إذا كنت تبحث عن مكونات المادة المظلمة التي تشغل حوالي 27% من مساحة كوننا، والتي هي عبارة عن مواد ذات صفات وخصائص غير محددة، فيمكنني إخبارك بأنّه على الرغم من الدراسات العديدة والأبحاث الكثيرة التي قام بها علماء الفلك لم يستطيعوا تحديد مكوناتها بدقة، إلا أنّهم اعتقدوا بأنّها تتكون من جسيمات صغيرة ذات لونٍ غامقٍ أو بعض النجوم الذين لم يكتسبوا طاقة كافية ليضيؤوا أو بعض الجسيمات البيضاء الصغيرة الناتجة عن بقايا نوى النجوم الميتة الصغيرة أو المتوسطة الحجم أو النجوم النترونية أو الثقوب السوداء، وبناءً على تلك الاحتمالات قاموا بمتابعة صفات هذه المادة وخصائصها، وقاموا بالاعتماد على هذه الدراسات بوضع تصنيفًا لتلك المادة، وفق الآتي:

  • المادة المظلمة الصغيرة/الضعيفة والمتبعثرة: صنّف علماء الفيزياء هذا النوع تحت تصنيف الجُزيئات الثقيلة ضعيفة التفاعل (WIMPS)، تتميز هذه الجزيئات بقدرتها على التأثير والتأثر بقوى نووية ضعيفة مع الجزيئات المادية الأخرى المحيطة بها، لكنها بالمقابل لا تقدر على التفاعل مع التأثيرات الكهرومغناطيسية، تفيد ميزة هذه المادة بإمكانية تتبع وجود المادة.
  •  المادة المظلمة الكبيرة والقليلة: يمكنني أن أعرفك عليها ببساطة على أنّها جسيمات وجزيئات عادية لكن بصفات وتأثيرات وتفاعلات غير عادية، من أمثلتها الأجسام المتراصة الكبيرة ذات الهالات (MACHOS)، وهي عبارة عن أجسام كبيرة تشبه إلى حد كبير التركيبات النجمية، لكنها غير قادرة على التوهج بقدر كافٍ نسبةً إلى حجمها الضخم،  لكن تتمثل نقطة الضعف بتصنيف هذه الأجسام بأنّها تحتاج إلى تغطية الفضاء بنسبة تصل إلى 85 بالمائة، وذلك لتستطيع تطبيق تأثير الجاذبية الذي كانت تطبقه المادة المظلمة المجهولة.

كل تلك الصعوبات التي واجهها العلماء في أبحاثهم في تحديد خصائصها وإثبات وجودها، كانت بسبب أنّ هذه المادة لا تتفاعل مع الحقول الكهرومغناطيسية، أي أنّها غير قادرة على عكس أو امتصاص الأمواج الضوئية نهائيًا، لكنهم اسطاعوا من رصدها فيما بعد، بعد اكتشافهم بأنّها تؤثر على المواد والعناصر المادية المحيطة بها بقوى جذب، كون كتلتها تزيد عن كتلة المواد العادية بحوالي ست أضعاف.

بالإضافة إلى تأثير الجاذبية ساعدت دراسات العناقيد المجرّية في إثبات وجود هذه المادة، العناقيد المجرّية هي عبارة عن تجمع عدد من المجرات يصل من 50 إلى آلاف المجرات مع بعضها البعض، حيث قام العلماء بالمزيد من البحث والاستكشاف لتقصي احتمالية وجود بقع غازية ساخنة غير مكتشفة بعد، تكون هي المادة المظلمة التي يبحثون عنها، وبالفعل بدأ العلماء باستخدام تيلسكوبات حديثة تستخدم الأشعة السينية في عمليات المسح بدلًا من التيلسكوبات التقليدية التي كانوا يستخدموها ولا تظهر أي نتيجة.

استطاعت هذه التيلسكوبات مسح الفضاء وإثبات وجود سحب غازية ساخنة وبكميات كبيرة، لكن الغريب فيها أنّها كانت تحوي على ضغوط كبيرة جدًا، أي أنها كان يجب أن تتغلب هذه الضغوط على قوى الجذب بين مكونات هذه العناقيد وتسبب إبعادها عن بعضها البعض، لكن الأمر لم يتم، هذا يعني أنّه يوجد شيء ما ضمن هذه العناقيد وحولها يعمل على جذبها لبعضها البعض وبقوىً هائلة ليبقيها مرتبطة فيما بينها ويتغلب على ضغوطها الكبيرة، وهو ما أسمَوْه المادة المظلمة.

