ما هي الغواصات النووية وما أنواعها وعديدها لدى الدول

الموسوعة » معدات حربية » ما هي الغواصات النووية وما أنواعها وعديدها لدى الدول

بعد أن جابت غواصات الديزل البحار والمحيطات لأكثر من 100 عامٍ، أتت الغواصات النووية لتستلم حكم الأعماق من بعدها، وأصبحت حاليًّا تجسّد التعريف الصريح لأفضل سلاحٍ بحريٍّ يجوب الأعماق. لكن رغم مرور أكثر من 60 عامًا على ظهورها، ما زالت أعدادها ثابتةً منذ 30 عامًا. في هذا المقال سوف نتعرف على الغواصات النووية وأهم خصائصها والمعلومات المتعلقة بها.

أول غواصة نووية

بعد اكتشاف الانشطار النووي في عام 1939 ومعرفة كمية الطاقة الهائلة التي يمكن أن يطلقها هذا التفاعل، طُرحت فكرة استخدام مفاعل انشطار نووي لتوليد الطاقة ضمن الغواصات. لكن التركيز الأكبر حينها كان على إمكانية إنتاج القنبلة الذرية (القنابل النووية)، مما جعل الفكرة تحتل مكانًا أدنى في لائحة الأولويات، وبذلك لم يبدأ العمل عليها إلا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية.

في شهر يوليو من عام 1951 سمح الكونغرس الأمريكي ببناء أول غواصة تعمل بالطاقة النووية لصالح البحرية الأمريكية، وذلك بعد نجاح لجنة الطاقة الذرية (بإشراف الكابتن Hyman G. Rickover) بتطوير مفاعلٍ نوويٍّ يمكن استعماله في غواصةٍ، وفي عام 1954 أصبحت الغواصة جاهزةً وأُطلقت في الماء لتكون بذلك أول غواصة تجوب الأعماق باستخدام الطاقة النووية وأُطلق عليها اسم Nautilus.

مواصفات غواصة نوتيلوس

الاسم الكامل لغواصة نوتيلوس هو (USS NAUTILUS (SSN-571، وقد كانت بطول 323.9 قدمًا (98.72472 متر)، وطول عارضتها 27.8 قدمًا (8.47344 متر)، مع غاطسٍ بطول 22 قدمًا (6.7056 متر)، وكانت بإمكانها الإبحار بسرعة 22 (41 كيلومتر/ الساعة) عقدةً عند طفوها، و23 عقدةً (42 كيلومتر/ الساعة) تحت الماء، أما عن إزاحتها (وزن الماء الذي تزيحه الغواصة) فتبلغ 3533 طنًّا أثناء الطفو، و4092 تحت الماء.§.

غواصة نوتيلوس - (USS NAUTILUS (SSN-571

لم تقتصر الأرقام القياسية التي سجلتها غواصة نوتيلوس على كونها أول غواصةٍ تعمل بالطاقة النووية، إذ كانت أيضًا أول غواصةٍ تصل إلى القطب الشمالي الجغرافي. أيضًا، وخلال رحلةٍ لها إلى بورتوريكو، قطعت خلالها 1381 ميلًا في 89.8 ساعةً، حقّقت أطول مدّة رحلة قطعتها غواصة وهي تحت الماء، وقد حدث ذلك في عام 1955. استمرّت غواصة نوتيلوس في الخدمة حتى عام 1980، حيث أُحيلت للتقاعد ووضعت بعد ذلك في متحف Submarine Force Library and Museum في كونيتيكت.§.

عدد الغواصات النووية في كل دولة

في الوقت الحالي، ينحصر وجود الغواصات النووية لدى 6 دولٍ فقط، وهي روسيا، وفرنسا، والولايات المتحدة الأمريكيّة، والمملكة المتحدة، والهند، والصين الشعبية، حيث تمتلك الولايات المتحدة 72 غواصةً نوويةً، أما الصين فلديها 6 فقط، في حين تمتلك روسيا 38، ولدى فرنسا 16 غواصةً نوويةً، وأخيرًا تمتلك الهند غواصتين.§.

ميزات الغواصات النووية

إن حصول الغواصات النووية على الطاقة من مفاعلٍ نوويٍّ يسمح لها بالسفر لمسافاتٍ طويلةٍ بسرعاتٍ عاليةٍ دون الخوف من نفاذ الطاقة ودون الحاجة إلى الصعود إلى السطح، في حين أن غواصات الديزل لا يمكنها ذلك، حيث يمكن لها أن تبقى تحت الماء لعدة أيامٍ عند حركتها بسرعةٍ منخفضةٍ وعدة ساعاتٍ فقط عند إبحارها بسرعاتٍ عاليةٍ، وبعدها ستنفذ الطاقة المخزنة في بطارياتها مما يضطرها إلى الطفو للسطح للحصول على الهواء اللازم لعمل محرك الديزل، وهو ما يجعل الغواصة مكشوفةً أمام الهجمات والرادار.

