القرامطة جماعةٌ من المسلمين وتعود تسميتهم نسبةً لحمدان قرمط الذي قاد الجماعة في جنوب العراق في النصف الثاني من القرن التاسع، واكتسبوا شهرتهم بعد ثورتهم في سوريا والعراق بين عامي 903م و906م وبروز اسم القائدين اليمنيين أبو سعيد الجنابي وخليفته وهو ابنه أبو طاهر سليمان الذي غزا العراق عدة مراتٍ. وفي عام 930م هاجم القرامطة مكة وأخذ الحجر الأسود من الكعبة المشرفة.1

نشأة القرامطة

بدأت حركة القرامطة بثورتهم ضد الحكم المتشدّد للخليفة العباسي، وفي عام 899م أرسل الخليفة المعتضد جيشًا مسلمًا لإخضاع الثائرين لكنه لم ينجح في مهمته، وتمكن القرامطة بقيادة أبو سعيد الجنابي من السيطرة على منطقةٍ واسعةٍ من بلاد الرافدين وسوريا وقد ضمت مدنًا إسلاميةً مهمةً، كالبصرة على شط العرب قرب الخليج العربي، واستقروا أخيرًا في الجزيرة العربية حيث أسسوا ولايةً على سواحل الخليج العربي، قرب البحرين في يومنا هذا، أما القرامطة المتبقين في سوريا فقد تم إخضاعهم والسيطرة عليهم من قبل قوات الخليفة.2

بعد ثورة القرامطة (899-903) عانت الخلافة العباسية من تدهورٍ حادٍ ولم يعد بإمكانها التصدي لهذه الثورات، وبالكاد تمكنت هذه الخلافة من الصمود،  فقد سيطر القرامطة على البصرة عام 923م وعلى الكوفة عام 925م وعلى مكة المكرمة عام 929م.3

مجتمع القرامطة

حاول القائد أبو سعيد الجنابي تأسيس مجتمعٍ مثاليٍّ طوباويٍّ في المنطقة أساسه المنطق والمساواة، وكانت الولاية تُحكم من خلال مجلسٍ مكونٍ من ستة أشخاصٍ ورئيسٍ للمجلس هو الأول بين نظرائه، وقد تم توزيع أملاك مجتمعهم بالتساوي بين المؤسسين. لقد كان مجتمع القرامطة مجتمعًا باطنيًا لكنه غير سريٍّ حيث كانت أنشطتهم علنيةً وعلى المنتسبين الجدد الخضوع لمراسم بدءٍ مكونةٍ من سبع مراحلٍ. وكانت الملكية الفردية في مجتمع القرامطة تقتصر على السيف فقط.4

هجوم القرامطة على مكة المكرمة (930 م)

هاجم القرامطة بلاد الرافدين عدة مراتٍ وأنهكوا قوى الخلافة في بغداد، وفي عام 930 قاد أبو طاهر الجنابي، ابن أبو سعيد الجنابي، حملةً عسكريةً على مكة المكرمة غربي الجزيرة العربية وقاموا بنهب المدينة فعاثوا فيها فسادًا وقتلوا الآلاف من أهل مكة والحجاج بطرقٍ وحشيةٍ، كما قاموا بسرقة الحجر الأسود من الكعبة المشرفة والذي يعد من أهم مقدسات المسلمين، وقد تمت استعادته بعد عشرين عامًا مقابل دفع فديةٍ طائلةٍ، وقد كانت غايتهم من ذلك رفع مكانتهم بين المسلمين ونقل وجهة حجهم إلى موطنهم بدلًا من مكة المكرمة، وقد أعادوه بعد موت أبي طاهر في عام 951م ملطخًا ببقع فضية في محاولةٍ لتجميعه بعد الضرر الذي أصابه على أيديهم.

لقد كان هجومهم على المدينة في أول أيام الحج وذهب ضحيتهم حوالي 30000 شخصًا وسرقوا البيوت ونهبوا بئر زمزم وآبار المدينة الأخرى.

 لقد أثارت سرقتهم للحجر الأسود غضب المسلمين كما توقف المسلمون عن الحج إلى مكة المكرمة لثمان سنواتٍ بسبب الهجوم المتكرر للقرامطة على طرق الحج، وفي وقتٍ لاحقٍ قدموا للمسلمين شابًا فارسيًا ظنًا منهم أنه المهدي المنتظر الذي عاد إلى العالم ليبدأ عهد ما بعد الإسلام، وبمجرد استلامه موقع السلطة بدأ بنشر المجوسية (ديانةً فارسيةً قديمةً) وأعدم العديد من المسؤولين المحليين وحاول إجبار العرب على عبادة النار والتخلي عن حبهم للنبي محمد وشتمه، الأمر الذي دفع بسكان البحرين لمعارضة القرامطة بشكلٍ كبيرٍ فكانوا بذلك أول من انتفض ضدهم عام 1058م.

أثار غزو القرامطة  لمكة المكرمة وسرقة الحجر الأسود حفيظة العباسيين الذين كانوا أسياد الخلافة الإسلامية، فقد أشار هذا الانتهاك الكبير لمقدسات المسلمين إلى خروج القرامطة عن الدين الإسلامي، وحسب ما ورد في كتب التاريخ التي تروي قصص تلك الفترة، فقد كانت خاتمة أبوطاهر رهيبة حيث أصيب بمرضٍ جلديٍّ فتاكٍ ويُعتَقد أنه الجدري، وتمكن العباسيون لاحقًا من سحق جمهورية القرامطة وحاول سكانها التأقلم مع مبادئ الإسلام الشيعي الاثنا عشري.

المراجع