هاجرت قبائل أفريقية منذ ما يقارب سبعين إلى ثمانين ألف عامٍ من أفريقيا على طول سواحل شبه الجزيرة العربية إلى غرب آسيا، ومنها إلى شمالي الهند، واستقرّ قسمٌ منهم في الجزر قبالة سواحل آسيا مثل اندونيسيا وبابوا، وغينيا الجديدة، وقسمٌ آخر منهم في شبه جزيرة ماليزيا.

استخدم مصطلح السكاي (Sakai) خلال الأيام الأولى للحكم الاستعماريّ البريطانيّ، ويشير إلى السّكان الأصليين في شبه جزيرة ماليزيا، والذين يقسمون إلى ثلاث مجموعاتٍ قبليّةٍ رئيسيّةٍ هي: السيمانج (Semang) أو النيجريتو (Negrito)، والسينيو (Senoi)، والسكان الأصليون لمملكة مالايو (proto-Malay).

يُعرَّف شعب السيمانج على أنهم مجموعةٌ من القبائل في شمال ماليزيا وجنوب تايلاند، وهم بقايا السكان الأصليين القدماء في غابات شبه جزيرة الملايو الوسطى، وتُقدّر أعدادهم بحوالي 4000 نسمةٍ، يتحدثون لغةً تُعتبر فرعًا من لغات (المون خمير)، وهي مجموعة لغاتٍ متشابهةٍ تتحدثها بشكلٍ أساسيٍّ مجموعة القبائل التي تقطن جنوبي شرق آسيا، وسميت بهذا الاسم نسبة لأكبر القبائل التي تتحدثها. لكنّ السيمانج يعتمدون تدريجيًا لغة الملايو، يؤمنون بالسحر ويعبدون قوى الطبيعة.

يُعتبر السيمانج من الناحية الانثروبيولوجيّة من العرق الاستراليِّ القصير القامة، برعوا في الصيد، ويستخدمون الرماح والأقواس وآلات النفث (انبوبة تنفخ بواسطة الفم لتطلق سهمًا) على الطرائد الصغيرة. كما امتهن بعضهم زراعة الأراضي، وتربية الحبوب والخضروات.

يعيش السيمانج عادةً في الجزء الشمالي من شبه جزيرة ماليزيا ويتركّزون في مرتفعات كيلانتان، وترينجانو، والمناطق الشمالية من بيراك، وكيدة، ويُصنّفون الى ستِّ مجموعاتٍ فرعيةٍ مختلفةٍ هي:

  1. كينسبو (Kensiu): ينتشرون في شمالي كيدا.
  2.  كنيتاك (Kintak): ينتشرون على الحدود بين ولايتي كيدا وبيراك.
  3.  جاهاي (Jahai): ينتشرون شمالي بيراك وغرب كيلانتان.
  4.  لانو (Lanoh): ينتشرون وسط وشمال بيراك.
  5.  مندريك (Mendriq): ينتشرون جنوب كيلانتان.
  6.  الباتيك (Bateq): ينتشرون شمال غرب ترينجانو، وشمال شرق باهانج، وجنوب كيلانتان.

تُشكِّل مجموعة السيمانج المهدّدة بالانقراض والمنتشرة في شبه جزيرة ماليزيا ما مجموعه 3.2% من مجموعة السكان الأصليين (مجموعة القبائل القديمة في ماليزيا)، وفي آخر إحصائيّة من العام 2008 انخفضت نسبة السيمانج إلى 2.6%، حيث تعرّضت مجموعة قبائلٍ للانقراض المادي، والثقافي، واللغوي، في القرن الماضي، بينما بعضها الآخر في طريقه للانقراض، حيث تتعرض لتغيرات ديموغرافية كثيرة فاختفت بعض القبائل بينما تفرّقت قبائل أخرى إلى مجموعاتٍ صغيرةٍ استوعبت من قبل قبائلٍ أخرى من السكان الأصليين لماليزيا.

يتميز السيمانج بمجموعة خصائص جسديةٍ من حيث قصر القامة، ولون البشرة الدّاكن (يتراوح بين الأسمر البرونزي الغامق واللون الأسود)، والشّعر الصّوفي المجعّد، والأنوف العريضة، وعظام وجنةٍ منخفضةٍ، ويقال أنّ أفراد هذه المجموعة هم أحفاد السكان الأصليين الذين احتلوا شبه جزيرة ماليزيا قبل قيام مملكة مالايو.

المعتقدات الدّينية التقليدية للسيمانج معقدةٌ، وتتضمّن العديد من الآلهة المختلفة. يؤمنون أنّ الأجسام الجامدة لها أرواحٌ. للعديد من الأحداث المهمة في حياتهم مثل الولادة، والمرض، والوفيات، والطقوس الزراعية، الكثير من الرمزية الروحية. يمارس كهنتهم السّحر، ويتنبأون بالمستقبل، وعلاج المرض. كانوا يستخدمون العرافة عن طريق الدخان لتحديد ما إذا كان المخيم آمنًا ليلًا. يُسمى الكاهن (شامان)، وهو شخص يعمل كوسيطٍ بين العالم المرئي وعالم الأرواح غير المرئي. ويدفن السيمانج موتاهم ببساطةٍ، ويضعون الطعام والشراب في القبر.

