شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

معركة واترلو؛ هزيمة نابليون الأخيرة حدثت في 18 يونيو 1815 وأنهت 23 عامًا من الحرب بين فرنسا والقوى الأوروبية الأخرى، تمت على بعد 3 أميال (5 كم) جنوب قرية واترلو التي تقع جنوب بروكسل على بعد 9 أميال (14.5 كم)، بين قوات نابليون التي بلغ عددها 72000 جندي و68000 من القوات البريطانية تحت قيادة الدوق ويلنجتون وحوالي 45000 بروسي تحت قيادة بلوتشر.1

ما قبل المعركة

في 6 أبريل 1814 أُجبر نابليون وهو في منتصف الأربعينيات من عمره على التنازل عن العرش بموجب معاهدة فونتينبلو وتم نفيه إلى جزير إلبا في البحر الأبيض المتوسط قبالة سواحل إيطاليا.

بعد أقل من عام في 26 فبراير 1815 هرب نابليون من إلبا وأبحر إلى البر الفرنسي مع أكثر من 1000 مؤيد، وفي 20 مارس عاد إلى باريس حيث استقبلته الحشود المبتهجة، عندها هرب الملك لويس الثامن عشر وبدأ نابليون بما يُعرف بحملة المئة يوم.2

بعد عودة نابليون تعهدت كل من بريطانيا العظمى وبروسيا والنمسا وروسيا في 25 مارس في معاهدة تحالف موقعة، بتقديم 150000 رجل للميدان للإطاحة بنابليون. وبعد ذلك بوقت قصير، تقرر تجميع الجيوش الحليفة التي ضمت حوالي 794000 جندي على طول الحدود الفرنسية ومن ثم التقدم إلى باريس بطرق متقاربة، لكن الوقت الذي يحتاجه الروس للوصول إلى نهر الراين أخرّ الغزو حتى أوائل يوليو، مما أتاح الفرصة لنابليون لتنظيم دفاعاته.

كان بإمكان نابليون قيادة أكثر من 160.000 من قوات الخط الأول، لكنه اضطر إلى ترحيل الكثير منهم إلى الدفاع الحدودي، ولأن لويس الثامن عشر كان قد ألغى التجنيد الإجباري لم يكن نابليون قادرًا على الاعتماد على الرجال المدربين الذين عادوا إلى الحياة المدنية.

ولمعالجة هذا النقص بدأ بجمع القوات للقيام بحملة مبكّرة، تم استدعاء جميع الجنود غير المسرّحين وخلال ثمانية أسابيع تم إضافة 80000 رجل إلى الجيش، بحلول 27 أبريل قرر نابليون مهاجمة ولنجتون وبلوشر في جنوب هولندا (بلجيكا الآن)، على أمل هزيمتهما قبل أن يتمكن النمساويون والروس من جلب قواتهم.3

المعركة الحاسمة

ساعات ما قبل معركة واترلو

غزا نابليون بلجيكا في يونيو على أمل الاستيلاء على بروكسل، فأرسل قوات لمحاربة ويلنجتون وقاد كتيبة ضد قوات الجنرال بلوتشر البروسية، لم يُهزم جيش ويلنجتون ولكن الجنرال بلوشتر هزم وتراجع.

في الليلة التي سبقت المعركة بقي ويلنجتون في نُّزُل واترلو بينما كان نابليون على بعد ثلاثة أميال جنوبًا، ونام جنودهما بسبب تساقط المطر طوال الليل.

في اليوم التالي أدرك ولنجتون أن انتصاره يعتمد بشكل كبير على وصول الجنرال بلوتشر وتعزيزاته البروسية اللذين كانوا يتعافون في ويفر (18 ميلا إلى الشرق من واترلو)، ومع انفصال جيوش البروس والحلفاء كان نابليون واثقًا من أنه قادر على هزيمة ويلنجتون وشق طريقه إلى بروكسل.

صباح معركة واترلو

كان الأرض موحِلة بسبب أمطار الليلة السابقة، مما صعّب تحرُّك الجنود والمدافع إلى موقع القتال، لذا قرر نابليون تأخير أول هجوم كبير له حتى تجف الأرض، بالرغم من أنها كانت إستراتيجيّة خطيرة فقد تتيح الوقت للجيش البروسي للوصول والانضمام إلى ويلنجتون، ولكن خوض المشاة الفرنسية مع سلاحهم في الوحل سوف يرهقهم في المراحل الأولى من المعركة، لذا قرر نابليون استدراج البريطانيين وخرق دفاعهم، وشنّ هجومًا الهائيًا على مزرعة هوجومونت.

هجوم هوجومونت

قاد شقيق نابليون 5000 جندي إلى هوجومونت، رغم أن عددهم فاق عدد البريطانيين البالغ 1500 جندي إلا أن البريطانينن كانوا متحصنين وتمكنوا إطلاق النار على الفرنسين عبر ثقوب في الجدران، شن نابليون هجمات على هوجومونت طوال اليوم، في تمام الساعة 12.30 فتحوا البوابات لكن البريطانيين أغلقوها بسرعة محاصرين 40 جنديًا فرنسيًا بالداخل وذبحوهم جميعًا باستثناء صبي عازف درامز كان يبلغ 11 عامًا.

