مقاومة نزلات البرد

يتعرض الجميع للإصابة بنزلات البرد مرةً أو اثنتين على الأقل في السنة، لكن تختلف حدّتها وشدة الأعراض المرافقة لها من شخصٍ لآخر ومن حالةٍ لأخرى تبعًا لعوامل عديدة، وكما جرت العادة الشائعة بين الناس يُسارع المريض إلى تناول الأدوية المتداولة لعلاج أو مقاومة نزلات البرد وتخفيف السعال واحتقان الأنف، إضافةً لبعض التدابير العلاجية التي سنوضحها للمساعدة في معرفة كيف تقاوم نزلات البرد.

لا حاجة إلى مقاومة نزلات البرد وأعراضها بشكل كامل

تترافق نزلات البرد بأعراضٍ شائعةٍ تُسبب إزعاجًا وقلقًا لدى الكثيرين، لكن سواء أعجبك هذا الكلام أم لا ينصح الأطباء بعدم مُكافحة تلك الأعراض أو محاولة علاجها إن بقيت ضمن المعقول ولم تتفاقم، فقد أثبت الطب الحديث أن الجسم متمثلًا في الجهاز المناعي يُحارب مسببات نزلات البرد من خلال تلك الأعراض.

الحمى مثلًا ـ وهي ارتفاع درجة حرارة الجسم ـ تحدث لدى المريض كأحد أعراض الإصابة بنزلات البرد فيُسارع إلى تناول الأدوية الخافضة للحرارة دون أن يعلم أن الجسم يحاول قتل الفيروسات المسببة للمرض من خلال رفع درجة الحرارة إلى مستوياتٍ عاليةٍ لا تتحملها تلك الفيروسات، إضافةً لمساعدة البروتينات الموجودة في الدم على الدوران بشكلٍ أسرع وزيادة فعاليتها في قتل الجراثيم، ولهذا غالبًا ما يتحسن المريض خلال يومين أو ثلاثة من الإصابة بالحمّى.

علاج احتقان الأنف بالماء والملح

من أكثر الأمراض المزعجة والمرافقة لنزلات البرد والإنفلونزا هو احتقان الأنف الذي قد يصل إلى درجةٍ تمنع المريض من التنفس عن طريق الأنف؛ لذلك يُمكن تخفيف الاحتقان والتخلص منه من خلال غسل الأنف بالماء والملح الذي سيُساعد على إبعاد البكتيريا والفيروسات المُسببة للمرض عن الأنف.

كل ما عليك هو الضغط بإصبعك بشكلٍ خفيفٍ على إحدى فتحتي الأنف ووضع قطرةٍ من الماء والملح في الفتحة الأخرى، واستنشاقها حتى تصل إلى داخل الأنف، ثم أعد الكرّة في الفتحة الأخرى.§

تناول فيتامين C

في الحقيقة؛ لا تشمل فوائد فيتامين C الوقاية من الإصابة بنزلات البرد كما هو شائعٌ بين الكثيرين، لكنه يُساعد الجسم على تقليل مدة المرض والشفاء بشكلٍ أسرع، حيث يُوصي الأطباء بتزويد الجسم يوميًا بكمياتٍ محددةٍ من فيتامين C تُقدّر بحوالي 90 ميليغرام للرجال و 75 ميليغرام لدى النساء، ولا يُنصح بزيادة الكمية عن ذلك لأنها إن وصلت إلى مستوياتٍ مرتفعةٍ ستظهر أعراضٌ جانبيةٌ. يُفضّل الكثيرون الحصول على حاجتهم من فيتامين C حتى وإن لم يُصابوا بنزلات البرد بل يعتبرونه كنوعٍ من الوقاية.§

مقاومة نزلات البرد بالأدوية الخاصة

أكثر ما يُزعج عند الإصابة بنزلات البرد هي الأعراض المرافقة لها، والتي تسعى مختلف الأدوية والعلاجات إلى تخفيفها لإراحة المريض قدر الإمكان ريثما يتمكن الجسم من القضاء على الفيروسات المسببة للمرض لذلك يُمكن مثلًا تناول بعض الأدوية المُخففة لاحتقان الأنف والسعال.

