مرض البرص أسبابه وعلاجه

يُعتبر البرص أو كما يُسمّى أيضًا بالمهاق، حالةً مرضيّةً وراثيّةً ناتجة عن اضطرابٍ خُلقيٍّ، يؤدي إلى غياب الصباغ في الجلد والشعر والعينين، حيث يتعذّر على الجسم إنتاج الكميّة الكافيّة من صباغ الميلانين، وهي المادة الكيميائيّة المسؤولة عن لون البشرة والشعر والعينين؛ لذلك يمكن بسهولةٍ تشخيص الحالة المرضية لدى المصابين بالبرص بسبب لون بشرتهم الباهتة. وينتشر هذا المرض بين جميع الأعراق، ولا يُعدُّ حكرًا على أصحاب البشرة البيضاء، كما يمكن حتّى للحيوانات والنباتات أن تُصاب به. §

أسباب البرص

ينتج البرص عن خللٍ في إنتاج صباغ الميلانين، وعند حدوث أي خللٍ في المورثات المسؤولة عن إنتاج الميلانين سواءً كانت في توقف إنتاج الصباغ بشكلٍ نهائيٍّ، أو نقصٍ في إنتاجه يؤدّي ذلك إلى الإصابة بأحد أنواع البرص المختلفة.

كما أنّ البرص مرضٌ وراثيّ ينتقل من الوالدين إلى أطفالهم، وينتج عن طفراتٍ جينيّة مختلفة، ولكن أكثر الأنواع شيوعًا هي طفرات أنزيم التيروزيناز( Tyrosinase)، ويترافق البرص دائمًا بحدوث مشاكلَ في النظام البصريّ، لأن صباغ الميلانين يلعب دورًا حيويًّا في تطّور شبكيّة العين ومسارات نقل العصب البصريّ.

وتُشير الدراسات إلى أنّ شخصًا واحدًا من كل 70 شخص يحمل أحد جينات البرص. §

تشخيص البرص

يكون البرص واضحًا منذ الولادة، ومع ذلك يقوم الأطباء بفحص الطفل للبحث عن علاماتٍ تدل على فقدان الصباغ، ويشمل الفحص:

  • الفحص السريريّ الذي يشمل فحص تصبّغ الجلد والشعر.
  • الفحص الشامل للعين.
  • مراجعة التاريخ المرضيّ للأسرة.

ويُحال الطفل إلى طبيب العيون لإجراء الفحوصات المناسبة للتحقّق من وجود حالاتٍ أخرى مرافقة مثل الرأرأة أو الحول. §

أنواع البرص

اعتمد الباحثون على العديد من الطرق المختلفة لتصنيف أنواع مرض البرص، وصنفوا البرص في نوعين رئيسيين، كما يمكن القيام بتحليل الحمض النووّي (DNA) لتحديد نوع البرص بشكلٍ دقيقٍ.

المهق البصريّ الجلديّ Oculocutaneous

وهو أكثر الأنواع شيوعًا وانتشارًا، ويُرافقه نقصٌ شديد في لون الجلد والشعر والعينين، ويوجد لهذا النوع سبعة أشكالٍ مختلفة هي:

  1. OCA1: وهو مرتبطٌ بعيبٍ وراثيٍّ في إنزيم التيروزيناز، حيث يساعد هذا الإنزيم في تحويل الحمض الأميني تيروزين (Tyrosine) إلى صباغٍ، وتتفرّع حالتان عن هذا النوع
    • OCA1A: يكون إنزيم التيروزيناز غير نشطٍ ممّا ينتج بشرة فاتحة للغاية وشعرًا أبيض.
    • OCA1B: يكون فيها إنزيم التيروزيناز في أدنى مستويات نشاطه، ممّا ينتج عنه شعر أبيض مائل للشقار وبشرة فاتحة.
  2. OCA2: ينتج عن خللٍ وراثيٍّ في الجين P الموجود على الكروموسوم 15، ويترافق هذا النوع بإنتاج كمياتٍ ضئيلةٍ من صباغ الميلانين، ويتدّرج لون شعر المصابين بهذا النوع من الأشقر الفاتح إلى اللون البنيّ.
  3. OCA3: يرافق هذا النوع خلل وراثي في (TYRP1)، وهو أحدّ أنواع البروتينات المرتبطة بالتيروزيناز، وتتميّز أجساد المصابين بهذا النوع بوجود كميّة أكبر من صباغ الميلانين فيها.
  4. OCA4: ينتج عن عيبٍ وراثيٍّ في ​​بروتين (SLC45A2)، الذي يساعد إنزيم التيروزيناز في أداء عمله، ويترافق هذا النوع بإنتاج كمياتٍ ضئيلةٍ من صباغ الميلانين كما في النوع OCA2.
  5. OCA5-OCA6-OCA7: اكتشف العلماء هذه الأنواع الجديدة في عاميّ 2012 و 2013، وترافق ظهور هذه الأنواع بحدوث طفراتٍ وراثيّةٍ في ثلاثة جيناتٍ جديدة.§

المهق البصريّ (العيني) Ocular Albinism

وهو أحد الأنواع الرئيسية للبرص المرتبط حدوثه بخللٍ وراثيٍّ، والذي ينتقل بالوراثة المرتبطة بالصبغيّ X تسبّبه طفرات في مستقبلات البروتين (GPR143)، ويظهر هذا النوع عند الذكور ويرافقه اضطرابٌ في الرؤية، وتظهر مشاكل الرؤية منذ الولادة ولا تتفاقم مع مرور الزمن، وبالنسبة للمصابين بهذا النوع فيكون لديهم لون بشرة طبيعيّة. §

علاج البرص

لا يوجد علاجٌ طبيٌّ للبرص لأنه ينتج عن اضطرابٍ وراثيٍّ لا يمكن علاجه، ولكن يُركّز الأطباء على تقليل الأعراض ومراقبة التغيّرات التي تطرأ على الأشخاص المصابين، وتأمين العناية المناسبة للعين ومراقبة الجلد بحثًا عن أعراضٍ للتشوهات. ويشمل علاج البرص تقديم الرعاية المناسبة والاهتمام الخاص من الناحيتين العينيّة والجلديّة.

وتشمل العناية بصحّة العين:

  • إجراء فحص سنويّ للعين من قبل أخصائيّ العيون.
  • ارتداء عدسات طبية تصحيحيّة.
  • إجراء عمليات جراحيّة لمعالجة الرأرأة.
  • إجراء عمليات جراحيّة تصحيح الحول.

في حين تشمل العناية بالجلد الفحص والتقييم الدوريّ لحالة الجلد، للوقاية من خطر الإصابة بمرض سرطان الجلد، حيث يُمكن للفحص السنويّ الدوريّ الكشف المبكر عنه.

بينما يحتاج الأشخاص المصابون بالبرص الناتج عن متلازمة تشيدياق- هيجاشي (Chediak-Higashi Syndrome)، أو متلازمة غريسيللي (Griscelli Syndrome) إلى رعايةٍ متخصّصةٍ ومنتظمةٍ لتلبية الاحتياجات الطبيّة ومنع حدوث المضاعفات.§