لا يخلو التاريخ العربي الإسلامي من الأبطال والشخصيات الشهيرة والقادة الذين حققوا الانتصارات والفتوحات الإسلامية في مختلف المناطق، وإنّ طارق بن زياد أحد أشهر الشخصيات التاريخية التي كان لها دورٌ هامٌ في الفتوحات الإسلامية في إسبانيا.

التعريف به

طارق بن زياد هو جنرال من البربر وقد كانوا من الأقليات في الوطن العربي، فعمل في خدمة موسى بن النصير والذي كان جنرالًا عربيًا في منطقة شمال أفريقيا، يشتهر بالعديد من الانتصارات أشهرها انتصار المغاربة في معركة غواداليتي، إلى جانب شهرته الكبيرة خلال الزحف الإسلامي إلى إسبانيا والانتصارات التي حققها العرب فيها.

شغل طارق بن زياد عدة مناصبٍ هامةٍ منها حاكم بعض المناطق التابعة للمغرب إلا أن موسى اتهمه بعدة تهمٍ وسلم ابنه بدلًا منه، وذلك بالرغم من دفاعه عن نفسه ضد التهم الموجه إليه ولكنه لم يتمكن من استرجاع منصبه السابق، وكان أهم ما أنجزه طارق عسكريًا تلك المعركة المذهلة التي خاضها في إسبانيا كما سنرى.1

فتحه لإسبانيا

كان طارق بن زياد من قادة شمال أفريقيا، ومن المعروف أن المسافة بين شمال أفريقيا وجنوب إسبانيا لا تعدو بضع كيلومترات من المياه، الأمر الذي جعلها هدفًا للفتوحات الإسلامية القديمة، وهذا ما دفع طارق بن زياد في عام 711 ميلادي إلى قيادة جيشٍ من 300 عربي و 10 آلاف بربري لغزو إسبانيا وإقامة إمبراطوريةٍ إسلاميةٍ حكمت المنطقة لأكثر من 1200 عام.

 شملت تلك شبه الجزيرة الأيبيرية والواقعة جنوب أوروبا دولتي إسبانيا والبرتغال، وكانت تحت حكم القبائل البربرية، ووصلت إليها الفتوحات بعد أن بدأت في شمال إفريقيا للإطاحة بالدولة البيزنطية، ويقال أن طارق بن زياد رأى الرسول محمد في نومه وطلب منه أن يحمل السلاح ضد إسبانيا عام 711، وبالفعل قاد طارق الجيش إلى إسبانيا ونزل على صخرةٍ أو تلٍ كبيرٍ سمي لاحقًا باسمه “صخرة طارق” أو “جبل طارق”، وبدأت المعارك ضد ملك إسبانيا رودريك والذي جهز جيشًا كبيرًا بحوالي مئة ألف مقاتلٍ ضد المسلمين، لذلك استدعى طارق تعزيزاتٍ عسكريةً ووصله 7000 مقاتلٍ مع السلاح بقيادة طريف بن مالك نقي.

لم تكن القوى متكافئة في تلك المعركة وعندما التقى الجيشان تزعزع استقرار جيش طارق وبدأ التوتر يسيطر عليه، فما كان من طارق إلا أن حرق سفن الملك رودريك وكانت خطوةً عسكريةً جريئةً، ومن هنا كانت المقولة الشهيرة: “البحر من ورائكم والعدو من أمامكم”.

انتهت تلك المعركة بهزيمة جيش رودريك وقتله، وكان ذلك الانتصار من أشهر الانتصارات التاريخية والتي لا يمكن أن ينساها أحد، والذي أدى إلى فتح إسبانيا ونشر التطور فيها وازدهار الاقتصاد والعلم والفن وبنيت فيها المساجد الضخمة والأبنية ذات الطابع الإسلامي إلى جانب القصور والحدائق والمستشفيات والمكتبات وانتشرت فيها قوانينٌ عادلةٌ وتم تخفيض الضرائب وتحسين حال السكان حتى أصبحت منارة العالم في تلك الفترة.2

مكانة طارق بن زياد في الإسلام

اعتنق ابن زياد الإسلام بعد أن عُتق من العبودية وانتقل إلى الإسلام من قبيلة، واشتهر الإسلام بإعطائه مكانةً للعبيد من أمثال سلمان الفارسي وبلال بن رباح وزيد بن حارثة، حيث كان سلمان الفارسي حاكمًا للمدائن واشتهر بلال بن رباح بصوته الذي دعا الناس إلى الصلاة كما كان زيد بن حارثة قائدًا عسكريًا هامًا.

ينحدر طارق بن زياد من قبيلة بربريةٍ عاشت في الجزائر بشكلٍ أساسيٍّ، وبعد اعتناقه الإسلام أصبح أحد أهم القادة العسكريين وخاصةً في تاريخ أيبيريا (جنوب أوروبا)، ويعتبر فوزه التاريخي فيها من أشهر إنجازاته العسكرية.3

نهاية رحلة طارق بن زياد

عاش طارق بن زياد حياةً مليئةً بالقوة والانتصارات العسكرية، وحصل على مكانةٍ عاليةٍ في الإسلام، ولكنه ترك مملكته وعاد إلى دمشق بناءً على أوامر الخليفة الأموي، ولم يُعرف مكان طارق في دمشق بعدها.

توفي ابن زياد عام 720 ميلادي، واستمر اسمه إلى الأبد كواحدٍ من أهم القادة العسكريين وفاتح إسبانيا، إلى جانب ذلك كان طارق شخصيةٌ لطيفةٌ ومتواضعةٌ، وكان محبوبًا منذ طفولته ضمن العائلة والقبيلة كلها، ومهما جرى من أحداثٍ تاريخيةٍ سيبقى اسم طارق بن زياد محفورًا في قلب التاريخ ولا تزال تلك الصخرة التي نزل عليها مع جيشه تحمل اسمه حتى اليوم.4

المراجع