مرض الجذام – تشخيصه و علاجه

الرئيسية » طب وصحة عامة » مرض الجذام – تشخيصه و علاجه

على مرِّ التاريخ، أمضى العديد من البشر حياتهم في جحيم نتيجة إصابتهم بمرض الجذام (Leprosy)، ويؤمن الباحثون أن أقدم حالةٍ مسجلة لمصاب بهذا المرض تم العثور عليها في سجلٍ مصريٍّ قديم مصنوع من ورق البردي يعود تاريخه إلى 1550 قبل الميلاد.

كما عُثر أيضًا على كتاباتٍ هنديةٍ تعود إلى حوالي 600 عام قبل الميلاد، ذُكر فيها مرض مشابه للجذام، وفي أوروبا، ظهر الجذام في سجلاتٍ إغريقيةٍ قديمة تؤرخ إلى ما بعد عودة حملة الاسكندر الأكبر المقدوني من الهند، وأخرى رومانية تعود لنحو 62 عامًا قبل الميلاد يوافق تاريخها عودة جنود بومباي من آسيا الصغرى.

إنّ خوف الناس من مرض الجذام متأصلُ قدم التاريخ، يرافقه كذلك عدم فهمهم لهذا المرض، فلمدةٍ طويلةٍ ساد الاعتقاد أن الجذام مرضُ وراثيٌّ، أو لعنة، أو عقابٌ من الإله، وحتى قبل اكتشاف مسبباته البيولوجية، عانى مرضى الجذام من الكره والنفي، ففي أوروبا العصور الوسطى كان على مرضاه ارتداء ملابس خاصة، وقرع أجراس مخصصة قبل مرورهم ليحذروا الناس من ذلك، كما كان يُطلب منهم أن يمشوا في جانبٍ منفصلٍ من الطريق بحسب اتجاه الرياح. منذ زمنٍ ليس ببعيدٍ حتى، عولج مرضى الجذام في مشافٍ منفصلة، أو في مستعمراتٍ خاصةٍ بنتيجة سمعة هذا المرض.§

البكتيريا المسبّبة للجذام

مرض الجذام، أو مرض هانسن (Hansen’s Disease)، هو مرضٌ معدٍ، ناجم عن الإصابة بجرثومةٍ تدعى بالفطرية الجذامية أو متفطرة جذامية أو عصية هانسن (Mycobacterium Leprae). هذه البكتيريا تنمو بشكلٍ بطيء، وقد تأخذ أعراض المرض مدةً قد تصل حتى عشرين سنة قبل ظهورها. إنّ مرض الجذام معدٍ، وينتقل من شخصٍ لآخر عن طريق استنشاق ما يخرج من جوف المريض عند العطاس أو السعال، إلا أن انتقاله بين الأفراد ضعيفٌ نوعًا ما، حيث لا تظهر أعراض المرض عند 95% ممن تعرض للبكتيريا الفطرية الجذامية.

أعراض مرض الجذام

يؤثر المرض على الأعصاب، والجلد، والعين وبطانة الأنف. تقوم البكتيريا بمهاجمة الأعصاب أسفل الجلد، مما يؤدي إلى انتفاخها وخسارة الأحساس باللمس والألم في المناطق التي تغطيها، ويتغير لون الجلد المتأثر ليصبح:

  • إمّا أفتح أو أغمق، كما ويصبح جافًا ومتقشرًا في العادة، مع خسارة الإحساس في المنطقة.
  • أو أحمر نتيجةً لتورم الجلد.

شدة مرض الجذام يمكن تصنيفها وفق طيف حسب مدى تأثيره؛ إذ إنّ النوع الأخطر لمرض الجذام يدعى بعديد العصيات، والأخف تأثيرًا بقليل العصيات، وفيما بينهما يتوزع ما يسمى بالجذام الحدي.

