من هو العالم الذي أكد وجود نواة مركزية كبيرة للأرض؟

1 إجابة واحدة

العالم الذي أكد وجود نواة مركزية كبيرة للأرض

أغلبنا يجهل ما يحدث في باطن الأرض من تغيُراتٍ في درجة الحرارة والضغوطات المُطبّقة علبها؛ فالمسافة التي تفصلنا عن قلب الكُرة الأرضية ولُبّها لا تمكننا أبدًا من معرفة ما قد يحصل لها بالطرق التقليدية. ولذلك اعتمد العلماء على موجات وصدمات الزلازل والانفجارات التي تندفع من باطن الأرض إلى سطحها للكشف عن الجزء الداخلي من كوكبنا.

ففي كل عامٍ يحدث العديد من الزلازل وكل زلزال بفتح بابًا جديدًا لاكتشاف معلومةٍ جديدةٍ عن باطن الأرض؛ ويتمكنون من ذلك من خلال دراسة الموجات الأولية P والثانوية S والموجات الانضغاطية أو المستعرضة (القصيّة) وغيرها. وقد تمّ اختراع أول جهاز لقياس حركة موجات الزلازل عام 1880؛ وبنهاية تلك الفترة كان قد ضرب الأرض عدد من الزلازل، وحينها اكتشف الجيوفيزيائيين أنّ الأرض تتكون من قلب سائل مُحاط بغطاءٍ صلبٍ وهذا بذاته يُحيط بقشرة تُغطيه.

وفي عام 1929 وقع زلزالٌ ضخمٌ بالقرب من نيوزيلندا، وفي تلك الفترة كانت العالمة الدنماركية “إنجي ليمان” تقوم بدراسات أولية عن الصدمات الناتجة عن ذلك الزلزال. ولاحظت حينها أنّ ما اكتشفته مُخالف ومشكك للمعلومات القديمة التي تخص فلب ونواة الكرة الأرضية. فقد فسّرت العالمة أنّ موجات الزلزال قد قطعت مسافةً معينةً في باطن الأرض وارتدّت، وبحلول عام 1936 قدّمت فرضية جديدة على شكل ورقة أسمتها P وذكرت فيها أنّ مركز الأرض يتكون من جزأين وهما نواة صلبة مُحاطة بنواة خارجية سائلة وتفصل بينهما طبقة وسطى. وتمّ تأكيد هذه الفرضية بحلول عام 1970 عندما اكتشفت أجهزة رصد الزلازل الأكثر تطورًا وحساسيًة أنّ موجات الزلازل قد انحرفت عن نواة صلبة.

وبذلك تكون العالمة إنجي ليمان هي من اكتشفت وجود نواة مركزية صلبة للأرض؛ وقد ولدت إنجي عم 1888 في الدنمارك وكانت من أشهر العلماء في تلك الفترة، أنهت تعليمها المُبكر في مدرسةٍ متقدمةٍ حيث لا يتم التفريق بين الذكور والإناث وبين الطوائف أو اللون. وكان ذلك في نفس الوقت تناقضًا كبيرًا مع المجتمع الرياضي الذي واجهته لاحقًا، والذي احتجّت فيه ذات مرة على ابن اخيها “نايلز غروس” حين قالت له: “يجب عليك أن تعرف عدد الرجال غير الأكفاء الذين كان عليّ التعامل معهم عبثًا”.

كانت حياتها، كما ذكر ابن أخيها، عبارة عن صناديق مليئة بورق يحتوي على معلوماتٍ تخص الزلازل من جميع أنحاء العالم، ومن خلال هذه المعلومات بدأت بالتفكير الناقد والمستقل حول ما رأته. وأسست لنفسها سلطة خاصّة لتجري بحثًا مكثّفًا عن الزلازل في دولٍ أخرى، عن طريق دراسة الانفجارات النووية والباطنية والاهتمام العلمي المتزايد بعلم الزلازل.

وفي عام 1951 شاركت ليمان في بحثٍ خلال زيارتها للولايات المتحدة الأمريكية لرصد موجات جديدة، واكتشفت من خلال المقارنات الرصدية أنّ الطبقة العليا لوشاح الأرض يختلف بين قارتي أوروبا الشرقية وأمريكا الشمالية. ومن خلال إثباتها لفرضية نواة ولُبّ الأرض ومشاركتها في العديد من الأبحاث، قام الاتحاد الجيوفيزيائي الأمريكي عام 1971 بتكريمها بميداليةٍ ذهبيةٍ، كما أنّها حازت على وسام مُقدّم من جمعية رصد الزلازل وأُطلق عليها لقب “سيدة الفن الأسود”. توفيت إنجي ليمان في 21 فبراير عام 1993 عن عمر يُناهز 105 عام.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "من هو العالم الذي أكد وجود نواة مركزية كبيرة للأرض؟"؟