هل سمعت سابقًا عن أسطورة أطلنطس، الجزيرة الغارقة؟ تلك الجزيرة التي أُفعمت طفولتنا بالكثير من الحكايا الشيّقة عنها، والتي حِكيت بمختلف جوانبها العديد من القصص والروايات وحتى الأفلام المثيرة والتي جذبت على الرغم من عدم ثبوتيّة حقيقة وجود اطلنطس الكثير والكثير من المعجبين والمتابعين المهتمين. فلماذا كل ذلك الاهتمام؟ وما هي تفاصيل أسطورة أطلنطس الشيّقة هذه؟ .

في مقالنا هذا سنستعرض مقتطفات عن أصل أسطورة مدينة أطلنطس وكيفية نشأتها ومعالمها وأبرز صفاتها التي دوّنها أشهر الفلاسفة والتاريخييون عبر العصور المختلفة.

ظهور أسطورة اطلنطس

في الواقع لو لم تكن كتابات الفيلسوف اليوناني القديم أفلاطون ذات معنى وجودي وإنساني لما استطاع أن يسطر اسمه في صفحات التاريخ، إلاّ أن إحدى كتاباته المشهورة بعنوان –الدمار الكارثي للحضارة القديمة في أطلنطس- تُعتبر شبه مؤكّدة أنها خاطئة! فما الذي أعطاها وأكسبها كل تلك الشُهرة على مدار الـ2.300 سنة، عندما ألَفها؟.

يقول الكاتب والمؤلّف المشهور جيمس روم في تعليقاته على تأليف أفلاطون لقصّة أطلنطس “إنها لقصّة شيّقة تشدّ انتباه القارئ إليها وتأسر مخيّلته، فهي خرافةٌ رائعةٌ تشتمل على العديد من العناصر والجوانب التي يحب النّاس أن يتخيّلونها ويَروَونها”.

أخبر أفلاطون عن قصّة اطلنطس مُذ 360 سنة قبة الميلاد. يقول أن المؤسّس الأول لأطلنطلس كان نصف إنسانٍ ونصف إلـهٍ، وأنّه تمكّن من تأسيس حضارةٍ فاضلةٍ (يوتوبيّة) ذات مقوّماتٍ بحريّةٍ هائلةٍ، إذا تألفت أطلنطس، تبعًا لأفلاطون، من العديد من الجزر المركزية المفصولة عن بعضها بخنادقٍ مائيةٍ ومتّصلةٍ في نفس الوقت بممراتٍ وجداولٍ مائيّةٍ تخترق كلًا منها واصلةً إلى مركز الجزر.1

أصل أسطورة أطلنطس ومعالمها

يقول أفلاطون أنّه سمع أسطورة اطلنطس عن جدّه الأكبر، الذي بدوره سمعها من أحد الرجال الأثينيين الكبار (300 سنة قبل زمن أفلاطون)، والذي نقلها عن أحد الكهنة المصريين، الذي أخبره أنها حدثت قبل 9000 سنة من ذلك الوقت.

يصف أفلاطون أطلنطلس بأنّها كانت محميةً من قبل الآلهة بوسيدون، الذي جعل من ابنه أطلس ملكًا وأطلق على مملكته اسم اطلنطس وكذلك على المحيط المجاور لها (المحيط الأطلسي).

ومع ازدياد قوّة الأطلسيين وتعاظم جندهم بدأوا بالزحف إلى المناطق المجاورة حتى وصلوا في توسّعاتهم إلى إفريقيا ومصر وأوروبا وصولًا إلى البحر التيراني، قبل أن يتمكّن الأثيرانيين بعد اتّحادهم من دحرهم.

