من من علماء العرب قديمًا كان مهتمًا بدوائر العرض؟

1 إجابة واحدة
صحفية
الإعلام, جامعة دمشق (سوريا)

أبو الريحان محمد بن أحمد البيروني، ولد عام 973م في خوارزم بخراسان (أوزبكستان حاليًا)، وهي منطقة مجاورة لبحر آرال، وتضم مدينتين رئيسيتين هما كاث (Kath) التي ولد بالقرب منها، وجرجانية (Jurjaniyya) التي عاش وكبر فيها إلى جانب كاث، وتوفي عام 1052م في غزنة (غازني في أفغانستان). وهو عالم وباحث وفلكي ورياضي إثنوغرافي وأنثروبولوجي وتاريخي وجغرافي. عاش خلال فترة الاضطرابات السياسية غير العادية في الشرق الإسلامي، وخدم أكثر من 6 أمراء مختلفين.

يعرف القليل فقط عن حياة البيروني، منها أنه بدأ الدراسة في عمر مبكر جدًا على يد الفلكي المشهور شاه خوارزم، أبو نصر منصور بن عراق، وهو فرد من السلالة التي حكمت المنطقة، الذي كتب بعض الأعمال الرياضية خصيصًا للبيروني، واختلطت أعمالهما بمرور الوقت مع بعضها البعض.

 

ويبدو أن رعاية شاهات خوارزم المبكرة للبيروني لم تستمر طويلًا، حيث ثار أحد مرؤوسيهم على سيده وقتله، ما أدى لنشوب حرب مدنية (996-998م)، ما أجبر البيروني على الهرب وطلب حماية حكام السامانيين أكثر، الذين حكموا الأراضي المسلمة الشرقية الواسعة، ما يعرف اليوم باسم إيران الشرقية ومعظم أفغانستان.

بعدها بفترة قصيرة، وجد البيروني ملجأ في العاصمة السامانية، بخارى، التي كان يحكمها أمير من سلالة محلية مختلفة، هو قابوس بن وشمكير، الذي خُلع أيضًا وطلب مساعدة السامانيين لإعادة عرشه.

خصص البيروني عمله العلمي الموسوعي، (القانون المسعودي) الفريد، لمسعود، وهو ابن محمد الغزنوي، حيث جمع فيه كل المعرفة الفلكية من مصادرها كالمجسطي لبطليموس.

انخرط البيروني وهو بعمر السابعة عشر (عام 990م) بعمل علمي جدي، وهو حساب دائرة عرض “كاث” بمراقبة حركة أوج الشمس. ففي حقل الجغرافيا، اهتم البيروني بشكل رئيسي بالرياضيات والفلك. وتخصص في هذه المجالات التي أهملها الجغرافيون السابقون، لذلك من المتوقع أن يظهر بعده تطورًا في علم وفن رسم الخرائط الإسلامي.

من بين الموضوعات التي أشار إليها البيروني، بقليل من التفصيل، كان قياس درجة العرض. فقد طبقها في خوارزم وفي غزنة، وأنتج طريقة جديدة للقياس باستخدام جبل قريب مكنه من مراقبة الأفق. كما حاول أيضًا قياس الفرق بخط الطول بين مكانين باستخدام المسافة بينهما بالأميال، وكان الأمر صعبًا، حيث لا يمكن تحديد المسافات المباشرة بدقة أبدًا بين الأماكن.

وعلى كل حال، توصل لنتيجة حول خط طول غزنة شرق بغداد، وحدد النظرية وراء هذه العملية، لتبقى متوفرة لأي تحسينات قد يضيفها باحثون بعده. كما أنه قدم نظرية معقدة تستند عليها لحساب القبلة، أو اتجاه القبلة من أي مكان.

انتقد البيروني أيضًا أفكار وتوقعات بطليموس ومارينوس، وفي النهاية، تبين أنه قصد تقديرات المستطيل كما وضح سهراب.

وضع البيروني تحسيناته في مجال خطوط الطول ودوائر العرض في جداوله التي نُسخ البعض منها بعد موته. وربما كان توزع اليابسة والمياه هو الجزء أكثر قبولًا من المعلومات، لأن التوسع الشرقي لإفريقيا الجنوبية باتجاه الصين، الذي كان ميزة خريطة العالم الإسلامي الشهيرة حتى عصر “البروم” قد توقف،  أصر الإدريسي فقط وخرائط مبكرة مثل خرائط مدرسة البلخي، أن الأرض الإفريقية الواسعة ملأت الجزء الجنوبي من الأيكومين (العالم المعروف) من الغرب إلى الشرق.

كانت المساهمة المباشرة الوحيدة للبيروني في علم الخرائط هي خريطة أولية بينت هذا التوزع، ويظهر في مخطوطة لكتاب “التفهيم لأوائل صناعة التنجيم” المنسوخ عام 1238م، نسخة خريطة عالم كروي، بينت كم كانت أفكاره حرة ومستقلة عن النموذج الحديث لعلم رسم الخرائط الإسلامي. هو أيضًا قلل من توسع إفريقيا شرقًا، الذي كان إرثًا من بطليموس، والذي أظهر المحيط الهندي يغطي نصف الكرة الجنوبي بكامله.

استخدم مؤلفون لاحقون هذه الخريطة بشكل مباشر، مثل القزويني في عمله “عجائب المخلوقات”، لكن تأثيره كان واضحًا بشكل خاص في كل خرائط المسلمين المستقبلية عن العالم.

أكمل القراءة

104 مشاهدة

0

هل لديك إجابة على "من من علماء العرب قديمًا كان مهتمًا بدوائر العرض؟"؟