الجذام متعدد العصيات عادةً ما ينجم عنه عددٌ ضخمٌ من الآفات الجلدية القطنية على السطح الخارجي وداخل الجلد (درنات)، ويتأثّر بالمرض النسيجُ الرطب الذي يغطي الأنسجة المعرضة للهواء من الوجه الداخلي للجفن وبطانةُ الأنف والفم، مما قد ينجم عنه خسارة في الرؤية، وتدمير لأنسجة الأنف أو إضعاف القدرة على الكلام.

إنّ الضرر الذي تتعرض له الأعصاب المحيطية بنتيجة الجذام متعدد العصيات عادةً ما يؤدي إلى خسارة الإحساس في كل من القدمين واليدين، وعدم الشعور بالألم ينجم عنه تكرار الإصابات في الأطراف مما يؤدي مع الوقت إلى تراجع أصابع القدمين واليدين نحو الداخل وخسارة القدرة على تحريكها. §

الجذام قليل العصيات ينجم عنه عددٌ من الآفات الجلدية مع خسارة الإحساس في مناطق تفشيها، إلا أنّ من المستبعد هنا احتمال تطور الأعراض الأخرى المرافقة لعديد العصيات في أغلب الحالات.

في كل أنواع الجذام، غالبًا ما يتعرض المريض لنوباتٍ تتضمن ازدياد الألم وتورم الآفات الجلدية والأعصاب في كلِّ القدمين واليدين ومناطقَ أخرى، وتسمى هذه النوبات بردود الأفعال، وغالبًا ما ينجم عنها زيادة الأذية على الأعصاب، وقد تترافق مع الحمى في بعض حالات المرض المتقدمة. §

تشخيص مرض الجذام

يجري الطبيب المشرح فحصًا جسديًّا للفرد بحثًا عن أعراضٍ واضحةٍ أو علاماتٍ مشيرة إلى المرض. بالإضافة إلى ذلك، يقوم الطبيب بأخذ خزعةٍ من جلد المصاب ويرسلها إلى المختبر للفحص، في حين يوجد نوعٌ آخر من الاختبارات التي يمكن أن يجريها هو اختبار كشط الجلد.

في حال أراد الطبيب التمييز بين نوعي المرض القليل والمتعدد العصيات، يجري الطبيب اختبارًا يدعي باختبار الليبرومين يقوم فيه بحقن باكتيريا جذام مثبطة في الجلد.

علاج الجذام

قامت منظمة الصحة العالمية (WHO) في عام 1995 بتطوير خطة علاج تتضمن استخدام مجموعة من الأدوية، وواحد من مجموعةٍ من المضادات الحيوية وظيفتها قتل البكتيريا المسببة له. (الأدوية مؤمّنة من قبل المنظمة مجانًا، أما المضاد الحيوي فيصفه الطبيب).

المضادات الحيوية هي:

  • دابسون (Dapsone أو ضمن جيل Aczone).
  • ريفامبيسين (Rifampicin) أو كبسولات ريفادين (Rifadin).
  • كلوفازيمين (Clofazimine أو كما قد يُباع باسم Lamprene).
  • مينوسيكلين (Minocycline أو كما قد يُباع تحت اسم Minocin).
  • أوفلوكساسين (Ofloxacin أو كما قد يُباع بمسمّى تجاري Ocuflux).

يتم خلال العلاج استخدام مضادات للتورم والالتهاب مثل الأسبيرين (Aspirin)، أو بريدنيزون (Prednisone)، أو ثاليدوميد (Thalidomide)، ولا يجوز تعاطي ذلك الأخير من قبل الحوامل أو من هنّ مقبلات على الحمل والإنجاب. §

في حال تشخيص الجذام في مرحلةٍ مبكرةٍ، فإن تجنب تفاقم المرض قبل انتشار الضرر في أنسجة الجسم والشفاء ممكن. من المؤسف أنّ عملية المعالجة لا يمكنها شفاء الأعصاب المتضررة من جراء المرض أو علاج التشوهات الجسدية والعيوب الناجمة عنه، ومع ذلك فإنه يستطيع وقف انتشاره أكثر في الجسم ومنع انتقاله إلى شخصٍ آخر.§