منشأ كذبة نيسان

الرئيسية » منوعات من العالم » منشأ كذبة نيسان

لطالما انتظر البعض الأول من نيسان لتنفيذ العديد من المقالب بمن حوله، ولطالما كان البعض ضحية لمقالبَ توشّحت برداء كذبة نيسان. فما منشأ هذا الطقس؟ هذا ما سنتعرف عليه.

أصل كذبة نيسان

ليس من السهل تحديد أصول هذا اليوم، ولكن مما لا شك فيه أنه يعتبر من أشهر المناسبات في مختلف الدول، والتي لا يتوانى فيها الأطفال عن القيام ببعض المقالب بأحد أفراد عائلاتهم، أو احد الاصدقاء؛ بل ولا يقتصر الأمر على الأطفال فحسب، إذ يسارع زملاء العمل إلى التسابق في نيل فرصة وشرف المقلب الأول والأكثر نجاحًا.

أما فيما يتعلق بمنشأ هذا اليوم، فتختلف الروايات فيما بينها، ولم يتم تأكيد أي منها حتى الآن. وفيما يلي بعض أشهر هذه الروايات:

الرواية الأولى

قد يظن البعض أن هذا الطقس يعود للامبراطورية الرومانية وبالتحديد لمهرجان هيلاريا، الذي كان يقام يوم 25 آذار احتفالًا بأول يوم في السنة يكون فيه النهار أطول من الليل (يوم الاعتدال الربيعي)، كان يتضمن الاحتفال ألعابًا، ومواكبَ وحفلات تنكرية يقوم فيها العامة بتقليد النبلاء. لكنه من الصعب التحديد بدقة مدى ارتباط هذا الاحتفال بيوم كذبة نيسان المعروف حاليًا.1

الرواية الثانية

ينسب بعض المؤرخين هذا الطقس إلى عام 1582م، عندما انتقلت فرنسا للعمل بالتقويم الميلادي، الذي ينص على أن يتم الاحتفال برأس السنة في الأول من كانون الثاني بدلًا من الأول من نيسان، وقد رفض العديد من الناس هذا التبديل بينما لم يعلم به آخرون، واستمر هؤلاء بالاحتفال برأس السنة في الأول من نيسان تبعًا للتقويم الشرقي المعمول به سابقًا، وأصبحوا موضعًا للمزاح والمقالب.

وكان البعض يلصق صورة سمكة على ظهرهم للدلالة على أن هذا الشخص يشبه سمكة سهلة الاصطياد لسذاجته. ولا يزال هذا المقلب ساريًا حتى اليوم، حيث يلصق بعض الأطفال صورة سمكة على ظهور زملائهم وعندما يُكشف المقلب يصرخون (سمكة أبريل).

انتشر هذا الطقس في أوروبا ووصل لبريطانيا في القرن الثامن عشر، وامتد هذا الطقس ليومين في سكوتلندا، الأول يدعي اصطياد الأحمق حيث يرسل فيه الناس للقيام بمهمات مزيفة، واليوم الثاني يدعي بيوم الذيل، حيث يتم إلصاق ذيول أو لافتات مكتوب عليها “اركلني” على أسفل ظهر الناس.

نقطة ضعف هذا التفسير تكمن في كيفية انتشار كذبة نيسان في باقي أنحاء أوروبا، حيث أن التقويم الميلادي لم يصل لبريطانيا حتى عام 1752م لكن كذبة نيسان كانت معروفة من قبل هذا التاريخ في بريطانيا، كما أنه لا يوجد أي دليل تاريخي لهذا التفسير بل مجرد تخمينات ليس إلّا.

رواية قسطنطين وكوجل

توجد رواية أخرى عن أصل هذا الطقس، فقد تحدث جوزيف بوسكن، وهو بروفيسور في التاريخ في جامعة بوسطن، أن هذا الطقس بدأ في عهد الامبراطور قسطنطين، عندما قال بعض المهرجين للامبراطور الروماني أن بإمكانهم حكم الإمبراطورية بشكل أفضل منه. عندها عيّن الامبراطور مهرجًا يدعى كوجل ليكون ملكًا ليوم واحد، فأصدر كوجل مرسومًا دعا به للسخافة في هذا اليوم فأصبحت هذه العادة حدثًا سنويًا.

وعلل بوسكن ذلك بأنه كان يومًا جديًا للغاية، ففي تلك الأيام كان المهرجون حكماء جداً وكان يعود إليهم أمر توضيح الأشياء مع حس الدعابة. وتم نشر هذا التفسير في الكثير من الصحف في أول نيسان عام 1983، واستغرق الأمر عدة أسابيع قبل أن يتبين الجميع أن هذا التفسير ما هو إلا كذبة نيسان وأنهم جميعاً قد وقعوا ضحيتها.

روايات أخرى

من الجدير بالذكر أن للعديد من الثقافات طقوس مشابهة في بداية نيسان، إما قبلها أو بعدها بعدة أيام، حيث كان يحتفل الرومان بمهرجان هيلاريا في 25 آذار، إضافةً إلى مهرجان هولي عند الهندوس وعيد المساخر عند اليهود.2

كذبة نيسان في الوقت الحالي

في أيامنا هذه أصبحت كذبة نيسان تأخذ مناح أكبر، حيث تقوم معظم الصحف والإذاعات والمحطات التلفزيونية ومواقع الإنترنت في الأول من نيسان بنشر أخبار غريبة وخيالية لخداع متابعيها.

ففي عام 1957، نشرت محطة بي بي سي أن مزارعين سويسريين يزرعون المعكرونة، وأظهرت صورًا بينما يحصدون المعكرونة من الشجر. وصدق العديد من الناس هذا الخبر، حيث تم إحصاء ما يقارب 8 مليون مشاهد في وقتها، كما راسل البعض محطة بي بي سي لسؤالهم عن كيفية زرع المعكرونة.

كذبة نيسان - زراعة المعكرونة

أما في عام 1996، فقد أعلنت محلات تاكو بيل للأطعمة السريعة عن شرائها جرس الحرية الموجود في مدينة فيلادلفيا وتغيير اسمه إلى جرس حرية تاكو (Taco Liberty Bell).

وفي عام 1998، أعلنت سلسلة محلات برغر كينغ عن تقديم سندويش “وبر” لأصحاب اليد اليسرى، وقد لقيت هذه المزحة نجاحًا كبيرًا حيث ذهب العديد من الناس للمحلات لشراء هذا السندويش، ثم عادت في عام 2008 وأعلنت عن سندويش “ووبر بالشوكولا” والتي لقيت نجاحاً أيضاً.3 4

المراجع