من ناحيةٍ أخرى، فإن الحصول على الطاقة من مفاعلٍ نوويٍّ يلغي الحاجة لحمل كمياتٍ كبيرةٍ من الوقود اللازم لتشغيل الغواصة مما يزيد من إمكانية حمل المزيد من الأسلحة والحمولات الأخرى، ويزيد من طول الفترات التي يمكن للغواصة أن تبقى فيها في البحر، وحيث أن الغواصات النووية عادةً ما تُزود بوقودٍ يكفيها لمدة 25 عامًا، فإنّ الشيء الوحيد الذي يمنع الغواصات من البقاء تحت الماء بشكلٍ دائمٍ هو الحاجة للطعام من أجل طاقمها.§.

تصنيفات الغواصات النووية

عند البحث عن معلوماتٍ عن الغواصات النووية نلاحظ استخدام بعض الأحرف في الاسم مثل SSN، وهذه الأحرف ليست جزءًا من الاسم بل هي اختصارٌ يُستخدم لتصنيف الغواصة، فوفقًا للتصنيف الأمريكي، هناك ثلاثة أنواعٍ للغواصات النووية، وهي:

  1. الغواصات من نوع SSN: هذا التصنيف هو اختصارٌ لعبارة Submersible Ship Nuclear؛ والتي تعني حرفيًّا “سفينة نووية غوّاصة”، حيث يرمز الحرفان SS إلى كونها غواصة، أما حرف N فهو للدلالة على استمدادها للطاقة من مفاعلٍ نوويٍّ.
    • هذه الغواصة تُصنف على أنها غواصةٌ مخصّصةٌ لاستخدامات العامة، وتستخدم للهجوم على أهدافٍ معينةٍ على البر أو ضمن الماء، ويصل مدى أسلحتها المخصصة للهجوم على البر إلى 2500 كم.§.
  2. الغواصات من نوع SSBN: والاسم هنا اختصارٌ عن Submersible Ship Ballistic Missile Nuclear؛ والتي تعني حرفيًّا “سفينة نووية غوّاصة محملة بصواريخ بالستية”، وهذا النوع من الغواصات يتحرّك فقط لضرب الأهداف الاستراتيجية.
    • في بعض الأحيان تُسمى هذه الغواصات بغواصات ترايدنت؛ لأنها تحمل هذا النوع من الصواريخ (صواريخ تُطلق من الغواصات فقط).
    • صممت هذه الغواصة لتكون بمثابة منصة إطلاق صواريخ غير قابلةٍ للاكتشاف، مزوّدة بمجموعةٍ من الصواريخ البالستية، وهي مصممةٌ بشكلٍ خاصٍّ لتتسلل وتضرب الأهداف بشكلٍ دقيقٍ.§.
  3. الغواصات من نوع SSGN: اختصارٌ لتسمية Submersible Ship Guided Missile Nuclear؛ وهي غواصاتٌ معدلة لتحمل صواريخ من نوع توماهوك (Tomahawk) بدلًا من صواريخ ترايدنت (Trident) النووية.
    • في عام 1994، قررت الولايات المتحدة أنّها تحتاج إلى 14 غواصةً نوويةً فقط من أصل 18 لديها من صنف Ohio، فقررت تعديل الباقي بحيث تكون غير قادرةٍ على إطلاق الرؤوس النووية، ليُصار إلى تحويل ذخيرتها إلى صواريخ توماهوك البالستية.§.
حوض بناء الغواصات النووية
لمَ لا تستبدل الدول غواصاتها التقليديّة بأخرى نووية!؟

بعد استعراض ميزات الغواصات النووية قد تعتقد أن الجميع سينتقل إلى تبنّيها، ولكن هذا غير صحيح؛ ولعلّ هذا أمرٌ واضح مع اقتصار وجودها لدى 6 دول فقط. السبب الأساسي في ذلك ماديّ بالأساس، فالتقنيات اللازمة لتصنيع الغواصات النووية باهظة الثمن وليست متوفرةً حتى لدى العديد من الدول. كما أن بناء غواصة نووية يتطلب أحواض بناء سفن خاصة وضخمة، وعند مقارنة الأسعار فإن سعر الغواصة النووية يعادل ثمن عدة غواصات ديزل.
هنالك أيضًا موضوع تفكيك الغواصات عند انتهاء الخدمة، وهو ما يعني تخزينها في أماكن خاصة وبطريقةٍ آمنة تضمن السلامة مع كون الوقود النووي شديد الإشعاع ويُطلق كمية حرارة كبيرة. هذه العملية هي الأخرى مكلفة بشكل كبير وتتطلب الكثير من المال وتجهيزاتٍ خاصة للمرافئ التي سوف يتم العمل فيها.§

المفاعل النووي في الغواصات النووية

المفاعل النووي في الغواصات النووية

المفاعلات النووية التي تزود الغواصات النووية بالطاقة تماثل تقريبًا المفاعلات المستخدمة في محطات الطاقة النووية، حيث أن المفاعل يولد الحرارة لتحويل الماء إلى بخارٍ يقوم بدوره بتدوير التوربينات البخارية، لتدور مراوح الغواصة والمولدات الكهربائية المتصلة بالتوربينات.

لكن رغم التشابه بينهما، فنجد أن هناك فرقين أساسيين؛ أولهما أن مفاعل الغواصة أصغر حجمًا لتوفير حيّزٍ ضمن الغواصة، وأن المفاعل يستخدم وقودًا شديدَ التخصيب مما يمكنه من توفير طاقةٍ كبيرةٍ رغم صغر حجمه.§.

448 مشاهدة