الطوارق (Tuaregs) من بدو الصحراء الكبرى الرُّحل، يُعتقد أن أصولهم تعود لمنطقة فزّان الليبية ومنها انتشروا إلى دول شمال القارة الافريقية، تضم مالي أكبر تجمع لهم مع ما يقدر بنحو  950 ألف نسمة إلى جانب النيجر، وينتشرون عبر حدود العديد من البلدان كتشاد وليبيا والجزائر، وبذلك يتميز الطوارق بسمات ثقافية تتنوع بفعل التأثيرات العربية وتلك النابعة من مناطق جنوب الصحراء، لكن ليس لهم أغلبية في بلد واحد مما يدفعهم للضغط نحو الحصول على تمثيل وحقوق أفضل، وقُدٍّر عددهم عام 2010 بمليوني نسمة.

من هم الطوارق؟

أكسبتهم العمائم الزرقاء الداكنة الشهيرة اسم الرجال الزرق لدى الرحالة الغربيين، يقيمون في خيام مصنوعة من الجلد المصبوغ باللون الأحمر، ويتكلمون اللغة الأمازيغية، يدين معظم الطوارق بالإسلام، يحتفلون بمعظم الأعياد والمناسبات الدينية، وفي ظاهرة غريبة يعمد رجال الطوارق إلى تغطية وجوههم بالكامل باستثناء أعينهم وذلك مع بلوغهم سن الخامسة والعشرين، في حين لا تغطي النساء وجوههن، لا يخلع هذا الحجاب أبداً حتى أمام أفراد الأسرة، يسود اعتقاد بأن ارتدائهم الحجاب كان لحماية وجوههم من الرمال وقساوة طقس الصحراء، مع مرور الزمن والتمدن بدأت هذه العادة بالتراجع.

مجتمع الطوارق كغيره من المجتمعات ينقسم إلى طبقات اجتماعية متنوعة على أساس النسب، وبحكم تباين مناطقهم الجغرافية فهم يمارسون سبل عيش مختلفة من تربية المواشي والزراعة في الواحات وتجارة القوافل والحدادة، وصناعة المجوهرات والزخارف الجلدية والسروج المعدنية والسيوف متقنة الصنع، والتي تتوافق مع أنسابهم وطبقاتهم الاجتماعية.

تمنح تربية الماشية البدوية مكانة كبيرة، في حين أن الزراعة (التي تشمل المحاصيل في الواحات الدخن والشعير والقمح والذرة والبصل والطماطم والتمر) تبدو أقل شأناً في هذه المجتمعات.

قام اقتصاد الطوارق منذ القدم على التجارة عبر الصحراء وذلك بفضل الطرق التجارية الممتدة من الساحل الشمالي للبحر الأبيض المتوسط إلى المدن الأفريقية على الحافة الجنوبية لها، عمد تجار الطوارق إلى جلب البضائع من هذه المدن إلى الشمال ومنها لجميع أنحاء العالم، وغالبًا ما كانت هذه البضائع من السلع الثمينة، خفيفة الوزن والتي يمكن لها تحقيق ربح كبير، وذلك نظراً لصعوبة النقل والمساحة المحدودة المتوفرة في القوافل، كما جلب الطوارق الرقيق والعبيد من شمال غرب إفريقيا لبيعهم للأوروبيين، وبمرور الوقت استقر العديد منهم في المجتمعات التي عملوا معها بالتجارة.

يعيش الطوارق في مجموعات تتراوح من ستة إلى عشرة خيام بدوية يتم نصبها مؤقتًا لتتبع قطعان الماشية بحثًا عن المراعي، والبعض في قرى صغيرة تضم عددًا من الخيام والمنازل الطوب اللبن يمارس أهلها نمطًا مختلطاً من العمل في الرعي والزراعة، وقد يستوطنون قرى صغيرة يمارسون فيها الزراعة بشكل أساسي.

عانى الآلاف من الطوارق الجوع والعطش خلال فترات الجفاف الشديدة التي شهدتها القارة أوائل السبعينيات ومنتصف الثمانينيات من القرن الماضي وليس من المعروف عدد الذين لقوا حتفهم، إضافة لخسارة قطعانهم من الإبل والماشية. يشتهر الطوارق بمشروب خاص يدعى أغاجيرا (Eghajira) والذي يتم إعداده بواسطة مزيج من الدخن المطحون والتمر المسحوق وجبن الماعز، والماء ويتم تقديمها من مغارف خشبية مزخرفة منحوتة بإتقان.

أكمل القراءة

الطوارق أو الأمازيغ هم الشعب الذي يعيش في الصحراء الكبرى في مناطق الجنوب الجزائري. وجنوب غرب ليبيا وأجزاء من مالي. والطوارق هم شعبٌ مسلمٌ، ينتمون للمذهب المالكيّ ويتحدثون اللغة الطارقية بلهجاتها الثلاثة: تماشق، تماهق، تماحق. عرقيًا ينتمي الطوارق إلى ذوي البشرة البيضاء المائلة للسمرة.

