عرف التاريخ الإسلامي الصحابة الذين كانوا إلى جانب النبي محمد وعاشوا معه في فتراتٍ محددةٍ من حياته وتناقلوا عنه الأحاديث التي يعتمد عليها علماء الأمة الإسلامية الآن ويستدلوا بها عند إعطاء الفتاوى الشرعية والدينية لتنظيم حياة المسلمين عامةً.

الصحابة

تكتب باللغة الإنكليزية Sahaba  وهي جمع مفردها صحابي sahabi وتعني باللغة العربية الصديق أو الرفيق، والصحابة هم اتباع النبي الذين عاصروه خلال إحدى فترات حياته أو كلها وآمنوا به واتبعوا تعاليمه وماتوا على دين الإسلام، حيث تَذكُر الكتب وجود ما يقارب الخمسين أو الستين صحابيًا ممن لازموا النبي محمد في حياته رجالًا كانوا أم نساءً وحفظوا كل ما يقوله واقتدوا بما كان يفعله لينقلوه إلى الأجيال التي جاءت بعدهم.1

تصنيف الصحابة

يصنف الصّحابة عبر التاريخ إلى المهاجرين والأنصار، والصحابة المهاجرون هم من هاجروا من مكة مع الرسول نصرة له تاركين كل أمولهم وممتلكاتهم حتى وصلوا إلى المدينة المنورة، وأول الصحابة المهاجرين هو أبو بكر الصديق الذي رافق النبي محمد في هجرته من مكة، أما الأنصار فهم من أهل المدينة المنورة (يثرب) الذين استقبلوا النبي محمد وأصحابه وأسكنوهم بينهم وقدموا لهم الحماية حتى أنهم آمنوا بالدين الإسلامي وبذلوا كل ما يملكونه في سبيل نشر تعاليمه.

حاول المؤرخون والباحثون على مدى عقود حصر عدد الصحابة بشكل دقيق دون أن يتفقوا على ذلك فمنهم من ذكر وجود مئاتٍ من الصحابة بينما ذهب بعض الباحثين إلى وجود ما يقارب عشرة آلاف صحابيٍّ، لكن يبقى أول وأشهر الصحابة هم الخلفاء الراشدين أبو بكر وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب، يضاف إليهم البدريون وهم الصحابة الذين قاتلوا إلى جانب النبي محمد في معركة بدر.2

حياة الصحابة قبل الإسلام

كان الصحابة الذين عاشوا فترة ما قبل الإسلام مثلهم مثل أي شخصٍ في تلك الفترة منهم الفقير ومنهم الغني، بعضهم طيب الخلق بينما البعض الآخر فظًا قاسي القلب وكلهم منغمسون بالعادات الجاهلية التي تبيح ما حرمه الإسلام لاحقًا، مما يعني أن الصحابة لم يكونوا سوى أشخاصٌ عاديين يحملون بعض الصفات الحميدة وبعضًا من تلك الصفات السيئة.3

ذكر الصحابة في القرآن 

ذُكر الصحابة في القرآن ووصفهم بثلاثة صفات كانت أساسًا لاختلاف طريقة التعامل معهم والتمييز بين مكانتهم، فقد وصفهم القرآن بالذين آمنوا.

فكما وردت آيات تُثني عليهم وتمدحهم جاءت أيضًا آيات أخرى تذمهم وتذكر بعض المآخذ عليهم وهذا ما دفع المسلمين إلى الانقسام حول مكانتهم وعدم اعتبارهم جميعًا قدوة يُؤخذ بكلامهم في أمور الدين الإسلامي.

الصحابة والسنة النبوية

السنة النبوية هي السنن والأمور التي كان النبي يقوم بها ويوصي بها من بعده والتي كان للصحابة خاصةً من لازم النبي خلال حياته دور في حفظها وتناقلها من جيل لآخر، لذلك شدَّد الفقهاء والعلماء على ذكر أسماء الصحابة وتحديد نسبهم للتأكد من صحة الحديث المتناقل قبل الاعتماد عليه في إصدار الفتاوى وإطلاق الأحكام الإسلامية، فالبعض من الصحابة رواةٌ موثوقون تُعتبر أحاديثهم صادقة وصحيحة، بينما تتصف أحاديث البعض الآخر بالضعف أو بعدم الصحة؛ إذ كُتبت الأحاديث بعد سنواتٍ من وفاة النبي محمد لذلك كلما امتدت سلسلة الرواة إلى صحابي عاصر النبي خلال حياته كان الحديث أقوى وأكثر موثوقيةً.

أشهر الصحابة

يُعتبر الخلفاء الراشدون الأربعة أشهر الصحابة الذين عاصروا النبي محمد صلى الله عليه وسلم ومنهم

أبو بكر الصديق

هو عبد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب القرشي التميمي يقال أنه أول من أسلم ولبى دعوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، حيث رافقه في هجرته من مكة إلى المدينة المنورة ولازم النبي في أغلب فترات حياته، وبعد وفاته أصبح أول خليفة استلم حكم بلاد المسلمين وقاد حروبًا وغزوات لزيادة نفوذ الدولة الإسلامية حتى وصل إلى سوريا والعراق كما ينسب إليه تجميع الآيات القرآنية في كتابٍ واحدٍ خشيةً من ضياع آياته إثر وفاة أغلب حفظتها.4

عمر بن الخطاب

يُلقّب بالفاروق وهو ثاني الخلفاء الراشدين وأحد الصحابة الذين دخلوا الإسلام وهاجروا إلى المدينة المنورة، وبعد وفاة النبي محمد وتعيين أبو بكر من بعده خليفةً للمسلمين أصبح عمر مستشارًا له إلى أن استلم الخلافة، وفي عهده ازداد نفوذ الدولة الإسلامية واهتم بإدارة الشؤون الداخلية للبلاد .

ومن أشهر الصحابة أيضًا عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وعباس بن عبد المطلب وأبو أيوب الأنصاري وأبو موسى الأشعري وأنس بن مالك وعبد الله بن الزبير وغيرهم الكثير ممن رووا الحديث عن النبي محمد عليه الصلاة والسلام.5

المراجع