معاداة السامية

الرئيسية » وثائقي » مفاهيم تاريخية » معاداة السامية

شهد العالم منذ ما يقارب العقدين من الزمن تصاعداً في الأحداث المعادية لليهود واضطهادهم مثل أحداث نيروبي الغربية في عامي 2001 و2002 التي تجلت من خلال الهجوم على المدارس والمعابد اليهودية. لكن المفاجئ كان تعامل حكومات الدول مع هذه الأحداث بكل استخفاف وحتى وصلت لعدم الرد عليها، لتصنف كل تلك الأحداث تحت مسمى معاداة السامية.§

معاداة السامية

هو مصطلح يشير إلى العداء أو الكراهية أو التمييز ضد الشعب اليهودي على أنهم مجموعة دينية أو عرقية، أطلق الصحفي الألماني فيلهلم مار المصطلح للمرة الأولى في عام 1879 للإشارة إلى الحملات المعادية لليهود في وسط أوروبا التي كانت تحدث في ذلك الوقت، إلا أن هذا المصطلح خاطئ كون كلمة “السامية” تشمل العديد من الشعوب كالعرب والشعوب الأخرى ليس فقط اليهود.

خلال الفترة النازية بلغت المعاداة ذروتها من خلال الإبادة الجماعية لما يقارب ستة ملايين يهودي أوروبي خلال الحرب العالمية الثانية على يد النظام النازي لأدولف هتلر ومعاونيه والتي تعرف باسم الهولوكوست.

إذ استُهدف اليهود على أساس أصولهم البيولوجية، حتى أولئك الذين اعتنقوا الديانات الأخرى بالإضافة إلى الأبناء الذين اعتنق آباؤهم ديانة غير اليهودية.§

معاداة السامية عبر التاريخ

يشير التاريخ إلى أن المعاداة بأشكالها المختلفة تعود إلى الحقبات الزمنية القديمة منذ عصر الإمبراطوريات القديمة كالإمبراطورية البابلية واليونانية والرومانية، التي تعرّض فيها اليهود الذين نشأوا في مملكة يهوذا القديمة للاضطهاد وتفكيك محاولاتهم الرامية إلى تشكيل وحدة ثقافية واجتماعية منفصلة كبديل عن تحمل العادات الدينية والاجتماعية للفاتحين القدماء.

اليهود والمسيحية

مع بدء ظهور المسيحية انتشرت معاداة السامية في معظم أنحاء أوروبا كردة فعل على صلب المسيح واتهام اليهود بالقيام بالعديد من الأشياء الغريبة كـ “فرية الدم” التي تعني خطف وقتل الأطفال المسيحيين لاستخدام دمائهم في الطقوس الدينية وصناعة الخبز المقدس، انعكست هذه الأمور على التعاملات السيلسية والإجتماعية والاقتصادية مع اليهود.

اليهود في العصور الوسطى

امتدت هذه السياسات إلى العصور الأوروبية الوسطى، وتجلت في إجبار اليهود على العيش في أحياء معينة خاصة بهم أطلق عليها اسم الأحياء اليهودية، بالإضافة إلى طلب بعض الحكومات الأوروبية من الشعب اليهودي ارتداء قبعات خاصة لتمييزهم عن المسيحيين أو وضع إشارة صفراء على ملابسهم.

برز العديد من اليهود في مجالات الأعمال المصرفية وإقراض الأموال بالفائدة التي رفضتها الديانة المسيحية تماماً، مما أجبر العديد من الدول الأوروبية مثل ألمانيا وإسبانيا وفرنسا والبرتغال على طردهم.

كما أصدرت معظم الدول الأوروبية قرارات تحرم من خلالها اليهود من الجنسية والحريات المدنية بما فيها الحرية الدينية باستثناء الأمير البولندي بوليسلاف الذي أصدر قرارًا في عام 1264 يسمح لليهود بممارسة الحريات الشخصية والسياسية والدينية.