يعيش أغلب أفراد السيمانج في الوقت الراهن في أكواخ صغيرة من الخيزران والقشِّ، على طريقة سكان مملكة ملايو في قرى أنشأتها الحكومة لتوطينهم، حيث يسكنون الأراضي المنخفضة والتلال في المناطق الشماليّة من ماليزيا.

يواجه السيمانج خطر الانقراض، بسبب صغر عدد السكان مقارنة بالمجموعات الفرعية الأخرى من السكاي، وتخضع بعض المجموعات الفرعية من السكان لعملية تحول جذرية في حياتهم بسبب عمليّة التحديث، مما يضع لغتهم وثقافتهم في خطرٍ وشيكٍ، ومن الأمثلة على ذلك مجتمع كينسيو في بالينج، في الجزء الشمالي الشرقي من ولاية كيدا.

أكمل القراءة

هناك العديد من القبائل المختلفة، منها الأبيض والأسود، من جنسيات وأعراق مختلفة، لكل واحدة منهم تقاليد وعادات خاصة، قد تكون منغلقة على نفسها، بعيدة عن صخب الحياة، حتى إنّ أغلبها لا يُواكب التطورات التكنولوجية في الخارج. من ضمن هذه القبائل، السيمانج. من هم السيمانج، ولماذا يرتبط بها اسم السكاي؟ حسنًا، في الحقيقة إنّ السكاي هو اسم آخر للسيمانج، أي أنهما يشيران إلى نفس القبيلة. لنتعرف عليهم عن كثبٍ. 

من هم السيمانج والسكاي؟

يُعتقد أنّ السيمانج قبائل من أصل أفريقي، بشرتهم سوداء اللون، هاجروا من أفريقيا في الفترة ما بين 80 إلى 70 ألف عام مضى ووصلوا إلى غرب آسيا في الهند تحديدًا، ولم يتوقف انتشار عرق القبيلة، فهناك من وصلوا إلى جزر آسيا مثل إندونيسيا وغينيا وغيرهم. وهناك من وصل إلى استراليا وأمريكا الجنوبية. لقد انتشرت هذه القبائل في أغلب اليابسة.

ما صفاتهم؟ 

يتمتع السيمانج بخصائص جُسمانية مميزة:

  • أجسادهم صغيرة الحجم نسبيًا، بأطوال تصل إلى 150 سنتيمتر، ولكن في الأغلب يقل أطوالهم عن ذلك.
  • بشرتهم داكنة، تتفاوت من اللون النحاسي الداكن إلى الأسود.
  • شعورهم صوفية.
  • أنوف وعيون مستديرة.
  • انخفاض عظام الوجنتين.

ماذا الآن؟

من الواضح أنّ أعداد أفراد تلك القبائل كان كبيرًا للغاية، لكن مع تطور حياة الإنسان، أصبح مُستقبل تلك القبائل مُهددًا بالزوال. إذ تُشير إحصائية أُجريت عام 2008 إلى انخفاض العدد الإجمالي لأفراد هذه القبيلة في ماليزيا من نسبة 3.2 إلى 2.6%. ليس الانخفاض في عدد الأفراد فقط وإنما على المستوى الثقافي والتقاليد الخاصة بالقبيلة، ربما بسبب الانفتاح على المجتمع ومحاولة مواكبة التطورات التكنولوجية التي أفقدتهم بعض من التقاليد الموروثة. خلال القرن الماضي، انخفضت أعدادهم كثيرًا وتفوقت هذا القبائل حتى إنّ هناك مَن اندمجوا مع المجتمعات الأخرى.

كيف يعيشون؟

حياتهم أشبه بحياة الصيادين التقليدين، وينتقلون من مكانٍ لآخر تبعًا لتوافر الطعام والشراب. إضافة إلى ذلك، فهم يمتلكون بعض جوانب الحياة التي يحياها البدو؛ لكنهم مؤخرًا بدأوا يستقرون في أماكن ثابتة. ويعيشون في منازل صغيرة، تُبنى غالبًا من الخيزران والقش. في الوقت الحاضر، تسعى الحكومة الماليزية إلى توطين هذه القبائل في قرى. ويتحدثون بلغة خاصة بهم بالطبع وهي السيمانج، لكن بمرور الوقت اندمجت بعض المفردات من اللغات الأخرى مع لغتهم.

ماذا عن ملابسهم؟

ملابسهم مختلفة قليلًا، أقرب إلى البدائيين. يرتدي الرجال رداءً الخصر، وهو مصنوع من لحاء الشجر. وترتدي النساء فستانًا من نفس النوع، وهناك من يعيشون عراة. يهتم السيمانج برسمِ الأوشام عبر جلودهم.

ماذا عن معتقداتهم؟ 

تختلف المعتقدات بين منطقة وأخرى، لكن بالنسبة للأفراد المُقيمين في بلدٍ مثل ماليزيا ويسكنون القرى، فإنّ أغلبهم يعتنقون دين الإسلام. وهناك منهم من يتجنبون أبناء قبيلتهم المُسلمين، وما زالوا على معتقداتهم القديمة أو المرتبطة بالقبيلة.

في الآونة الأخيرة، دُمرت الغابات التي يعيشون فيها، وعند سؤالهم عن كيف يعيشون في مثل هذه الظروف مع قلة الموارد، كان الرد أنهم يُصلون من أجل أن يُوفر لهم الله الموارد التي تكفي احتياجاتهم.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "من هم السيمانج والسكاي؟"؟