معلومات عن حمى النفاس

تُعدُّ الولادة من أكثر المراحل الحساسة في حياة الأم، جسديًّا ومعنويًّا، فقد يتخللها الكثير من العقبات والتنكسات التي تؤثر على صحتها، وفي مقالنا هذا سنستعرض أحد العوارض الصحية، والتي قد تحدث بعد الولادة وهي حمى النفاس، فما هي حمى النفاس ؟ وما هي أعراضها وأسبابها ومضاعفاتها؟ كيف يمكن تجنب الإصابة بها وعلاجها؟.

ما هي حمى النفاس

تسمى أيضًا حمى الولادة أو عدوى ما بعد الولادة، وهي عبارة عن حالةٍ مرضيةٍ تتضمّن غزوًا إنتانيًّا أثناء الولادة أو الإجهاض، ويصيب هذا الإنتان بعض الأعضاء التناسلية لدى الأم مثل الرحم وما حوله، ومن أهم الجراثيم المسببة لها هي العقديات التي تدخل عبر المهبل بعد انفصال المشيمة، والجدير بالذكر أن حمى النفاس كانت سببًا شائعًا للوفيات لدى الحوامل حتى نهاية القرن التاسع العشر. §.

أنواع حمى النفاس

هنالك عدّة أنواعٍ لحمى النفاس وذلك تِبعًا لمكان الغزو الإنتاني الحاصل، والذي قد يشمل:

  • إصابة الطبقة البطانية للرحم بالإنتان.
  • إصابة عضلة الرحم.
  • الطبقة المصلية وما حول الرحم.§.

أسباب الإصابة بهذه العدوى

كما ذكرنا سابقًا، فإن بعض الجراثيم قد تدخل بعد انفصال المشيمة أثناء الولادة مثل المكورات العنقودية (Staphylococci)، والعقديات المقيحة (Streptococcus pyogenes)، والتي توجد على سطح الجلد بشكلٍ طبيعيٍّ (فلورا)، أو توجد في الدمامل و البثور الفعالة المحيطة، أو قد تدخل الجراثيم – وخصوصًا المكورات العقدية اللاهوائية (The Anaerobic Streptococci) – عند تأذي الأنسجة في المخاض الطويل أو الولادة الحاصلة بشكلٍ خاطئٍ، و يمكن أيضًا للمطثيات الحاطمة (lostridium Welchii)، والإشريكية الكولونية ( Escherichia Coli)، والتيتانوس (Tetanus) أو الكزاز، أن تسبب هذا الإنتان أيضًا.

 المنطقة الأكثر شيوعًا للإصابة بالإنتان هي الطبقة الداخلية (بطانة الرحم)، فإذا وصلت العدوى إلى الطرق الدموية والجهاز اللمفاوي، قد تتطوّر الحالة إلى تسمم الدم؛ الأمر الذي يؤدي إلى التهاب الأنسجة الخلوية، والتهاب الصفاق (التهاب الغشاء الداخلي للبطن).§.

أعراض حمى النفاس

قد تستغرق هذه الحمى بضعة أيام (من ثلاثة إلى عشر أيام) لتظهر أعراضها واضحةً جليّةً، لذلك يجب الانتباه في حال وجود أية أعراضٍ تشير إلى احتمال ظهور إنتانٍ في المنطقة بعد الولادة وقبل مغادرة المستشفى، ومن هذه الأعراض:

  • الحمى، حيث تزيد درجة الحرارة عن 38 درجة مئوية.
  • ألم في أسفل البطن والمنطقة الحوضية، وذلك بسبب تورم الرحم.
  • مفرزات مهبلية ذات رائحةٍ كريهةٍ.
  • قشعريرة.
  • الشعور بعدم الارتياح والتعب (وهن عام).
  • شحوب الجلد، و هذا يدل على فقدان كميات كبيرة من الدم.
  • تسرع عدد دقات القلب.
  • ألم في الرأس و صداع.
  • نقص الشهية.§.

