من هم التتار

التتار قوميةٌ من أصلٍّ تركيٍّ يعيشون في الوقت الحالي في أماكنَ متفرقةٍ تابعة لجمهورية روسيا الاتحادية، يتوزعون بين شبه جزيرة القرم وسهول الفولغا وسيبيريا.

إلا أن اللقب أُطلق عبر التاريخ على العديد من القبائل والقوميات المختلفة؛ فقد أطلق الصينيون اللفظ على مجموعةٍ من القبائل الرحل الذين اتخذوا هضبة منغوليا الواقعة شمال الأراضي الصينية موطنًا لهم، ليقوم بعدها الأوروبيون بإطلاق نفس المصطلح على قوات جيش المغول التي اجتاحت أوروبا في القرن الرابع العشر.

الأنشطة الاقتصادية عند التتار

تعددت النشاطات الاقتصادية التي قام التتار بممارستها، إلا أن الرعي بالإضافة إلى الزراعة كان دائمًا النشاط الرئيسي عندهم، بالإضافة إلى ذلك طور التتار من مهاراتهم كحرفين في مجالاتٍ متعددةٍ، كالأعمال الخشبية والمعدنية وصناعة السيراميك، كما قاموا بالتبادل التجاري مع جيرانهم الأوروبيين على سواحل البحر الأسود والمتوسط.§

اللغة والدين عند التتار

يتميز التّتار بلغةٍ خاصةٍ بهم مشتقة من اللغة التركية الأم، ولفتراتٍ طويلةٍ كانت تكتب هذه اللغة بالأحرف الأبجدية العربية قبل أن تكتب فيما بعد باللاتينية. إلا أن ذلك لم يستمر طويلًا بسبب سيطرة روسيا على أماكن تواجد التتار لتتغير أبجدية الكتابة بأمرٍ من ستالين في عالم 1938 إلى الأبجدية الكريلية التي تكتب فيها اللغة الروسية.

بقي الوضع على هذا الحال إلى أن قررت حكومة التتار في عام 2000 إعادة كتابة اللغة إلى الأبجدية اللاتينية، كما قامت السلطات الروسية بفرض اللغة الروسية على شعب التّتار مع محاولاتٍ لمحو أيّ أثرٍ للغتهم الأم، وقد نجحوا في ذلك حيث أصبحت الغالبية من شعب التتار يتكلمون الروسية مع ظهور محاولاتٍ في السنوات الأخيرة لإعادة إحياء اللغة الأم.

اعتنق أسلاف التتار الإسلام في بدايات القرن العاشر الميلادي، ويحتفل التتار بجميع الأعياد الدينية في الإسلام ويطبقون القوانين الإسلامية في حياتهم، ولكنهم يتميزون أيضًا بتقاليد توارثوها من غير ثقافات وديانات؛ كاحتفالهم برأس السنة الفارسية وبعض الأعياد الزراعية.

ابتعد التّتار المتواجدون في شبه جزيرة القرم في وقتٍ لاحقٍ عن الدين والطقوس الدينية نتيجة حكم الشيوعيين لشبه الجزيرة، ولكن بقي أقرانهم من تتار الفولغا نشيطين دينيًّا وكانوا سببًا مهمًّا في ازدهار الإسلام داخل الاتحاد السوفيتي، فقاموا ببناء الجوامع وتعليم اللغة العربية في مناطقهم.§

أماكن توزع التتار

يتوزع التتار في الوقت الحالي في مناطقَ كثيرةٍ من جمهوريات روسيا الاتحادية، إلا أن المجموعة الأكبر منهم التي تدعى تتار كازان اتخذوا من ضفة نهر الفولغا مركزًا لدولتهم، ويبلغ عددهم حاليًّا ما يقارب المليون ونصف نسمة.

يشكل تتار كازان أو كما يعرفون حاليًّا بتتار الفولغا نصف عدد سكان جمهورية تتارستان التي مثلت أماكن تمركزهم في القرون السابقة. يتواجد التتار أيضًا في جمهورية كازاخستان ومناطق عديدة مجاورة في آسيا الوسطى، ويصل عددهم في تلك المناطق إلى المليون نسمة.

يعتبر تتار سيبيريا أصغر مجموعة من مجموعات التتار، ويسكنون في سهول من سيبيريا الواقعة في شمال روسيا الحالية ويبلغ عددهم الـ 100000 نسمة تقريبًا.

تتار القرم

يتواجد التتار أيضًا في شبه جزيرة القرم على سواحل البحر الأسود، وقد استقرت بعض قبائل التتار في هذه المنطقة بعد تفكك الحشد الذهبي، وتفرق القبائل في ذلك الوقت في شتّى أرجاء آسيا وأوروبا، وبلغ عدد التتار في هذه المنطقة في بداية القرن العشرين 200000 نسمة.

ومع بداية الحرب العالمية الأولى بدأ يتعرض سكان هذه المنطقة إلى مضايقاتٍ من قبل السلطات الروسية، وعلى رأسها جوزيف ستالين الذي اتهم التتار بالتآمر مع الألمان والوقوف بوجه روسيا في الحرب، ليأمر ستالين بعدها بنفيهم جميعًا إلى أوزباكستان كما منعهم من التكلم بلغتهم الأم، قبل أن يعود التتار إلى القرم في فترة الرئيس غورباتشوف بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية.§

تتار كازان

يشكل تتار كازان غالبية سكان تتارستان، وهي جمهوريةٌ مستقلةٌ تتبع لجمهورية روسيا الاتحادية تقع على ضفاف نهر الفولغا، وتعتبر البلد الأم للتتار في العالم.

تعود أصول هذه المجموعة إلى جيش القائد المغولي جنكيز خان، الذي قام في القرن الثالث عشر بجمع العديد من القبائل التي كانت تسكن في مناطق آسيا الوسطى في جيشٍ قويٍّ قاده جنكيز خان إلى انتصاراتٍ كبيرةٍ أدت للسيطرة على مناطقَ شاسعةٍ في أوروبا وآسيا، ليتحول هذا الجيش بعد ذلك إلى ما سمي بالحشد الذهبي قبل أن تتفكك القبائل المشكلة لهذه المجموعة، وتقوم العديد من القبائل بالتوحد في منطقةٍ قريبةٍ من نهر الفولغا أطلق عليهم لاحقًا اسم تتار كازان.§