من هو مكتشف عنصر استاتين At ومتى وأين

1 إجابة واحدة
مهندس مدني
هندسة التشييد وإدارة المشروعات

اقتربت مجموعتين من العلماء الباحثين في عام 1939 من اكتشاف عنصر معدني جديد، بتحليل بعض العينات المعدنية بواسطة تقنيات أشعة إكس عالية التواتر، كما قامت إحدى المجموعتين بدراسة النشاط الإشعاعي لعنصر الراديوم، متنبئين بذلك بوجود عنصر معدني آخر، وبهذا اقتربوا جدّا من هذا العنصر لكنه لم يتمكنوا من تحديده أو الوصول إلى خصائصه حتى عام 1940 حيث تم تصنيع العنصر الكيميائي الخامس والثمانون لأول مرّة في جامعة كاليفورنيا على يد دايل ر. كورسون Dale R.Corson، و كينيث روس ماكينزي Kenneth Ross MacKenzie، وإيميلو سيجري Emilio Segre، عن طريق قذف عنصر البيزموت بجسيمات ألفا، وقد أسموه الأستاتين Astatine، ورمزو له بـ At نسبةً للكلمة اليونانية “أستاتوس astatos” والتي تعني “غير المستقر”.

ولكنهم لم يكملوا أبحاثهم عليه، بسبب الحرب العالمية الثانية وتركيز الجهود العلمية على مشروع منهاتن الذي يهتم بدراسة العناصر المشعة بهدف تصنيع سلاح نووي، وعبر الزمن تتالت الأبحاث على الأستاتين وخصائصه لتكتمل الصورة عنه، وقد وُضع الأستاتين في الجدول الدوري ضمن عمود VIIA وهو عمود الهالوجينات في السطر السادس منه، إذ أنّ عدده الذري يساوي 85 At85 وعدد كتلي يساوي 210 At210 مع وجود نظير آخر أقلّ شيوعاً من سابقه ذو عدد كتلي 211 At 211، ويكون الأستاتين صلباً في درجة حرارة 200 سيليسيوس، وينصهر على درجة حرارة 300 سيليسيوس، ويغلي على درجة حرارة 350 سيليسيوس.

مكتشف عنصر استاتين At

ويعتبر الأستاتين من العناصر شديدة الإشعاع وقليلة الثباتية، ومن هنا جاء اسمه كما سبق الذكر، حيث يكون عمر النصف له حوالي 8 ساعات فقط، وقد يكون هذا سبب من أسباب عدم وجود استعمالات عملية للأستاتين حالياً خارج نطاق البحث العلمي، ولقد أظهر مقايس الطيف الضوئي أن الأستاتين يسلوك سلوكاً مشابهاً للهالوجينات الأخرى وقد يكون، وقد يكون اليود هو الأقرب إليه من ناحية مقياس طيف الكتلة الضوئي والسلوك التفاعلي الكيميائي، كما أنه لا يوجد دور حيوي معروف وواضح له في الطبيعة، إنما يُمكن تقدير خطورته وسميته على الكتلة الحية بسبب نشاطه الإشعاعي القوي.

بالإضافة إلى أن تواجده الحيوي الطبيعي نادر جدّاً جدّاً ولا يكاد يتجاوز عشرات الغرامات في الأرض، ولذلك غالباً ما يتم تصنيعه من قبل البشر في مفاعلاتٍ خاصة، حيث يتم تصنيع نظير الأستاتين 211 عن طريق قذف البيزموت 200 ببروتون ضمن تفاعل اندماج نووي، كما تبقى العديد من خصائص هذا العنصر غير واضحة تماماً ومنها لونه في الطبيعة، حيث نشر الدكتور د.سكوت ويلبور D. Scott Wilbur، بحثاً علمياً عن لون هذا العنصر في الطبيعة بالاعتماد على دراسة أشكال وألوان الهالوجينات الأخرى، رجّح من خلالها أنّ لونه أسود أو ضارب للسواد.

وبدراسة تأثيراته السمية في الطبيعة فهي غير موجودة وغير ملحوظة وذلك لندرته كما تمت الإشارة، لكن في حال التعامل معه ضمن المخبر بشكل مباشر وتراكيز عالية، فإن تأثيره الأكبر سيكون مشابه لتأثير اليود المشعّ على الغدة الدرقية عند البشر، محدثاً فيها القصور، أما حالياً يعتقد بعض العلماء أنه بالإمكان الاستفادة من الأستاتين في علاج سرطانات الدرق، لكن الندرة الشديدة لهذا العنصر في الطبيعة تجعل من الصعب جداً تحقيق التقدّم في دراساته العملية، ومع ذلك نُشرت عدّة أبحاث عن إمكانية استعماله في علاج بعض السرطانات كسرطانات الدم بطريقة العلاج المناعي الشعاعي بدلاً من البيزموت الذي يُستعمل أحياناً والذي يعتبر أقل ثباتية من الأستاتين، كما نُشرت بعض الدراسات عن استعماله في زراعة الخلايا الجذعية في الفئران، وعلاج أورام الدماغ.

مكتشف عنصر استاتين At

أكمل القراءة

0

هل لديك إجابة على "من هو مكتشف عنصر استاتين At ومتى وأين"؟