مع تلك الأدوية قد يشعر المريض بالراحة قليلًا إضافةً لبعض أدوية مضادات الهيستامين لتخفيف حالات العين الدامعة والعطاس، أما أدوية إزالة الاحتقان فقادرةٌ على تجفيف الأنف والسماح للمريض بالتنفس بشكلٍ أفضل، أما الإيبروبروفين واسيتامينوفين فتُفيد في تخفيف الآلام والحمى الشديدة.§

الابتعاد عن الضغط والنوم الجيد

ما لا يعلمه الناس أن الشعور بالضغط والقلق إضافةً لقلّة النوم تُعتبر من العوامل الهامّة للإصابة بنزلات البرد، حيث أكد كثيرٌ من الأطباء أنه عند ممارسة الرياضة والتأمل الذهني سيقلُّ شعور الشخص بالتوتر والضغط النفسي وتزيد من قدرة الجسم على مقاومة الجراثيم والفيروسات المُسببة لنزلات البرد والقضاء عليها دون الحاجة لأيّ نوعٍ من العلاج قبل أن تتمكن من الانتشار في الجسم، كما يلعب النوم الجيد وإعطاء الجسم قسطًا كافيًا من الراحة دورًا في تعزيز المناعة بشكلٍ عام، إضافةً لتخفيف المرض وتقليل مدة الشفاء.§

تناول الحساء الساخن

مثل شوربة الدجاج والبصل التي تُعتبر إحدى الطرق العلاجية المتداولة بين عامة الشعب، حيث أكّدت الأبحاث فائدتها في علاج نزلات البرد، فعند تناول الحساء يقلُّ عدد خلايا الدم البيضاء والتي تُدعى بالعدلات أي Neutrophils (الخلايا المتعادلة) المُخصصة لالتهام البكتيريا والجراثيم، حيث تُفرَز عادةً بأعدادٍ كبيرةٍ عند الإصابة بنزلات البرد وتندفع باتجاه المنطقة المصابة مُسببةً الالتهابات ومختلف الأعراض المرافقة للبرد.

أما البخار الناتج عن الحساء فيُساعد على التقليل من احتقان الأنف وتسهيل التنفس عبرها، ويُضاف إلى ذلك كله فوائد البصل والثوم في تقوية الجهاز المناعي.§

مقاومة نزلات البرد بالمضادات الحيوية

وهي عبارةٌ عن أنواعٍ محددةٍ من البكتيريا أو الخمائر المفيدة لجسم الإنسان خاصةً في علاج أمراضٍ مثل نزلات البرد، فقد أثبتت هذه المضادات دورًا هامًا في التقليل من الأعراض المرافقة لنزلة البرد والإنفلونزا والتي يمكن الحصول عليها طبيعيًا من خلال تناول اللبن الرائب أو بعض الأدوية التي تدخل في تركيبتها.

نزلات البرد عن الإنفلونزا

من الصعب الإجابة على هكذا سؤال وحتى الأطباء يواجهون صعوبةً أحيانًا في معرفة إن كان ما يعاني منه المريض ناتج عن الإصابة بنزلة بردٍ أم إنفلونزا مع أن المرضين تُسببهما الفيروسات، حيث تتشابه الأعراض المرافقة لهما خاصةً عند وجود الحمى فسرعان ما يشعر المريض بآلامٍ في الحنجرة تمتد إلى الأنف وبقية الجهاز التنفسي.

لكن قد يربط البعض شعور المريض بآلامٍ في كافة أنحاء جسمه وحدوث حمّى شديدة قد تصل خلالها درجة الحرارة إلى 39.5 بإصابته بإحدى أنواع الإنفلونزا خاصةً إن حدث ذلك خلال الفترة المُعتادة لانتشار هذا النوع من الإنفلونزا. §