وفيما بعد تلقّت ممكلة أطلنلطس عقوبةً إلهيةً بعد أن نزلت بها الزلازل والفيضانات المدّمرة وأودت بها في قاع المحيط.2

موقع اطلنطس

هنالك العديد من “الخبراء” في أسطورة أطلنطس التاريخية يرجحّون مواقع مختلفة حول العالم لهذه الجزيرة الأسطورية المفقودة. وأكثر المواقع المرشّحة لتكون موطن مدينة أطلنطس، بالرغم من أن كلًّا منها يحمل في جعبته مجموعته الخاصّة من الدلائل والبراهين، هي المحيط الأطلسي، القارة القطبية الجنوبية، بوليفيا، تُركيا، ألمانيا، مالطا وأخيرًا البحر الكاريبي.

على الرغم من تخمينات المختصّين إلا أن أفلاطون كان واضحًا تمامًا في تحديده لموقع اطلنطس بقوله ” في ذلك المحيط حيث تجوبه السفن البحرية وأمام ما تدعونه أنتم أيها الإغريق ‘أعمدة هرقل‘ هناك في ذلك المكان تقبع جزيرةٌ اسطوريةٌ أكبر حتى من ليبيا وآسيا معًا”، بمعنى آخر تقع في المحيط الأطلسي بجانب أعمدة هرقل عند مضيق جبل طارق، إلاّ أنه وحتى وقتنا الحاضر لم يستطع المستكشفون من إيجادها في الموقع الذي وصفه أفلاطون ولا حتى في أي موقعٍ مُحتملٍ آخر.3

أبرز النظريات حول أطلنطس

  • ابتلاع أطلنطس من قبل مثلث برمودا

بإيحاءٍ وصبغةٍ من خيال نظرية الكاتب المشهور إيغناتوس دونلي، حول تمركز جزيرة اطلنطس في المحيط الأطلسي، قام العديد من الكتّاب والمؤلّفين الآخرين بتوسيع فكرة دونلي وأضافوا تكهّناتهم الخاصّة حول مكان تلك الجزيرة المفقودة.

أحد هؤلاء الكتّاب كان شارلز بيرلتز، حفيد أحد المؤلّفين المشهورين لكتب الظواهر الغريبة. في عام 1970م زعم بيرلتز أن أطلنطس كانت قارّةً كاملةً متكاملةً تقبع في عرض المحيط الأطلسي قُبالة جزر الباهاما، وأنّها وقعت ضحيّةً لظاهرة مثلث برمودا الغريبة، والتي يُشاع عنها بأنها منطقةٌ من المحيط الأطلسي حصل وغرقت في ذات الموقع منه العديد من السفن بشكلٍ غريبٍ وتحت ظروفٍ غامضة.

دعّم مؤيدو هذه النظرية صحة أقاويله بما تم اكتشافه من بقايا جدران وطرق، تبدو وكأنها من صنع البشر على سواحل جزيرة بيميني (إحدى جزر الباهاما). بالرغم من أن العلماء قد قاموا بتحليل هذه البقايا وأكّدوا أنها ليست إلا تشكّلاتٍ صخريّة طبيعية تظهر على الشواطئ عادةً.

  • اطلنطس هي إعادة صياغة لأسطورة أخرى

إحدى أكثر النظريات والهواجس المؤخّرة والتي شاعت في الأوساط، هي أن أطلنطس ليست إلا تعديلًا وتحريفًا لقصّة حضارة المينوانا التي ظهرت وازدهرت في جزر اليونان عام 1600-2500 ق.م. حضارة المينوانا، والتي يُعتقد أنها أولى الحضارات عظيمة الشأن التي ظهرت في أوروبا وأكثرها تطوّرًا.

يُعتقد أن شعب المينوانا مع وصولهم إلى ذروة قوّتهم اختفوا فجأةً من التاريخ، الأمر الذي يُضفي طابعًا مُشابهًا لأسطورة أطلنطس في حبكتها. فالعلماء يُرجحّون أن زلزالًا مدمّرًا ظهر فجأةً ومحا من الوجود أي أثرٍ لتلك الحضارة، فساد الاعتقاد لدى كثير من الباحثين أن أطلنطس هي إعادة صياغة قام بها أفلاطون للحبكة التاريخية لحضارة المينوانا.4

المراجع