو العبث بها أو ضربها قد تنفجر محدثةً كارثةً لا يحمد عقباها، لذلك وفي حال مشاهدة أيٍّ من هذه الأنواع يجب عدم التعامل معها على الإطلاق، وتأتي هذه الذخائر بأحجام وأشكال متعددة إلّا أنّ الأحجام الصغيرة منها لا تعني بأنّ تأثيرها بسيطٌ فقد تكون أشد فتكًا وتشويهًا من غيرها، لذلك يجب الأخذ في الحسبان أنّ هذه المتفجرات هي أجسامٌ خطيرةٌ وتحتوي مركباتٍ غير مستقرةٍ وقد تصبح أكثر حساسيةً كلما تركت لفتراتٍ أطول.1

الذخائر المتفجرة (AXO)

وهي عبارةٌ عن مجموعة الذخائر المتروكة في أرض المعركة والتي لم يتم استخدامها أثناء النزاع وأصبحت خارج سيطرة القوات المتحاربة، وتعد هذه الذخائر خطرةً جدًا على سكان دول ما بعد النزاع، إذ أنّها لا تكون تحت سيطرة قوى الأمن الرسمية، كما أنّ وضعيات تخزينها الخاطئة تجعلها خطرةً للغاية مما سيزيد من احتمالية الانفجارات غير المتوقعة.2

دراسات حول تأثير مخلفات الحروب

تعدّ الأضرار التي تشكلها مخلفات الحروب من المشاكل الكبيرة وطويلة الأمد التي تواجه سكان مناطق النزاع، حيث أظهرت برامج التوعية من أخطار مخلفات الحرب أنّ الإصابات الناجمة عن الذخائر غير المنفجرة منها تشكل نسبةً ليست بقليلةٍ من مجمل الإصابات والتي قد يكون معظمها قاتلًا.

على سبيل المثال، كان أكثر من نصف ضحايا الحروب في أفغانستان وكامبوديا قد لقوا مصرعهم أو تعرضوا لإصاباتٍ خطيرةٍ بسبب مخلفات الحرب غير المنفجرة، كما أكدت الإحصائيات التي تم جمعها في البوسنا والهرسك أنّ حوالي 30% من ضحايا النزاع هم ضحايا لهذه المخلفات أيضًا.

إضافةً إلى ما سبق، لا يمكن إهمال الآثار النفسية الناجمة عن هذه المخلفات، علاوةً عن التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية في البلدان المتضررة لما لها من تأثيرٍ على الأراضي الزراعية؛ حيث أنّها تتسبب في انخاض الإنتاجية والذي يترتب عليه إعاقة لعمليات إعادة الإعمار المتبعة بعد الحرب.

مخاطر مخلفات الحروب

  • ليس من الضرورة أن يكون متضررو هذه المخلفات هم المتواجدون في نفس الموقع فقط، إذ يمكن أن تحدث الإصابات والوفيات أيضًا في المناطق الواقعة على مسافةٍ معينةٍ من الانفجار نتيجة احتواء معظم هذه الذخائر على عبوةٍ ناسفةٍ وبعض من عناصر التفتيت، ويختلف نطاق المنطقة الواقعة تحت الخطر حيث تتوقف على نوعية هذه الذخائر.
  • تعد الذخائر غير المتفجرة أشد فتكًا من الألغام حيث أنّ تأثير انفجارها والشظايا الناجمة عنها يؤدي إلى وفاة وإصابة عددٍ أكبر من تلك التي يسببها انفجار الألغام، والذي ينتج عنه إصاباتٌ وتشوهاتٌ أكثر من حالات الوفاة.
  • لا تعد الإصابات الناجمة عن مثل هذه الذخائر أقل كارثيةً من الوفيات الناتجة عنها، إذ يؤدي انفجارها إلى الإصابة بجروحٍ شديدةٍ قد ينجم عنها تمزقٌ في الأعضاء الداخلية وتضررٌ في الأجزاء الحيوية للجسم، أو بترٌ في الأطراف أو فقدان حاستَي السمع والبصر كذلك الأمر.
  • بعض أنواع مخلفات الحرب تتواجد على سطح الأرض، بينما تتواجد أنواعٌ أخرى منها كقنابل الطائرات مدفونة تحت سطح الأرض بعدة أمتار مما يجعل من إزالتها أمرًا صعبًا.
  • الذخائر غير المتفجرة مختلفةٌ في آليتها عن الألغام، إذ إنّ الألغام دست بغرض التسبب بإصاباتٍ، بينما تكون الذخائر غير المتفجرة عبارةً عن أدواتٍ فشلت في أداء عملها، فقد لا تنفجر أبدًا أو قد تنفجر بعد ركلةٍ واحدةٍ أو أكثر، بمعنى آخر؛ من الصعوبة بمكان تحديد مدى تأثيرها و خطرها على ما حولها.3

الإجراءات المتخذة للحد من خطر مخلفات الحروب

اقترحت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إضافة بروتوكولٍ جديدٍ إلى اتفاقية الأسلحة التقليدية وذلك في أيلول من عام 2000، إذ تضمنت مطالبها عدة بنود مرتبطة بإزالة مخلفات الحرب من الذخائر القابلة للانفجار، وتوعية السكان المحليين إلى وجود هذه الذخائر وخطرها، إضافةً إلى ضرورة مشاركة المعلومات المتعلقة بذلك بين أطراف النزاع والمنظمات المشاركة في إزالة هذه المخلفات، وكذلك المنظمات المسؤولة عن نشر التوعية حول هذه الذخائر.

تم إقرار ذلك البروتوكول في اجتماعٍ خاصٍ للدول الأعضاء في اتفاقية الأسلحة التقليدية وذلك في 28 نوفمبر من عام 2003، ومع حلول عام 2004 أصبحت هذه الاتفاقية تضم 93 دولةً وتهدف إلى وضع أطرٍ لتنظيم استخدام هذه الأسلحة والتوعية بها، حيث أقرّ هذا البروتوكول مجموعةً من البنود التي يجب على أطراف النزاع المسلح الالتزام بها:

  • يجب على الأطراف المتنازعة العمل على إزالة المتفجرات الباقية من الحرب في المناطق الخاضعة لسيطرتها.
  • قيام هذه الأطراف عبر طرفٍ ثالثٍ وسيطٍ كالأمم المتحدة أو إحدى المنظمات الغير حكومية بتقديم جميع أنواع المساعدة التقنية، والمالية، والمادية، التي تسهّل إزالة هذه الذخائر غير المتفجرة أو المتروكة في المناطق غير الخاضعة لسيطرتها والمتأثرة بالأعمال الحاصلة.
  • تقديم معلوماتٍ كافيةٍ حول الذخائر التي استخدمتها أثناء النزاع، ومشاركتها مع المنظمات العاملة على إزالة هذه المخلفات.
  • القيام بواجبها فيما يتعلق بتوعية المدنيين وتحذيرهم من خطر هذه الأجسام من خلال تقديم برامج بهذا الخصوص أو طرق توعوية أخرى.4

المراجع