مم تتكون حلقات زحل

الموسوعة » فضاء » مم تتكون حلقات زحل

لطالما شغلت السماء بنجومها وكواكبها أذهان العلماء والفلكيين، وكانت دائمًا محط نظر الأبحاث ومحاولات الاكتشاف والتقصي. لو تأملت قليلًا في صورة كواكب المجموعة الشمسية أدناه، لوجدت أن أحد هذه الكواكب يتميز بحلقاتٍ دائريةٍ تحيط به، متفردًا بذلك عن باقي الكواكب، إنه كوكب زُحل، إذن كيف تشكلت حلقات زحل ومم تتكون تلك الحلقات؟ لنتعرف معًا.

كواكب المجموعة الشمسية - حلقات زحل
كواكب المجموعة الشمسية

كوكب زحل

يأتي زحل سادسًا في ترتيب كواكب المجموعة الشمسية ابتداءً من الشمس، وهو أحد الكواكب الخمسة التي يمكن رؤيتها بالعين المجردة، حيث يراه المراقب الموجود على كوكب الأرض على شكل نجمٍ كبيرٍ لامع.

عرف الإنسان كوكب زحل منذ آلاف السنين، فقد أطلق عليه الرومان القدماء اسم ساتورن (Saturn)، وهو اسم أحد آلهتم المختص بالحصاد والزراعة والوقت، ولا يزال اسم ساترن هو الاسم الشائع لكوكب زحل في اللغة الإنجليزية، أما في اللغة العربية، فقد أطلق عليه العرب اسم زحل نسبةً إلى بعده عن الشمس، فقد كان أبعد الكواكب المعروفة قديمًا.

حلقات كوكب زحل في منظار غاليليو

تمكن الفيزيائي والفلكي الإيطالي غاليليو غاليلي عام 1610، من رصد كوكب زحل باستخدام منظارٍ فلكيٍّ (تلسكوب) خاص قام بصنعه باستخدام عدسات مكبرة، ورغم بدائية منظار غاليليو الفلكي، استطاع اكتشاف حلقات زحل لأول مرة، لكنه في البداية اعتقدها أقمارًا تدور حول زحل كما يدور قمر الأرض حول الأرض، إلا أنه ومع تكرار الرصد بعد عدة سنواتٍ، وجد غاليليو أن هذه الأقمار قد اختفت مما أوقعه في حيرةٍ من أمره.

في الحقيقة، كان سبب اختفاء الأقمار أو الأجرام التي شاهدها غاليليو هو أن زاوية مدار زحل قد تغيرت، بالإضافة إلى أن غاليليو كان قد شاهد جزءًا من حلقات زحل، ولم يرصدها بالكامل.

تابع عالم الفلك الهولندي كريستيان هيجنز (Christiaan Huygens) الجهود التي بذلها غاليليو في رصد كوكب زحل، وتمكن في عام 1659 من رصد حلقات زحل، وأثبت أن ما اعتقده غاليليو أقمارًا لزحل ما هي إلا نظام متعدد الحلقات يحيط بالكوكب، كما تمكن هيجنز من اكتشاف أحد أقمار زحل الحقيقية.§.

لم تتوقف جهود العلماء في اكتشاف كوكب زحل وحلقاته العجيبة حتى يومنا هذا، ففي عصرنا الحديث، أُرسلت العديد من المركبات الفضائية لدراسة هذا الكوكب ونظام الحلقات التي تحيط به، فقد أرسلت مركبة Pioneer 11 في عام 1979 ثم تبعتها كلٌّ من Voyager 1 وVoyager 2 في ثمانينيات القرن الفائت.

وأخيرًا وفي عام 2004، أصبحت مهمة كاسيني هويجنز (Cassini-Huygens) التابعة لوكالة الفضاء الأمريكية ناسا، أول سفينةٍ فضائيةٍ تدخل مدارها حول كوكب زحل، حيث أخذت ملاحظاتٍ مفصلةً ليس فقط حول الكوكب؛ ولكن لنظام الحلقات الخاص به.

حلقات زحل

يتكون نظام الحلقات في كوكب زحل من سبع حلقاتٍ رئيسيةٍ، يسميها الفلكيون باستخدام الأحرف الإنجليزية، وهي على الترتيب بدايةً من الأقرب للكوكب (D ثم C ثم B ثم A ثم F ثم G ثم E).

حلقات زحل
حلقات زحل

تأتي الحلقة D في بداية الحلقات وهي الحلقة الأقرب إلى زحل، كما توصف بأنها باهتةٌ للغاية، بينما تشكل الحلقات A و B و C الحلقات الرئيسية ضمن النظام، ويمكن رؤيتها بسهولةٍ باستخدام التلسكوبات الأرضية.

رغم أن معظم الصور تظهر حلقات زحل على أنها جسمٌ واحدٌ؛ إلا أنها ليست كذلك أبدًا، فمثلًا تفصل بين الحلقتين A و B فجوةٌ واسعةٌ يصل عرضها حتى 2920 ميلًا (4700 كيلومتر)، تسمى قسم كاسيني Cassini Division.§.

تتميز الحلقة F باحتوائها على أقمار صغيرةٍ تابعة لكوكب زحل مثل Pandora وPrometheus، ويأتي بعد الحلقة F حلقتان خفيفيتان هما الحلقة G والحلقة E، وتعتبر الحلقة E أكبر حلقةٍ كوكبيةٍ في نظامنا الشمسي، فهي تمتد لمسافةٍ تقارب المليون كيلومتر (621370 ميل).

مم تتكون حلقات زحل

تتكون حلقات زحل من جزيئاتٍ وأجرامٍ متفاوتة الحجم، حيث يتراوح حجمها بين بضعة ميكروناتٍ حتى عشرات الأمتار، وتتكون هذه الجزيئات والأجرام من الجليد المائي. يبلغ سمك الحلقات الرئيسية (A وB وC) أقل من 100 متر (300 قدم) في معظم الأماكن، لكنها تتميز بمدارٍ كبيرٍ يلتف حول كامل الكوكب.

كيف نشأت حلقات هذا الكوكب

في الحقيقة الإجابة على سؤال نشأة الحلقات ليس بهذه السهولة، فبعض الفلكيين لا يجد تفسيرًا منطقيًّا لوجود نظام الحلقات حول زحل، في حين يفسر آخرون نشأتها بالتجاذبات بين أقمار زحل المتعددة.

أظهرت الدراسات مؤخرًا أن عمر الحلقات الرئيسية لزحل أقل بكثيرٍ من عمر المجموعة الشمسية، مما دفع بعض الفلكيين لتفسير نشوء الحلقات بتفكك أحد أقمار زحل، أو أن نيزكًا قد اقترب من زحل، فدمرته جاذيبة الكوكب ثم تحول لجسيماتٍ صغيرةٍ تدور حول الكوكب، لتشكل ما نعرفه بحلقات زحل!.§.

ختامًا، ورغم أن كل الصور تظهر أن زحل هو الكوكب الوحيد الذي يمتلك حلقاتٍ دائريةً حوله، إلا أنه ليس الوحيد، فالكواكب الأخرى مثل المشتري وأورانوس ونبتون، تحوي أيضًا أنظمة حلقاتٍ لكنها تغدو باهتةً أمام حلقات كوكب زحل.§.

216 مشاهدة