لا هاي سانت

أرسل نابليون 18000 من المشاة إلى بروكسل لضربته الحاسمة، استولوا على مزرعة بابلوت والمنطقة المحيطة بِلا هاي سانت، بدا وكأن النصر أصبح حليف نابليون، فإذا تمكن من السيطرة على لا هاي سانت يمكنه مهاجمة القوات البريطانية المتبقية من مسافة قريبة، ولكن في حوالي الساعة 13:00 ظهراً نظر من خلال تلسكوبه واكتشف نابليون حركة في الحقول الشرقية فأمر فرقة من الفرسان الذهاب والتحقق منها.

اكتشف نابليون أن البروسيين ما زالوا بعيدين، وفي هذا الوقت أرسل ويلينجتون تعزيزات إلى لا هاي سانت، فعاد الفرنسيين إليها.

كان اللورد أوكسبريدج (قائد الفرسان في ويلنجتون) يقود لواءين من الفرسان على التل، ومع تقدم رجال نابليون نحو الخط البريطاني، ضرب الفرسان المشاة الفرنسيين وتم إضعاف خط نابليون بوحشية لكن الجناح الأيسر من ويلنجتون أُصيب أيضًا بأضرار لم يستطع تحمل شن هجوم آخر دون تعزيزات.

مواجهة القوات البروسية

التقى جنود نابليون بقوات بلوتشر بالقرب من بلانكينويت، وهي قرية تقع على بعد 5 أميال شرق ميدان المعركة.

سرعان ما استولى البروسيون على الأرض المرتفعة شمال شرق القرية وهاجموا الفرنسيين بشدة، فأُجبر نابليون على إرسال مزيد من القوات خلال فترة ما بعد الظهر، رغم أن بلوتشر لم يتمكن من الوصول إلى ويلنجتون في المعركة الرئيسية، إلا أن جهوده ساهمت في وضع الفرنسيين تحت الضغط وتقسيم مواردهم.

بعد ساعات من الهجوم سقطت لا هاي سانت على يد بونابارت وفقد ويلنجتون حاميته وكانت ضربة ساحقة له، تمكن نابليون من إحضار المدفعية الفرنسية وتكبيد الحلفاء نتائج مدمرة.

انقلاب الموازين وهزيمة نابليون

مع ضعف مركز الحلفاء، عرف نابليون أن ويلنجتون بحاجة ماسّة إلى الدعم البروسي، لم يضيع الوقت وأرسل ستة آلاف جندي فرنسي نحو ويلنجتون سيرًا بين هوجومونت ولاهاي سانت، تعرض الجنود من جهة اليسار لإطلاق النار من حامية هوجومونت البريطانية، أما اللذين على اليمين من جهة حامية لا هاي سانت الفرنسية وصلوا إلى التل دون عوائق.

تقدم الحرس الإمبراطوري الفرنسي على التل واستلّوا سيوفهم، بينما اختبئ رجال ولنجتون في العشب الطويل وراء التل، عندما وصل الفرنسين إلى التل أعطى ولنجتون الأمر بالوقوف واطلاق النار، كانت المسافة بينهم بين الفرنسيين قريبة جدًا أدت إلى تمزيق الجنود الفرنسيين وأجبارهم على الانسحاب.

في النهاية، وصلت قوات بلوشر إلى ولنجتون، وتقدمت الجيوش المتحالفة ولاحقت الحرس الامبراطوري الفرنسي كان يمكن لويلنجتون قتل نابليون لكنه أمر رجاله بوقف اطلاق النار، وتم حماية الإمبراطور من قبل رجاله وهم يفرون.

نهاية الامبراطور نابليون

في ساحة معركة دامية في بلجيكا، أوقف ويلنجتون مسيرة نابليون بالسيطرة على أوروبا وأمنّ دور بريطانيا كدولة رئيسية في أوروبا، نُفي نابليون إلى سانت هيلانة وتوفي عام 1821، أصبح ولنجتون بطلاً وحصل على اتفاق سلام مع فرنسا وأصبح رئيسًا للوزراء في عام 1828. 4

أهمية معركة واترلو

بالإضافة إلى أنها المعركة التي أنهت حكم نابليون، كان لتلك الساعات التسع من القتال في حقل بالقرب من مدينة واترلو البلجيكية تأثيرًا كبيرًا في كل من الأمور التالية:

  1. وضعت معركة واترلو حجر الأساس لحلف الناتو والأمم المتحدة.
  2. مهّدت الطريق للمملكة المتحدة لتصبح قوة عالمية.
  3. ووضعت حجر الأسس لظهور الولايات المتحدة كقوة عظمى في العالم.
  4. بشّرت المعركة بعصر القومية الألمانية، مما أدى في النهاية إلى الحرب العالمية الثانية.
  5. كان له أثرًا في مستقبل الاتحاد الأوروبي5

المراجع