مرض السكري مرض شائع يحدث عندما تكون مستويات غلوكوز الدم أو سكر الدم مرتفعة جدًا، فالغلوكوز هو المصدر الرئيسي للطاقة في الجسم ويأتي من الأطعمة المتناولة، أما الأنسولين فهو عبارة عن هرمون يصنع في البنكرياس ويساعد الغلوكوز على الدخول إلى الخلايا ليستعمل كمصدر للطاقة داخلها.

أحيانًا؛ لايقوم الجسم بتصنيع الأنسولين بشكلٍ كافٍ أو لا يصنّعه إطلاقًا أو لا يقوم باستعمال الأنسولين بشكلٍ جيد، عندها يبقى الغلوكوز في الدم، ولا يصل إلى الخلايا؛ حيث أن وجود كميات كبيرة من الغلوكوز في الدم يُهيّئ مع مرور الوقت لحدوث مشاكل صحية عديدة!

على الرغم من أنه لا يوجد علاج لمرض السكري، إلا أنه يمكن اتخاذ بعض الإجراءات لتدبر أمر المرض والبقاء بصحة جيدة.1

أعراض مرض السكري

تتنوع أعراض مرض السكري بناءً على معدل ارتفاع الغلوكوز في الدم؛ فقد لا يعاني بعض الناس وخصوصًا الذين لديهم مرض السكري من النوع 2 من أعراض في البداية، بينما تميل الأعراض في السكري من النوع 1 لأن تظهر بشكل أسرع وتكون أكثر حدة.

من بعض أعراض وعلامات مرض السكري من النوع 1 و2:

  • زيادة العطش.
  • التبول المتكرر.
  • الجوع المفرط.
  • خسارة وزن غير مفسرة.
  • وجود الكيتونات في البول (الكيتون عبارة عن منتج ثانوي لتفكك الشحوم والعضلات، يحدث هذا التفكك عندما لا يكون هناك كمية كافية من الأنسولين).
  • الوهن.
  • الاهتياج.
  • عدم وضوح الرؤيا.
  • بطء شفاء الجروح.
  • حدوث إنتانات متكررة مثل الإنتانات الجلدية واللثوية والإنتانات المهبلية.

قد يتطور مرض السكري من النوع 1 في أي سن، لكن غالبًا ما يظهر في مرحلة الطفولة أو مرحلة المراهقة، بينما يتطور السكري من النوع 2 في أي عمر ولكنه أكثر شيوعًا عند الناس الذين تجاوزوا سن الـ 40.

أسباب حدوث السكري من النوع 1

السبب الرئيسي لحدوثه غير واضح، لكن المعروف أن جهاز المناعة المسؤول عن محاربة البكتيريا والفيروسات الضارة يقوم بمهاجمة وتدمير الخلايا المسؤولة عن إنتاج الأنسولين، يفرز عندها الجسم كمية قليلة من الأنسولين أو لا يفرزه إطلاقًا مما يؤدي إلى تراكم الغلوكوز في مجرى الدم بدلًا من دخوله إلى خلايا الجسم.

يُعتقد أن سبب السكري من النوع 1 عبارة عن مزيج من الاستعداد الوراثي والعوامل البيئية، وعلى الرغم من أن هذه العوامل ما زالت غير واضحة، لا يُعتقد أن وزن الشخص هو أحد هذه العوامل في هذا النوع من السكري.

عوامل خطورة السكري من النوع 1

  • التاريخ العائلي: تزداد خطورة الإصابة إذا كان أحد الأشقاء أو الوالدين مصابًا به.
  • عوامل بيئية: التعرض لبعض الإصابات الفيروسية قد يكون له دور في الإصابة.
  • الجغرافيا: بعض البلدان مثل فنلندا والسويد لديها معدلات أعلى للإصابة.
  • الأجسام المضادة: تُفحص عائلات المرضى المصابين بالسكري من النمط 1 بحثًا عن الأجسام المضادة الخاصة بالمرض، إذ ترتفع خطورة الإصابة بالمرض في حال وجودها، لكن هذا لا يعني أن كل شخص حامل لهذه الأجسام المضادة سيطور مرض السكري من النوع 1.

