طالب
علوم الحاسب الآلي, Peter the Great Saint Petersburg Polytechnic University (Russia)

الطوارق أو الأمازيغ هم الشعب الذي يعيش في الصحراء الكبرى في مناطق الجنوب الجزائري. وجنوب غرب ليبيا وأجزاء من مالي. والطوارق هم شعبٌ مسلمٌ، ينتمون للمذهب المالكيّ ويتحدثون اللغة الطارقية بلهجاتها الثلاثة: تماشق، تماهق، تماحق. عرقيًا ينتمي الطوارق إلى ذوي البشرة البيضاء المائلة للسمرة.

تاريخ الطوارق يعود إلى آلاف السنين من الحياة البدوية العريقة ولايزال بعضهم متمسكًا بنمط العيشة البدوية بسبب ما تعرضوا له من تهميشٍ من الدول التي قسّمت أراضيهم. عرف الطوارق بتسمياتٍ عديدةٍ عبر التاريخ ففي، فترة عصور ما قبل التاريخ كان يطلق عليهم “الجرمنتيين” وفي بدايات العصر الإسلاميّ كانوا يُعرَفون بالملثمين ومن بعدها بالمرابطين وحديثًا عرفوا بالطوارق.

الطوارق

من الناحية الاجتماعية يُقدِّر الطوارق المرأة كثيرًا ولها مكانةٌ هامةٌ جدًا في مجتمعهم واستقلاليةٌ كبيرةٌ حتى في حالة الزواج، على الرغم من ميل معظم المجتمعات الحديثة للفئة الذكورية. يعيش الأمازيغ في خيامٍ كنوعٍ من الاعتزاز بحياة البداوة لديهم (كما ذكرنا سابقًا) إلّا أنّ أغلبهم انتقل للعيش في بيوتٍ طينيةٍ. من يعيش في الخيام يقوم بصناعتها بنفسه من الثياب الخشنة المغزولة من شعر الماعز التي توصل إلى أوتاد مثبتةٍ بحبالٍ في الأرض عبر قضبانٍ معدنيةٍ.

توفر هذه الخيام الحماية ضد حرارة الصحراء والطقس القاسي. وكتقليدٍ لدى العائلات الأمازيغية توضع طاولةٌ من الخشب وسط الخيمة عادةً لتقديم الشاي بالإضافة إلى طاولةٍ خاصةٍ لاستقبال الضيوف والمارين. ومن عادات استقبال الضيف هروع المرأة بوعاءٍ مملوءٍ بحليب الناقة للترحيب بالضيوف القادمين بغض النظر عن قرابتهم من العائلة.

الطوارق

احتفظ رجال الأمازيغ بعاداتٍ قديمة حتى يومنا هذا ومنها وضع اللثام على الوجه على اعتبار أنه من المعيب أن يُظهِر الرجل فمه للأشخاص الآخرين ومن التفسيرات الأخرى لهذه العادة هي ارتباط هذه العادة بمدلولاتٍ ثقافيةٍ أخرى أو ربما ببساطةٍ يعود هذا الأمر إلى الطبيعة القاسية للصحراء هناك.

لدى الأمازيغ ما يشبه مجلس الشورى. يضم هذا المجلس مشايخ القوم وهذا المجلس أشبه بالمحكمة العامة حيث يمثل أطراف النزاعات أمام أعضاء هذا المجلس ويدلون بآرائهم دفاعًا عن أنفسهم. أما فيما يتعلق بالحكم النهائيّ فيتم إسناده لشخص يدعى “الأمين”.

لا تتوقف خصوصية الأمازيغ عند هذا الحدّ، بل لديهم استقلاليتهم الخاصة ويعتقدون بأحقيتهم بهذه الاستقلالية بحكم ظروف معيشتهم القاسية وبالتالي ما من حق أحدٍ أن يفرض عليهم أمرًا أو قرارًا، فهُم أسياد أنفسهم. أما عن لغتهم، فقد حافظ الأمازيغ على لغتهم وبنيتها وحروفها التي تسمى “تيفيناغ” وترجع أبجدية الأمازيغ إلى 3 آلاف سنةٍ قبل الميلاد ومن الأدلة على ذلك النقوشات والكتابات الموجودة في الصحراء وشمال إفريقية. كما أن اللغة الطارقية تعدُّ اللغة الوحيدة من بين اللغات الأمازيغية التي أبقت على أصول الأمازيغية التي تمت محاربتها وطمسها.

أدبيًا لا يوجد أدب أمازيغيٌّ مكتوبٌ باستثناء الأعمال التي تم جمعها من قبل بعض المستشرقين قبل حوالي قرنٍ مضى أو حتى الأعمال الحديثة التي صدرت على يد باحثين من الطوارق أو باحثين غربيين. عمومًا الأدب الطارقيّ يتمثل بالشعر النثري والقصص والمسرحيات والأساطير الشعبية. أما اقتصاديًا فقد سيطر الطوارق على طرق القوافل التي كانت تمر عبر أراضيهم وكانوا يعرضون الحماية عليها مقابل المال. وكانوا يفرضون الضرائب أحيانًا على مرورها وفي حال رفض القوافل دفع المال يستولي الطوارق عليها. بالإضافة إلى ذلك عمل بعض الطوارق بتربية المواشي كالماعز والخراف والأبقار.

أكمل القراءة

0

هل لديك إجابة على "من هم الطوارق؟"؟