معلومات حول منظمة الصليب الاحمر

سمر سليم
سمر سليم

تم التدقيق بواسطة: فريق أراجيك

4 د


التعريف بالصليب الاحمر

منظمة الصليب الاحمر (Red Cross) منظمة إنسانية دولية، أُحدثت بموجب اتفاقية جنيف لعام 1864 لرعاية المرضى والجرحى في الحرب وتأمين حياد العاملين في المجال الصحي والمنشآت الصحيّة كالمستشفيات، والمساعدة في تخفيف المعاناة الناجمة عن الأوبئة والفيضانات والحرائق والكوارث الأخرى.

تضُمُّ الحركة عددًا من المؤسسات المستقلّة تجمعها أيديولوجيا وأهداف مشتركة، وتشمل اللّجنة الدّولية للصَّليب الأحمر التي تهتم بتوفير الحماية والرعاية لضحايا النزاعات الدولية والحروب الأهلية، والجمعيات الوطنية للصَّليب الأحمر والهلال الأحمر التي تنتشر في جميع البلدان، والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الاحمر والهلال الأحمر الذي ينسّق عمل هذه الجمعيات ويقود بعثات الإغاثة استجابة لحالات الطوارئ الكبرى في أي مكان في العالم.


نشأة منظمة الصليب الاحمر

كانت البداية من ساحة معركة سولفرينو (Solferino) عام 1859 في إيطاليا، حيث استمرت المعركة الدموية بين النمساويين والتحالف الفرنسي الإيطالي لساعات قبل أن يتم إرغام النمساويين على التراجع، وصل عدد الضحايا إلى حوالي 40 ألف رجل، وتُرك الآلاف من الجرحى في ساحة المعركة، وقد كان العدد أكبر بكثير من قدرة الفرق الطبية للجيوش المنتصرة على التعامل معه.

ذو صلة

في تلك الأثناء، تصادف عبور رجل الأعمال السويسري هنري دونانت (Henry Dunant) في المنطقة، وأصيب بالصدمة من فظاعة المعركة وما أعقبها من أهوال، فساعد بتنظيم أهالي القرى المجاورة لتقديم العون للجرحى والمصابين من ماء وغذاء وغيرها من أي جنسية كانوا، فدفع تكاليف إشادة مستشفيات مؤقتة، كما أقنع الفرنسيين بالإفراج عن عدد من الأسرى من الأطباء النمساويين لتقديم المساعدة.

في عام 1862، دوّن دونانت بيانًا حول مشاهداته، واقترح فيه ضرورة تدريب متطوعين غير مقاتلين من الجيوش الوطنية للدول، لتقديم المساعدة إلى المصابين من كلا الجانبين مع ضمان المعاهدات الدولية لحمايتهم، وأرسل نسخًا عنه إلى شخصيات مهمة في جميع أنحاء أوروبا.

كانت الانطلاقة الأولى لحركة أو منظمة الصليب الاحمر الوليدة إن صح التعبير عام 1863، بعد أن شكَّلت جمعية المنفعة العامة في جنيف لجنة مؤلفة من خمسة أشخاص للنظر في بيان دونانت من بينهم دونانت نفسه، وعلى إثر ذلك تم تنظيم مؤتمر دولي في جنيف، حضره مندوبون من دول عدة منها النمسا، وفرنسا، وبريطانيا العظمى، وإيطاليا، وهولندا، وبروسيا، وروسيا، وإسبانيا والسويد، لتتم الموافقة على مقترحات اللجنة.

حملت حركة الصليب الأحمر رمز صليب أحمر على خلفية بيضاء، والذي سيصبح مع الوقت هلالًا في البلدان الإسلامية. في مؤتمر جنيف المنعقد عام 1864، وقّع مندوبو الدول الأوروبية والولايات المتحدة والمكسيك والبرازيل اتفاقية جنيف الأولى من أجل "تحسين حالة جرحى الجيوش في الميدان" المنسجمة مع مقترحات دونانت.

ازدهرت حركة الصليب الاحمر وتوسّع عملها ليتجاوز الإغاثة في المجال العسكري إلى طيف واسع من الكوارث والحوادث. تأسست جمعيات في عدة دول؛ كجمعية الصليب الأحمر البريطاني في 1870، وجمعية الصليب الأحمر الأمريكي في الولايات المتحدة في 1881. مع اندلاع الحرب العالمية الأولى، برزت الحاجة الملّحة إلى جهود المنظمة الإغاثية، والتي مُنِحت جائزة نوبل للسلام في عام 1917.


شعار منظمة الصليب الاحمر

اتفقت الحكومات، التي حضرت المؤتمر الدبلوماسي الذي تبنّى اتفاقية جنيف الأولى عام 1964، على اعتماد شعارٍ محايد وواضح أثناء المعارك للتَعريف بالطواقم والمرافق الطبية، واختاروا صليبًا أحمر على خلفية بيضاء، وهو الشكل المعاكس للعلم السويسري ويتميز بسهولة التعرف عليه من مسافة بعيدة بسبب تناقض ألوانه.

شعار منظمة الصليب الاحمر

خلال الحرب بين روسيا وتركيا، استبدلت الإمبراطورية العثمانية رمز الصليب الاحمر بالهلال الأحمر، مراعاةً منها لمشاعر الجنود المسلمين، مع إعلانها الاحترام لرمز الصليب، وقد تمّ قبول شعار الهلال الأحمر مؤقتًا طيلة فترة هذا الصراع.

مع نهاية الحرب العالمية الأولى، طالبت الوفود التركية والمصرية والفارسية في المؤتمر الدبلوماسي عام 1929، بالاعتراف بالهلال الأحمر والأسد الأحمر والشمس، وبعد مناقشات مطوّلة، تمّت الموافقة على الاعتراف بها كشارات مميزة إلى جانب شعار منظمة الصليب الاحمر الأصلي، وتجنبًا لاستخدامها بشكل أوسع اقتصر استخدامها على البلدان الثلاثة فقط.

شعار الأسد الأحمر كرمز لمنظمة الصليب الاحمر في بلاد فارس

استمر هذا الوضع حتى عام 1980 عندما أسقطت إيران العلامة الفارسية القديمة (الأسد الأحمر والشمس) لصالح استخدام الهلال الأحمر.

شعار الهلال الأحمر كرمز لمنظمة الصليب الأحمر في البلدان الإسلامية

منذ تسعينيات القرن الماضي، تنامى القلق بشأن احترام حياد منظمة الصليب الاحمر والهلال الأحمر في بعض النزاعات الدقيقة، وفي عام 1992 دعا رئيس اللجنة الدولية آنذاك علنًا إلى تبنَي رمز إضافي خالٍ من أي دلالات قومية أو سياسية أو دينية إلى أن تمّ اعتماد شعار إضافي هو البلورة الحمراء في عام 2005.

شعار البلورة الحمراء كرمز جامع لمنظّمة الصليب الأحمر
هل أعجبك المقال؟