أسباب حدوث السكري من النوع 2

تبدي خلايا الجسم مقاومة ضد حركة الأنسولين في مقدمات السكري (الذي يمكن أن يؤدي إلى سكري من النوع 2) وفي السكري من النوع 2، ويعجز البنكرياس عن إنتاج كمية كافية من الأنسولين للتغلب على هذه المقاومة، مما يؤدي لتراكم الغلوكوز في مجرى الدم بدلًا من دخوله إلى خلايا الجسم.

سبب حدوث هذا غير معروف بالتحديد، لكن يعتقد أيضًا أنه يوجد دور للعوامل الوراثية والبيئية في تطور مرض السكري من النوع 2، كما أن البدانة ترتبط بشكل وثيق في تطور هذا النوع من السكري، مع العلم أنه ليس جميع المصابين بهذا المرض يعانون منها.

عوامل خطورة السكري من النوع 2

  • الوزن: كل ما زادت كمية النسج الشحمية في الجسم، تصبح الخلايا أكثر مقاومة للأنسولين.
  • قلة النشاط الفيزيائي: كلما قلّ النشاط زادت خطورة الإصابة بالسكري من النوع 2، إذ أن النشاط الفيزيائي يساعد على التحكم بالوزن، واستهلاك كمية الغلوكوز الزائدة في الدم، ويجعل الخلايا حساسة أكثر للأنسولين.
  • التاريخ العائلي: تزاد خطورة الإصابة إذا كان أحد الأشقاء أو الوالدين يعاني من السكري من النوع 2.
  • العِرْق: بعض الأعراق مثل الأفارقة، واللاتينيين، والهنود الحمر، والأمريكيين الآسيويين لديهم خطورة أعلى للإصابة.
  • العمر: تزداد خطورة الإصابة مع تقدم العمر، ربما بسبب قلة النشاط الفيزيائي وخسارة الكتلة العضلية واكتساب الوزن، كما أن نسبة السكري من النوع 2 تزداد أيضًا عند الأطفال، والمراهقين، والبالغين الأصغر سنًا.
  • السكري الحملي: في حال تطوّر أو تقدّم السكري الحملي عند المرأة خلال فترة الحمل ستزداد لاحقًا عندها خطورة الإصابة بالسكري من النوع 2، وإذا قامت بولادة طفل يزن أقل من 4 كيلوغرامات فإن خطورة الإصابة بالمرض ستزداد أيضًا.
  • ضغط الدم المرتفع: تزداد خطورة الإصابة بالنوع 2 من مرض السكري إذا كان ضغط الدم أعلى من 140/90 ملم زئبقي.
  • مستويات شحوم ثلاثية وكوليسترول غير طبيعية: تزد خطورة الإصابة بالسكري من النوع 2 كلما قلت نسبة الكوليسترول الجيد HDL وكلما ارتفعت نسبة الشحوم الثلاثية في الدم.

الاختلاطات المترافقة مع مرض السكري

تتطور الاختلاطات طويلة الأمد في السكري بشكل تدريجي، إذ تزداد نسبة خطورة التعرض للاختلاطات كلما طال زمن الإصابة بالسكري وكلما كانت السيطرة عليه أضعف:

  • المرض القلبي الوعائي: يزيد مرض السكري من خطورة الإصابة بمشاكل قلبية وعائية متنوعة منها اعتلال الشرايين التاجية مع الذبحة الصدرية والنوبات القلبية والسكتات الدماغية وتضيق الشرايين.
  • اعتلال الأعصاب: يؤدي السكر إلى تدمير جدران الأوعية الدموية الدقيقة التي تغذي الأعصاب، يتطور شعور بالنمل والألم والحرق في أطراف الأصابع وينتشر تدريجيًا نحو الأعلى، ويمكن بالنهاية حدوث فقدان كامل للشعور في الطرف المصاب، كما يمكن لاعتلال الأعصاب المتعلقة بالهضم أن تسبب إقياء ودوار وإسهال وإمساك، ويمكن أن يؤدي اعتلال الأعصاب إلى ضعف الانتصاب عند الرجال.
  • اعتلال الكلى: يقوم السكر بتدمير الكبيبات الكلوية مما يؤدي إلى إلحاق الضرر بنظام الفلترة الموجود في الكلية، ويمكن أن تتضاعف الحالة حتى تصل إلى المرحلة النهائية غير الردودة من الفشل الكلوي، مما يستوجب إجراء عمليات غسيل كلية دورية أو إجراء عملية زرع كلية.
  • اعتلال عيني: يقوم السكر بتدمير الأوعية الدموية المغذية للشبكية مما يؤدي بالنهاية إلى الإصابة بالعمى، كما أنه يزيد خطورة الإصابة بأمراض عينية أخرى مثل الزرق والساد.
  • القدم السكرية: يسبب السكر ضررًا للأعصاب والتنبيه في القدم، مما يؤدي لمشاكل أكثر جدّية إذا تركت دون معالجة، إذ ترتفع نسبة الإصابة بالإنتانات ذات قابلية الشفاء الضعيفة، مما يؤدي ربما بنهاية المطاف إلى بتر الإصبع أو القدم أو الساق.
  • الإصابات الجلدية: تكثر الإنتانات الفطرية والبكتيرية على الجلد.
  • إضافةً إلى زيادة خطورة الإصابة بالإضطرابات السمعية والزهايمر والاكتئاب.2

