من هو أوّل من حضّر حامض الكبريتيك

1 إجابة واحدة
صيدلانية
الصيدلة, جامعة تشرين

تميزت الحضارة الإسلامية بعقولٍ فذَّةٍ رفعت رايةَ العلم عاليًا وساهمت في ازدهار الصناعات المختلفة وتطوير العلوم التي صنعت الحاضر والمستقبل. وطالما تساءلتَ عن أول شخصٍ حضرَ الكبريتيك؛ فلا بدَّ من أن أُحدِّثك عن أحد هذه العقول؛ ألا وهو جابر بن حيان.

حيثُ اُعتبرَ أبو موسى جابر بن حيان الأزيدي -وأحيانًا يُسمى الحرَّاني أو الصوفي- أبًا للكيمياء العربية وأحد مؤسسي الصيدلة الحديثة، وعُرفَ عند الأوروبيين باسم Geber، وقد وُلِدَ في مدينة طوس في محافظة خراسان في إيران عام 721 ميلادي وتوفي عام 815 ميلادي، وكان والدهُ “عطارًا” أي صيدلانيًا من قبيلة أزد العربية اليمنية، وسكن في مدينة الكوفة في العراق ثم انتقل إلى إيران حيثُ أنجبَ بطل سؤالنا هذا.

ثم هربت الأسرة إلى اليمن بعد إعدام الأب على يد الأمويين، وفي اليمن درس جابر على يد العالم الحربي الحميري، ثم عاد إلى الكوفة في العصر العباسي وهناك تعلم الصيدلة والطب والفلسفة والكيمياء والفلك وأصبح الكيميائي الخاص ببلاط هارون الرشيد وطبيبًا يعمل مع وزرائه.

واستنتج الباحثون من مؤلفاته أنهُ تتلمذَ على يد الإمام جعفر الصادق وتأثَّر بأفكار سابقيه من أمثال أفلاطون وسقراط وبعض الكيميائيين المصريين واليونانيين، وألَّفَ حوالي 300 كتابٍ في الفلسفه و1300 كتابٍ عن الأجهزة الميكانيكية، ومئات الكتب في الكيمياء؛ ومن أهمها كتاب الموازين وكتاب الزُهرة، وكتاب الكيمياء وكتاب التدابير وكتاب السموم ودفع مضارها وكتاب الحديد وغيرها، وقد تُرجِمت العديد منها إلى اللاتينية في العصور الوسطى.

وتعتبر إحدى أهم إنجازاته هي إدخال المنهجية التجريبية إلى الكيمياء واختراع العديد من العمليات المُستخدمة في الكيمياء الحديثة؛ والتي تشمل التبلور، والتسامي، والتبخر.

واهتمَّ باختراع أدواتٍ لمساعدته في إجراء القياسات والحسابات الدقيقة؛ فكان أوَّلَ من استعمل الميزان الحساس والأوزان متناهية الدقة في تجاربه المخبرية، ويُعدُّ الألبيك أو الألبيق الذي استخدمه في عملية التقطير من أعظم اختراعاته، ويعودُ له الفضل في استخدامك اليوم لأكثرَ من 20 نوعٍ من معدات المختبرات الكيميائية الأساسي.

وبالحديث عن المركب الأساسي في سؤالك فلا بد أن تعلم أن جابر بن حيان هو أول من اقترح وجرَّب طرقًا فعالةً ما زال بعضُها يُستخدم حتى الآن لتخليق المواد المُختلفة مثل حمض الهيدروكلوريك وحمض النيتريك وحمض الخليك وحمض الطرطريك وأهمها حمض الكبريتيك؛ الذي حضّره جابر في القرن الثامن بواسطة عملية التقطير الجاف للمعادن بما في ذلك أملاح الحديد الثنائي مثل كبريتات الحديدي سباعية الهيدرات FeSO4.7H2O وكبريتات النحاس خماسية الهيدرات CuSO4.5H2O؛ حيثُ تحلَّلت هذه المركبات إلى أكسيد الحديدي وأكسيد النحاس وثلاثي أكسيد الكبريت مع الماء وشكَّل المزيج الأخير المحلول المُخفف لحمض الكبريتيك؛ وأُطلِقَ عليه اسم زيت الزاج بسبب مظهره الزيتي.

وأما كلمة “زاج” فهي مُشتقة من “زجاج” وذلك بسبب المظهر البلوري لأملاح الكبريتات، وساعدَ حمض الكبريتيك مُحضِّرَهُ الأول في الكثير من تجاربه كمُعالجة المعادن الخام وعمليات التقطير والفصل والتنقية، كما اُستخدِمَ لاحقًا في العديد من المجالات كتصنيع الأسمدة الفوسفاتية وتكرير النفط ومعالجة مياه الصرف الصحي وتصنيع البطاريات والمتفجرات والدهانات وكوسيطٍ كيميائيٍّ في العديد من التفاعلات وفي صناعة البروتينات المهمة مثل السيستيئين والميثيونين.

ومن الإنجازات الهامّة الأخرى لجابر بن حيّان في مجال الكيمياء:

  • تحضير الماء الملكي (Aqua Regia)؛ وهو مزيجٌ من حمض الهيدروكلوريك وحمض النتريك وسُمي بهذا الاسم لأنه استطاع إذابة الذهب الذي يُعدُّ ملك المعادن وذلك كمُساعدةٍ في تبريرِ بحث الكيميائيين عن حجر الفيلسوف.
  • وكان من أوائل العلماء الذين اهتموا في فصل المعادن عن بعضها وتنقيتها كما فعل مع الذهب والفضة.
  • بالإضافة لإسهاماته في تثبيت الأصبغة على الأقمشة من خلال استخدام الشّبّ أو الألمنيوم، وفي دباغة الجلود، واختراع الطلاء المُقاوم للماء، كما استخدمَ ثاني أكسيد المنغنيز في صناعة الزجاج وأوجدَ طُرُقًا لمنع الصدأ، وأشارَ إلى أن النبيذ المغلي يُطلِقُ بخارًا قابلًا للاشتعال.
  • واقترح جابر ثلاث فئاتٍ للعناصر الطبيعية وهي:
    • الأرواح: والتي عرَّفها بأنها المواد التي تتبخر عند التسخين.
    • المعادن: مثل الذهب والفضة والرصاص والحديد والنحاس.
    • الأحجار: والتي قال أنها المواد التي يمكن تحويلها إلى مساحيق.

تُعتبرُ هذه التسميات بدايةً للتصنيف الحديث للعناصر.

أكمل القراءة

0

هل لديك إجابة على "من هو أوّل من حضّر حامض الكبريتيك"؟