اليهود والمذابح الروسية

واجه اليهود طوال القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين في جميع أنحاء الإمبراطورية الروسية والعديد من الدول الأوروبية خطر المذابح من قبل السكان غير اليهود ضد جيرانهم اليهود والتي كانت تحظى بتأييد من الحكومات وقوات الشرطة، إذ تشير الدراسات أنه بعد انتهاء الثورة الروسية حدث حوالي 1326 مذبحة في اوكرانيا فقط مخلفة تشريد أكثر من نصف مليون يهودي أوكراني وقتل حوالي 30 إلى 70 ألف شخص بين عامي 1918 و 1921، بالإضافة إلى المذابح التي حدثت في بيلاروسيا وبولندا مخلفة عشرات الآلاف القتلة.

اليهود والنازية

تمكن أدولف هتلر والنازيون في ثلاثينيات القرن الماضي من الوصول إلى السلطة في ألمانيا اعتماداً على أسس القومية الألمانية والنقاء العرقي والتوسع العالمي، ألقى هتلر الهزيمة في الحرب العالمية الأولى والاضطرابات التي حصلت في البلاد بعد ذلك إلى اليهود، فقام بالعديد من الممارسات المعادية لهم كتجريدهم من حقوقهم المدنية وإغلاق الشركات التابعة لليهود وتجريدهم من مهنهم وعملائهم.

كما أصبح اليهود أهدافًا متكررة للتشهير والاضطهاد من خلال عمليات مدعومة من قبل الدولة تعرف باسم “ليلة البلور (Kristallnacht)” والتي حدثت يومي 9 و10 تشرين الثاني من عام 1938، حرق فيها أكثر من 250 معبداً يهودياً وأُتلف أكثر من 7000 منشأة وشركة تابعة لليهود، بالإضافة إلى اعتقال 30000 رجل يهودي في صباح اليوم التالي للعملية.

قبل العملية كانت السياسات النازية تجاه اليهود عدوانية لكنها لم تكن عنيفة بهذا الشكل، بعد العملية بدأت الأوضاع بالنسبة لليهود تسوء شيء فشيء، إذ بدأ هتلر والنازيون في تنفيذ خطتهم المقررة لإبادة اليهود والتي اسموها الحل النهائي لمشكلة اليهود، فقاموا باستخدام معسكرات القتال بين عامي 1939 و1945 لقتل حوالي 6 ملايين يهودي أوروبي، عرفت تلك العمليات باسم “الهولوكوست”.

اليهود في الشرق الأوسط

كانت معاداة السامية موجودة في الشرق الأوسط منذ آلاف السنين، لكنها زادت بشكل كبير بعد محاولة إسرائيل إنشاء دولة على أراضي دولة فلسطين بعد الحرب العالمية الثانية في عام 1984، والتي سببت هجرة ما لا يقل عن 700 ألف مسلم فلسطيني من دياره عنوةً، الأمر الذي سبب الكراهية والاستياء للقومية اليهودية في العديد من الدول العربية، وزاد الأنشطة المعادية للسامية فيها، مما أجبر العديد من اليهود على ترك أراضيهم فيها.§

معاداة السامية في يومنا هذا

يمكن لوسائل الإعلام والمدارس وأماكن العمل تعزيز المعاداة من خلال العديد من الأشياء، منها:

  • الدعوة إلى قتل أو إيذاء اليهود أو المساعدة بذلك بسبب بعض النظرات المتطرفة للدين.
  • دعم المزاعم الكاذبة حول اليهود مثل أنهم يسيطرون على وسائل الإعلام أو الاقتصاد أو الحكومات.
  • اتهام الشعب اليهودي بأنه المسؤول عن ارتكاب بعض المخالفات الحقيقية أو الافتراضية التي ارتكبها شخص أو جماعة يهودية محددة، أو حتى عن أفعال ارتكبها غير اليهود.
  • إنكار حقيقة أو نيّة الإبادة الجماعية للشعب اليهودي على أيدي النازيين الألمان ومؤيديهم خلال الحرب العالمية الثانية.
  • اتهام الشعب اليهودي بابتكار المحرقة أو المبالغة فيها.
  • تحميل اليهود مسؤولية جماعية عن التصرفات التي تقوم إسرائيل بها.§