تشخيص مرض السكري

هناك عدة أنواع لفحوص مرض السكري:

  • فحص سكر الدم العشوائي

يتم فيه أخذ عينة دم بوقت عشوائي بغض النظر عن آخر مرة تم فيها تناول الطعام، يقترح الفحص وجود السكري في حال أعطت النتائج 200 (mg/dl) أو أعلى.

  • فحص سكر الدم الصيامي

يتم فيه أخذ عينة دم وفحصها بعد صيام ليلة كاملة عن الطعام، إذا أعطت النتائج أقل من 100 (mg/dl) تكون عندها النتيجة طبيعية، تشير النتيجة بين 100 و125 (mg/dl) على مقدمات مرض السكري، بينما تشير نتيجة 126 (mg/dl) وأعلى خلال فحصين منفصلين إلى وجود مرض السكري.

  • فحص تحمل الغلوكوز الفموي

يتم فيه قياس كمية السكر في الدم بعد الصيام لمدة ليلة كاملة، ثم يتم شرب سائل سكري مع قياس نسبة سكر الدم بشكلٍ دوري لمدة ساعتين بعدها، إذا أعطت النتائج أقل من 140 (mg/dl) تكون عندها النتيجة طبيعية، بينما تقترح نتيجة أعلى من 200 (mg/dl) وجود مرض السكري، أما إذا كانت النتيجة بين 140 و199 (mg/dl) فهذا يشير إلى مقدمات مرض السكري.3

بعض النصائح للمساعدة على تدبير مرض السكري

إذا قام الطبيب بتشخيص مرض السكري من النوع 2 عند شخص ما فغالبًا سيقوم بإجراء توصيات لعمل تغييرات في نمط الحياة من أجل دعم خسارة الوزن والصحة البدنية العامة، كما يمكن له أن يقوم بتحويل المريض إلى أخصائي تغذية، ومن أهم هذه التوصيات الموجهة إلى مريض السكري:

  • أكل أطعمة طازجة غنية بالمواد المغذية مثل الخضار والفواكه ومشتقات الألبان قليلة الدسم والأطعمة المحتوية على الشحوم الجيدة.
  • تجنب الأطعمة الحلوة التي تحتوي على سعرات صرفة دون أي قيمة غذائية أخرى مثل المشروبات الغازية العادية والحلويات والطعام المقلي.
  • تقليل استهلاك المشروبات الكحولية إلى الحد الأدنى.
  • ممارسة التمارين الرياضية مثل المشي والسباحة وركوب الدراجة لمدة 30 دقيقة على الأقل يوميًا.
  • ملاحظة أعراض نقص سكر الدم أثناء أداء التمارين الرياضية مثل الشعور بالدوار والارتباك والوهن والتعرق الغزير.4

المراجع

  • 1 ، What is Diabetes?، من موقع: www.niddk.nih.gov، اطّلع عليه بتاريخ 21-5-2019
  • 2 ، Diabetes، من موقع: www.mayoclinic.org، اطّلع عليه بتاريخ 21-5-2019
  • 3 ، Diabetes، من موقع: www.mayoclinic.org، اطّلع عليه بتاريخ 21-5-2019
  • 4 ، An overview of diabetes types and treatments، من موقع: www.medicalnewstoday.com، اطّلع عليه بتاريخ 21-5-2019