من هو أول من شاهد القمر وميز ظواهره؟

1 إجابة واحدة
صيدلانية
الصيدلة, جامعة تشرين

يُشاهد القمر كلَّ يومٍ منذ بدء تكوين الأرض وحتى يومنا هذا، ويُعتبرُ مضربًا للمثل بالجمال والارتفاع، وهو ثاني أكثر الأجرام السماوية سطوعًا بعد الشمس، وقد تغنَّى به العديد من الشعراء وصوره الكثير من الرسامين، وكَثُرَت أسماؤه واختلفت باختلاف الثقافات والشعوب فأطلق عليه الرومان اسم “لونا”، كما سمَّاهُ اليونانيون “أرتميس” و”سيلين”، واتخذته بعض الشعوب آلهةً لها.

واهتمَّ الكثير من العلماء والفلاسفة بمعرفة أسرار هذه الكتلة الساحرة المُعلَّقةِ في السماء؛ فراقبهُ أرسطو وتالس وتلميذه أناكسيماندر وكوبرنيكوس، ووضعوا نظرياتٍ عنه وتوالت ملاحظات علماء الفلك عن القمر وظواهره فوضع جوهانز كيبلر بعض النظريات بعد ملاحظته ودراسته للكسوف القمري، ولعل العالم الإيطالي غاليللو غاليلي المُلقَّب بأبي العلوم الحديثة والذي وُلِدَ في القرن السادس عشر، ويُعتبر أول من حقق اكتشافاتٍ فلكيةً دقيقةً نسبيًا عن القمر؛ حيث اكتشف في وقتٍ من حياته تلسكوبًا قام بصنعه صانعُ عدساتٍ ألمانيٌّ هولنديٌّ؛ حيث أخذ غاليللو هذه النسخة وطورها لتُساهِم في رؤية السفن البعيدة وباعها لتجار البندقية.

وقرر فيما بعد توجيه تلسكوباته المُطوَّرة نحو السماء ليدرس الفلك بشكلٍ أقربَ، ويُعتبر كتابه The starry messenger  غير المسبوق والفريد من نوعه أكبرَ دليلٍ على أنَّه أولُ من شاهد القمر عن قربٍ ووصف شكله الحقيقي؛ ويُوضِّح غاليللو في كتابه أن القمر هو جسمٌ كرويٌّ يحتوي على تضاريسٍ وليس مسطحًا وأملسًا كما كان يُعتَقدُ سابقًا.

غاليلو هو عالم الرياضيات والفلك الذي دحض بعضَ نظريات أرسطو والكنيسة حول الحركة وسقوط الأجسام ومبدأ طفو الأجسام بسبب شكلها المسطح ونظرياتهم حول الشمس والقمر ووجودهما في الفضاء، ودعم نظرية كوبرنيكوس المُعارِضة لأرسطو والتي تحدَّثت عن دوران الأرض والكواكب حول الشمس؛ ولذلك قيَّدت الكنيسة أعمالهُ وحكمت عليه بالإقامة الجبرية لما تبقَّى من حياته، كما أثبتَ بعد دراسته للقمر وجود جبالٍ وحفرٍ على سطحه، وبعد اكتشافات غاليلو المُثبتة بالتلسكوب كان يُعتقد أنه أولُ فلكيٍّ اخترع التلسكوب.

ولكن هل تذكر صانع العدسات الذي ذكرتهُ سابقًا؟ إنه هانز ليبرشي وهو الذي يُعتبرُ المُخترع الأساسي للتلسكوب، وتقول بعض القصص أنه استلهم فكرة اختراعه عندما حمل الأطفال الذين كانوا يلعبون في متجره عدستين ووجدوا أنهم يستطيعون رؤية أشياءٍ فوق كنيسةٍ بعيدةٍ، ولكن رُفِضَ إعطاؤه براءة اختراعٍ لأن بعض العلماء الآخرين وصانعي الزجاج في عصره زعموا أنهم صنعوا أجهزةً مماثلةً، ولكن لا نستطيع إنكار بأن لهذا الاختراع الفضل الأكبر في إثبات نظريات غاليللو وحصول الناس في تلك الحقبة على فكرةٍ أوضح عن القمر.

ولكن لم تتشكل المعرفة الواضحة عن القمر إلَّا بعد الصور التي زودتنا بها الأقمار الصناعية والرحلات الفضائية التي نظمتها وكالة ناسا وخاصةً بعد رحلة نيل أرمسترونج وبوز ألدرين في مهمة أبولو 11 عام 1969.

والآن تدور مركبة الاستطلاع القمري في ناسا حول القمر وتُرسِلُ القياسات والصور ونتائج الدراسات منذ عام 2009 ميلادي، وبفضل ذلك يُمكنكَ معرفة أن القمر مُغطىً بالفوهات والغبار والحطام من المذنبات والكويكبات وآثار اصطدام النيازك به لأنه ليس للقمر غلافٌ جويٌّ يحميه، كما يُمكنك اكتشاف أن المناطق المُظلمة المُسماة Maria -وهي التسمية اللاتينية للبحار- ليست بحارًا وإنما فوهاتٍ تسربت منها الحمم على مدى مليارات السنين، كما تبلغ جاذبية القمر حوالي سدس جاذبية الأرض، وتوجد كميةٌ كبيرةٌ من المياه المُتجمدة في الحفر القريبة من القطبين، بالإضافة إلى عدم وجود رياحٍ أو حتى نسمات هواءٍ على سطح القمر لذلك لا يزال الغبار الكوني مُلتصقًا بسطحه.

أكمل القراءة

224 مشاهدة

0

هل لديك إجابة على "من هو أول من شاهد القمر وميز ظواهره؟"؟