تشخيص الحمى

يمكن للطبيب أن يشخص الحالة بالفحص الفيزيائي (مثل ارتفاع درجة الحرارة أكثر من 38 درجة، لمدة تتجاوز 24 ساعة)، كما يمكن أخذ عينة من الدم أو البول لفحصها والتحقق من وجود الجراثيم، أو أخذ مسحة قطنية من بطانة الرحم وزرعها في أطباقٍ خاصة بزرع الجراثيم (إجراء عملية زرع جرثومي).

عوامل الخطورة

تختلف خطورة حدوث حمى النفاس باختلاف طريقة الولادة، ويمكن تصنيف مستوى الخطورة كالتالي:

  • من 1-3 % بحال كانت الولادة طبيعية.
  • من 5-15% عندما تكون عملية الولادة قيصرية ومُخطط لها بالاتفاق مع الطبيب، أي بموعدٍ محددٍ مسبقًا قبل بدء المخاض.
  • من 15-20 %عندما تكون عملية الولادة قيصرية، بعد بدء المخاض، أي لا يوجد موعد مسبق للعملية.

بالإضافة إلى ذلك يوجد عوامل أخرى تزيد من احتمالية حدوث حمى النفاس، وهي:

  • السمنة.
  • فقر الدم.
  • القيام بالعديد من الفحوص المهبلية أثناء المخاض.
  • وجود عدوى جرثومية مُسبقًا، مثل الإصابة بإنتاناتٍ جرثوميةٍ منتقلة بالجنس.
  • حدوث الحمل بأعمار صغيرة.
  • النزف الشديد أثناء الولادة.
  • بقاء أجزاء من المشيمة بالرحم بعد الولادة.
  • حدوث تأخير ما بين تمزق الكيس السلوي (الأمينوسي) وحدوث الولادة.
  • في المخاض الطويل (ولادة مطولة).§.

مضاعفات حمى النفاس

لحسن الحظ، فإن المضاعفات نادرة الحدوث في حال تمت معالجتها بالطريقة والوقت المناسبين، أما في حال تأخر التشخيص، يمكن أن تتطور عدّة مضاعفاتٍ خطيرةٍ، نذكر منها:

  • خراجات في مكان الإصابة، وتشكل جيوب أو أكياس قيحية.
  • التهاب الصفاق أو حدوث التهاب في أغلفة البطن وطبقاته.
  • التهاب الوريد الخثاري، أو تشكل صمات في الأوردة الحوضية.
  • صمة رئوية أي الجلطة الدموية التي تسد شريانًا في الرئة.
  • صدمة إنتانية، والتي تحدث عندما تصل الجراثيم إلى مجرى الدم، وتؤدي إلى حدوث التهاباتٍ خطيرة.

علاج حمى النفاس

تعالج الالتهابات ما بعد الولادة بواسطة الصادات الحيوية الفموية، مثل الكليندامايسن (Clindamycin) أو الجينتمايسين (Gentamicin)، وغالبًا ما يصف الأطباء الصاد المناسب لنوع الجرثوم المشكوك به، بعد إجراء عملية الزرع الجرثومي.

كيف يمكن منع حدوث هذا الالتهاب

إن أغلب أسباب حدوث الالتهابات ما بعد الولادة تأتي من الممارسات غير الصحية أثناء الولادة، بالإضافة إلى نقص وعي مقدمي الرعاية والعجز الفني والتقني في المؤسسات الصحية، كلُّ ذلك يؤدي لزيادة معدلات حدوث حمى النفاس.

هناك بعض الاجراءات التي يمكن أن نتبعها للحد من خطورة تطوّر الالتهابات والإنتانات ما بعد الولادة، ومن جملة هذه الإجراءات:

  • الاستحمام في صباح يوم العملية.
  • إزالة شعر العانة باستخدام مقصٍ بدلًا من الموس(الشفرة).
  • أخد صادات حيوية واسعة الطيف قبل العملية.
  • استخدام مركّب الكلورهكسيدين (chlorhexidine) لتطهير المنطقة المحيطة بالعمل الجراحي. §.
640 مشاهدة