بلغت حالات الاصابة بمرض الملاريا لعام 2016 حوالي 215 مليون حالة في جميع أنحاء العالم، كما قَدرت منظمة الصحة العالمية عدد الوفيات 445 ألف شخص أغلبهم من أطفال أفريقيا الجنوبية. فما هي الملاريا، وما أسبابها، وكيف يمكن علاجها؟

تعريف الملاريا

الملاريا (Malaria) هي مرضٌ طفيلي معدي خطير، ينتقل إلى جسم الإنسان عن طريق لدغات أنثى البعوض الحاملة للطفيلي والتي تسمى بالأنوفيليس (Anophehes Mosquitoes)، حيث تتسلل هذه الطفيليات إلى داخل الجسم متجهةً نحو الكبد لتستقر فيه حتى تنضج، ومن ثم تنتقل إلى كريات الدم الحمراء فتقوم بتحليلها وتدميرها فتطلق مواد سامة إلى مجرى الدم، وتبدأ أعراض الملاريا بالظهور شيئًا فشيئًا.

يَنتشر المرض في المناطق ذات المناخ الحار والدافئ، كجنوب شرق آسيا وجنوب الصحراء الكبرى، ويمكن أن ينتقل إلى المناطق الأخرى عبر المسافرين من الدول المصابة إلى الدول السّليمة.

واكتشف الطبيب الفرنسي “شارل لافران” الملاريا لأول مرة في السادس من نوفمبر عام 1880 أثناء تواجده داخل مستشفى عسكريّ في مدينة قسنطينة الجزائرية، وقد كُرّمَ بجائزة نوبل عن اكتشافه هذا في عام 1907.

الطفيليات المسببة للمرض

تعد هذه الأنواع السبب الرئيسي للملاريا والذي أطلق عليها اسم البلازموديوم وهي:

  • المتصورة البيضية (Plasmodium ovale): شاع انتشار هذا النوع في كلٍ من جزر المحيط الهادي وأفريقيا.
  • المتصورة المنجلية (Plasmodium falciparum): يسبب هذا النوع الملاريا الشديدة القاتلة، وينتشر في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية.
  • المتصورة الوباليّة (Plasmodium malariae): ليس لهذا النوع مكانٌ محدد فهو ينشر الملاريا الشديدة في جميع أنحاء العالم.
  • البلازموديوم النومسي (Plasmodium knowlesi): يقوم هذا النوع بتحول الملاريا العادي إلى ملاريا شديد الصعوبة بشكلٍ فجائي، ويكثر انتشار هذا النوع في جنوب شرق آسيا. 1

أعراض مرض الملاريا

تَظهر أعراض المرض الأولية من 10 الى 15 يومًا بعد لدغة البعوضة، وتظهر مشابهة لأعراض الأنفلونزا، وتتمثل بما يأتي:

  • حمى شديدة
  • الشعور بقشعريرة وصداع.
  • إرهاق، وتعرق.
  • الإحساس بالبرد، مع الشعور أن حرارة الجسم أصبحت طبيعية بشكلٍ فجائي.

هذا النوع يمكن معالجته في المنزل دون اللجوء لزيارة الطبيب، ولكن في حال اشتدت الأعراض السابقة وبدأت الأعراض السريرية للملاريا بالظهور يجب المسارعة إلى مراجعة الطبيب المختص فقد يكون هذا النوع خطيرًا جداً، ليصل الى درجة الفتك بالإنسان في حال عدم السيطرة. وتظهر الأعراض كما يلي:

  • حمى وقشعريرة شديدتين.
  • فقدان السيطرة على توازن الجسم.
  • تشنجات في مختلف أعضاء الجسم.
  • الشعور بضيق تنفس.
  • نزيف غير طبيعي (خروج دم مع البراز مثلاً)، وقد تظهر علامات فقر دم أيضًا.2

أسباب مرض الملاريا

تَعد أنواع الطفيليات التي ذكرت أعلاه هي السبب الرئيسي للمرض، كما يعتبر نوع المتصورة المنجلية هو الأشد خطورةً وفتكًا. وينتقل المرض بشكل عام عن طريق الدم، مما يؤكد انتقاله بإحدى الحالات:

  • عملية الولادة من الأم الى الجنين.
  • وعمليات زراعة الأعضاء.
  • ونقل الدم.
  • استخدام الإبر والحُقن لأكثر من مرة وفي أجسامٍ عدة.3

تشخيص المرض

عند نقل المصاب إلى الطبيب المختص، سيقوم ببعض الإجراءات لتشخيص حالة الملاريا ومنها معرفة التاريخ الصحيح لأول مرة شعر فيها المريض بالأعراض، ويجب على المريض إخبار الطبيب إنّ كان مسافرًا من منطقةٍ مصابة، حيث يقوم الطبيب فيما بعد بفحصٍ عام للجسد والتأكد فيما كان الكبد والطحال في حالةٍ جيدة، وفي حال تم الكشف عن وجود أعراض للملاريا يُجري الطبيب فحصًا للدم لمجموعةٍ من الأهداف وهي:

  • إثبات الإصابة بمرض الملاريا.
  • تحدد نوع الملاريا ومدى حجم خطره.
  • معرفة الدواء المناسب للمريض.4

كيفية الوقاية من مرض الملاريا

يمكن الوقاية من الملاريا عن طريق اجتناب البعوض بشتى الوسائل، وذلك عن طريق:

  1. رش المبيدات الحشرية بشكلٍ دوري على المصارف والبرك وحول المنزل.

  2. حماية الجسم من لسعات البعوض بارتداء الملابس الطويلة لتغطية معظم أجزاء الجسم.

  3. تربية بعض أنواع الحيوانات آكلة للحشرات كالضفادع مثلًا.

  4. تجنب المشي في المناطق الخضراء عند غروب الشمس.

  5. إذا كنت من هواة السفر يجب أن تدرس حالة البلد الذي ستسافر إليه للتأكد من عدم وجود ملاريا أو أي داءٍ آخر.

  6. أخذ اللقاحات اللازمة وفي أوقاتها المحددة  للحد من الإصابة بالملاريا. 6

علاج مرض الملاريا

يَكمن علاج الملاريا باستخدام الأدوية القاتلة للطفيليات، وتختلف أنواع الأدوية حسب نوع الطفيلي المتسلل إلى جسم المريض، والسن ومدى خطورة الأعراض، وتشمل العقاقير الأكثر شيوعًا للقضاء على الملاريا:

  • فوسفات الكلوروكين: أُتخذَ هذا الإجراء في معالجة الملاريا قديمًا، إلا أن الطفيليات أصبحت أكثر مقاومة في الآونة الأخيرة.
  • أدوية الأرتيميسينين (ACT): يَعتبر هذا الدواء من أكثر العلاجات فعاليّة لعلاج الملاريا ويوجد بعدة أشكال.

يتم الآن البحث عن علاج يقضي على طفيليات الملاريا بشكلٍ تام،والذي سيطُرح في فترةٍ قريبًا جداً.7

المراجع

  • 1 Jerry R. Balentine، Malaria، من موقع: www.medicinenet.com، اطّلع عليه بتاريخ 24-3-2020
  • 2 Peter Lam، What to know about malaria، من موقع: www.medicalnewstoday.com، اطّلع عليه بتاريخ 24-3-2020
  • 3 Darla Burke، Malaria، من موقع: www.healthline.com، اطّلع عليه بتاريخ 24-3-2020
  • 4 Heidi Hopkins، Diagnosis of malaria، من موقع: www.uptodate.com، اطّلع عليه بتاريخ 24-3-2020
  • 5 \u060c Malaria\u060c \u0645\u0646 \u0645\u0648\u0642\u0639: www.who.int\u060c \u0627\u0637\u0651\u0644\u0639 \u0639\u0644\u064a\u0647 \u0628\u062a\u0627\u0631\u064a\u062e 24-3-2020
  • 6 ، Malaria، من موقع: www.who.int، اطّلع عليه بتاريخ 24-3-2020
  • 7 ، Malaria، من موقع: www.mayoclinic.org، اطّلع عليه بتاريخ 24-3-2020