أكمل القراءة

يحتوي الكون على عدد هائل من المواد المختلفة في التركيب، وقد استطاع العلماء اكتشاف قسم منها والآخر لا يزال مجهولاً،فالجميع يعلم أن هذا الكون يحتوي على أمور لا يستطيع العقل البشري تحملها أو تخيلها.

إن المادة المظلمة Dark matter في الحقيقة لا تحتوي على صفات محددة لحد الآن، لكن العلماء استطاعوا اكتشاف بعض السلوكيات والصفات الخاصة بها، نستطيع القول أنها مادة مجهولة لحد الآن، فهي لا تتفاعل مع الحقل الكهرومغناطيسي حولها، حتى أنها لا تستطيع امتصاص أو عكس الضوء، على العكس من باقي أنواع المواد الأخرى الموجود في الكون.

استطاع العلماء اكتشاف المادة المظلمة عن طريق رصد تأثيرها الجاذب على العناصر والمواد الموجودة في محيطها، حيث تتصف بأن كتلتها تقارب حوالي ستة أضعاف المواد الطبيعية الأخرى، وتشكل حوالي ربع مكونات هذا الكون.

مم تتكوَّن المادة المظلمة؟

قدم العلماء العديد من التفسيرات والبراهين التي تثبت وجود المادة المظلمة، حيث قاموا بدراسة العناقيد المجرية بواسطة تلسكوبات الأشعة السينية آملين في الحصول على بريق ضوء يوصلهم لنهاية الطريق، وقد تمنكوا بالفعل من إيجاد كميات هائلة من الغازات الساخنة متوقعين أن تكون هذه الغازات هي مكونات المادة المظلمة، بالإضافة إلى ذلك وجدوا أن هناك ضغوطاً كبيرة في الغازات ستؤدي إلى انفصال العناقيد المجرية، وما هو السبب الذي جعل هذه العناقيد لحد الآن متجمعة حول بعضها، كل هذا دفعهم إلى الاعتقاد أن هناك قوى جاذبية مجهولة تطبق على هذه العناقيد بما يضمن استمرار تشابكها وعدم انفصالها، افترضوا نظرياً أن هذه القوى المجهولة هي المادة المظلمة.

على الرغم من عدم قدرة العلماء على اكتشاف طبيعة المادة المظلمة إلا أنهم صنفوا هذه المادة المجهولة حسب الصفات والخصائص التي تتمتع بها إلى:

  1. المادة المظلمة الصغيرة والمتبعثرة: حيث تدعى أيضاً بالجزيئات الثقيلة ضعيفة التفاعل، وتتصف بعدم تأثرها بالحقل الكهرومغناطيسي حولها، إلا أنها تتأثر بالعناصر المادية الموجودة حولها وتؤثر بها عن طريق القوى النووية.
  2. المادة المظلمة الكبيرة والقليلة: وهي أجسام كبيرة تشبه التراكيب النجمية إلا أنها لا تتوهج بشكل يتناسب مع الحجم الكبير الخاص بها، وهي أجسام متراصة تحتوي على هالات، يمكن القول عنها باختصار أنها أجسام عادية بصفات غير عادية.

لكن، لكل نظرية ضعيفة برهان بعدم صحتها، حيث افترض علماء آخرون ينقضون هذه النظرية أنه يجب أن تشغل هذه الأجسام الكبيرة ما يقارب 85% من حجم الفضاء حتى تستطيع من تطبيق الجاذبية الذي لوحظ تأثيرها من قبل العلماء عند دراسة المادة المظلمة التي تشغل فقط 27% من حجم الفضاء.

حتى وقتنا الحاضر؛ لا يوجد شيء مثبت بالدليل القاطع على وجود المادة المظلمة، لكن لا يزال علماء الفلك يجرون العديد من الحسابات والاختبارات على النظرية النسبية لاينشتاين، في محاولة منهم لاكتشاف ثغرة تمكنهم من الحصول على دليل ملموس يثبت وجود المادة المظلمة، دون الاضطرار إلى افتراضها نظرياً، لكن لحد الآن لم يستطيعوا التوصل إلى أي شيء ملموس. 

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "مم تتكوَّن المادة المظلمة؟"؟