تاريخ الطوارق يعود إلى آلاف السنين من الحياة البدوية العريقة ولايزال بعضهم متمسكًا بنمط العيشة البدوية بسبب ما تعرضوا له من تهميشٍ من الدول التي قسّمت أراضيهم. عرف الطوارق بتسمياتٍ عديدةٍ عبر التاريخ ففي، فترة عصور ما قبل التاريخ كان يطلق عليهم “الجرمنتيين” وفي بدايات العصر الإسلاميّ كانوا يُعرَفون بالملثمين ومن بعدها بالمرابطين وحديثًا عرفوا بالطوارق.

الطوارق

من الناحية الاجتماعية يُقدِّر الطوارق المرأة كثيرًا ولها مكانةٌ هامةٌ جدًا في مجتمعهم واستقلاليةٌ كبيرةٌ حتى في حالة الزواج، على الرغم من ميل معظم المجتمعات الحديثة للفئة الذكورية. يعيش الأمازيغ في خيامٍ كنوعٍ من الاعتزاز بحياة البداوة لديهم (كما ذكرنا سابقًا) إلّا أنّ أغلبهم انتقل للعيش في بيوتٍ طينيةٍ. من يعيش في الخيام يقوم بصناعتها بنفسه من الثياب الخشنة المغزولة من شعر الماعز التي توصل إلى أوتاد مثبتةٍ بحبالٍ في الأرض عبر قضبانٍ معدنيةٍ.

توفر هذه الخيام الحماية ضد حرارة الصحراء والطقس القاسي. وكتقليدٍ لدى العائلات الأمازيغية توضع طاولةٌ من الخشب وسط الخيمة عادةً لتقديم الشاي بالإضافة إلى طاولةٍ خاصةٍ لاستقبال الضيوف والمارين. ومن عادات استقبال الضيف هروع المرأة بوعاءٍ مملوءٍ بحليب الناقة للترحيب بالضيوف القادمين بغض النظر عن قرابتهم من العائلة.

الطوارق

احتفظ رجال الأمازيغ بعاداتٍ قديمة حتى يومنا هذا ومنها وضع اللثام على الوجه على اعتبار أنه من المعيب أن يُظهِر الرجل فمه للأشخاص الآخرين ومن التفسيرات الأخرى لهذه العادة هي ارتباط هذه العادة بمدلولاتٍ ثقافيةٍ أخرى أو ربما ببساطةٍ يعود هذا الأمر إلى الطبيعة القاسية للصحراء هناك.

لدى الأمازيغ ما يشبه مجلس الشورى. يضم هذا المجلس مشايخ القوم وهذا المجلس أشبه بالمحكمة العامة حيث يمثل أطراف النزاعات أمام أعضاء هذا المجلس ويدلون بآرائهم دفاعًا عن أنفسهم. أما فيما يتعلق بالحكم النهائيّ فيتم إسناده لشخص يدعى “الأمين”.

لا تتوقف خصوصية الأمازيغ عند هذا الحدّ، بل لديهم استقلاليتهم الخاصة ويعتقدون بأحقيتهم بهذه الاستقلالية بحكم ظروف معيشتهم القاسية وبالتالي ما من حق أحدٍ أن يفرض عليهم أمرًا أو قرارًا، فهُم أسياد أنفسهم. أما عن لغتهم، فقد حافظ الأمازيغ على لغتهم وبنيتها وحروفها التي تسمى “تيفيناغ” وترجع أبجدية الأمازيغ إلى 3 آلاف سنةٍ قبل الميلاد ومن الأدلة على ذلك النقوشات والكتابات الموجودة في الصحراء وشمال إفريقية. كما أن اللغة الطارقية تعدُّ اللغة الوحيدة من بين اللغات الأمازيغية التي أبقت على أصول الأمازيغية التي تمت محاربتها وطمسها.

أدبيًا لا يوجد أدب أمازيغيٌّ مكتوبٌ باستثناء الأعمال التي تم جمعها من قبل بعض المستشرقين قبل حوالي قرنٍ مضى أو حتى الأعمال الحديثة التي صدرت على يد باحثين من الطوارق أو باحثين غربيين. عمومًا الأدب الطارقيّ يتمثل بالشعر النثري والقصص والمسرحيات والأساطير الشعبية. أما اقتصاديًا فقد سيطر الطوارق على طرق القوافل التي كانت تمر عبر أراضيهم وكانوا يعرضون الحماية عليها مقابل المال. وكانوا يفرضون الضرائب أحيانًا على مرورها وفي حال رفض القوافل دفع المال يستولي الطوارق عليها. بالإضافة إلى ذلك عمل بعض الطوارق بتربية المواشي كالماعز والخراف والأبقار.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "من هم الطوارق؟"؟