مهندسة مدنية
الهندسة المدنية, Tishreen university

عندما يعاني أي شخصٍ من صداعٍ أو حمى أو آلامٍ عضليةٍ ينصحه الطبيب بتناول الأسبرين، هذا ما يحصل مع معظمنا عندما نواجه الأوجاع والآلام اليومية، ربما تكون حبة الأسبرين هي أول شيءٍ تصل إليه، فالأسبرين من أقدم الأدوية المُصَنَّعة التي تفيد بتسكين الألم.

ولكن في السبعينيات قرر العلماء الكشف عن مكوناتها الكيميائية، في حين أن الأسبرين كان واحدًا من أكثر العناصر الصيدلانية شيوعًا في المائة عام الماضية، إلا أنه في الواقع مُشتقٌ صناعي من مادة حمض الساليسيليك الطبيعية، والتي عُرِفت بخواصها الشفائية منذ آلاف السنين.

فحمض الساليسيليك هو مكونٌ رئيسيٌ لمستخلصٍ عشبيٍ يوجد في لحاء عددٍ من الأشجار، بما فيها شجرة الصفصاف وفي عددٍ من الفواكه والحبوب والخضروات. ومن المعروف أن حمض الساليسيليك وما يرتبط به من الساليسيلات، هي مكوناتٌ شائعةٌ في النظام الغذائي البشري الطبيعي، ويعود أول استخدامٍ مُسجَّل للساليسيلات إلى حوالي 4000 عام للسومريين قديمًا، فقد لاحظوا فوائد شجرة الصفصاف في علاج الآلام. كما استخدمت الحضارات القديمة في بلاد ما بين النهرين، هذا المستخلص من أشجار الصفصاف لعلاج الحمى والألم والالتهاب. واستخدمت كل من الحضارتين الصينية واليونانية لحاء الصفصاف في المجال الطبي منذ أكثر من 2000 عام. وكما استخدم الصينيون لحاء الحور وبراعم الصفصاف لعلاج الحمى الروماتيزمية ونزلات البرد وحتى حالات تضخم الغدة الدرقية.

كانت بداية الأسبرين بالشكل الذي نعرفه اليوم، في نفس الفترة التي قامت فيها إحدى شركات تصنيع الصبغات الألمانية، بتحويل نشاطها إلى المجال الطبي، والانتقال إلى إنتاج الأدوية وهي شركة ” bayer company ” وقد كانت شركةً مشهورةً  في عالم الصبغات، وتحولت لاحقًا إلى علامةٍ معروفةٍ في مجال تصنيع الأدوية، وكانت هذه الشركة الألمانية إحدى رواد صناعة الأسبرين الصناعي.
وعلى الرغم من الفوائد الطبية الكثيرة لحمض الساليسيليك  والتي كانت معروفةً منذ فترةٍ طويلةٍ، فقد كان هناك بعض المشاكل الصحية المتعلقة بالاستخدام المطول لجرعاتٍ كبيرةٍ من هذا الدواء، فغالبًا ما يؤدي هذا الاستخدام إلى تهيج الجهاز الهضمي؛ والذي من الممكن أن يؤدي للغثيان والقيء والقرحة والنزيف. وبعد عدة دراساتٍ وتجاربٍ أسفر أحدها عن طريقةٍ للتعديل على حلقة البنزين، هذا التحول الكيميائي يوفر جزيئًا يمكن للجسم امتصاصه بدون ضائقةٍ معويةٍ كبيرة، بمجرد تناوله يتم تحليل الجزيء الجديد لحمض الساليسيليك في المعدة والكبد والدم؛ وبالتالي توفير الفوائد العلاجية المطلوبة. وعلى هذا النحو يمكن اعتبار الأسبرين الاصطناعي الحديث صلة وصلٍ تحوّل منتجًا طبيعيًّا كان يستخدم منذ آلاف السنين، إلى دواءٍ حديث.

ويُصَنَّف الأسبرين من مضادات الالتهاب اللاستروئيدية، فهو مكوَّنٌ من العديد من المواد المُسكِّنة للألم والمضادة للالتهاب، كما أنه يُستخدم للوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية و يُعتَبر مضاد تجلط للدم بسبب خاصيته المضادة لالتصاق الصفيحات على جدران الأوعية الدموية، وهناك أبحاثٌ حديثةٌ تقول بأنه له دورًا في الوقاية من الإصابة بمرض السرطان.

ويجب مراعاة أن الأسبرين له أعراضٌ جانبيةٌ أخرى على الجسم ككل وعلى أجهزته ووظائفه، فالجرعات العالية منه يمكن أن تسبب فقدانًا نسبيًا لحاسة السمع أو طنينًا دائمًا بالأذن، ولا تظهر هذه الأعراض عند الأشخاص المتناولين كمياتٍ قليلةٍ منه، ولكن يجب أخذ هذه الأعراض الجانبية بعين الاعتبار ويجب الحذر عند أخذ هذا الدواء لأيّ غرضٍ كان.

أكمل القراءة

0

هل لديك إجابة على "مما يتكون الأسبرين المُخلّق"؟