من هو مكتشف عنصر الراديوم Ra ومتى وأين

1 إجابة واحدة
طبيبة أسنان
طب الأسنان, جامعة تشرين

مع مُحاولات هنري بيكريل الحثيثة في جعل عنصر اليورانيوم يشع تحت ضوء الشمس، توصل الزوجان بيير وماري كوري إلى عناصر مشعة لم تكن مُكتشفة تُطلق الإشعاع بكميات أكبر من عنصر اليورانيوم، وكانت النتيجة جائزة نوبل وُزعت مناصفةً بين الثلاثة، ولأنّ لاكتشافاتهم هذه الدور الرئيسي في تقدم الكيمياء والفيزياء، بالإضافة إلى الصناعة والطب، فكان لابد من هذا التكريم أن يحدث.

قد تكون سمعت باسم ماري كوري من قبل، فإن كنت قد سمعت به فعلًا فاعلم أنّ اسمها الأخير قبل الزواج هو سكلودوفسكا، وإن لم تكن قد سمعت به، فها أنا قد أخبرتك.

ولدتْ ماري في وارسو، بولندا عام 1867م، في عهد كان تعليم النساء فيه أمرًا شاقًا وغير معهود، ولأن ماري تحب العلم ولها شغفٌ عظيم به، فحلمت بالدراسة في فرنسا وتحديدًا في السوربون، وبعد إبرم اتفاق بينها وبين شقيقتها، سافرت شقيقتها لمتابعة تعليمها بينما عملت ماري لتؤمن لشقيقتها مصاريف الجامعة، وبعدما أنهت أختها دراستها كان الوقت قد حان لتنفذ جانبها من الاتفاق، أي أن تعمل وبالمقابل تأتي ماري إلى فرنسا لتحقق حلمها في عمر الرابعة والعشرين.

هناك في بلد الرومانسية، التقت ماري بزوجها المستقبلي بيير كوري في باريس، كان حب العلم والبحث أمرًا مشتركًا بينهما، وتزوجا عام 1895م وأنجبا طفلتين. كان بيير فيزيائيًا معروفًا في تلك الفترة وكان مُنغمسًا في أبحاثه ذات الصلة بالبلورات والخصائص المغناطيسية التي تُبديها الأجسام في درجات حرارة مُختلفة وله قانون يُعرف باسم قانون كوري الذي يتحدث عن العلاقة بين المغناطيسية ودرجة الحرارة، بينما كانت ماري قد تخرجت للتو من قسم الفيزياء بدرجة امتياز.

أتذكر عندما تحدثتُ عن هنري بيكريل وعن أبحاثه على اليورانيوم في مجال الإشعاعات؟ حسنًا، في تلك الفترة لم تلق أبحاثهُ اهتمامًا عظيمًا، فقررت ماري أن تدخل هذا المجال لكونه غامضًا وغير مألوف وبه الكثير من علامات الاستفهام، فبدأت أبحاثها على عنصر اليورانيوم واشعاعاته، مكتشفةً أن عنصر الثوريوم يطلق أشعة مُشابهة لعنصر اليورانيوم، وتوصلت إلى حقيقة أن قوة الإشعاع لا تعتمد على المركب الموضوع تحت الدراسة وإنما على كمية العنصر المشع الموجود.

بمعنى آخر، إنّ قدرة المادة على إصدار إشعاع لا علاقة له بالذرات داخل الجزيء أكثر من العلاقة بمكونات الذرة نفسها. عند هذا الاكتشاف قرر زوجها التخلي عن جميع أبحاثه ومساعدة زوجته في دراساتها التي بدأت تفتح آفاقًا جديدة في الفيزياء والكيمياء، فقاموا بجمع العينات من الصخور بحثًا عن مواد خام قد تفوق قدرة اليورانيوم في الإشعاع، ومع مواصلة الدراسة والتحليل وجدوا معدنًا يُشبه البزموت يُصدر أشعة أكثر بـ 300 مرة من عنصر اليورانيوم أسموهُ البولونيوم نسبةً إلى بلد ماري الأصلي، بولندا.

وبعد عدة أشهر من هذا الاكتشاف، تحديدًا في عام 1898م، وجدوا مادة أخرى مُشعّة مشابهة للباريوم النقي بالتصرف الكيميائي وأقوى من اليورانيوم بمليون مرة أسموهُ الراديوم. ومع هذا الاكتشاف الجديد، كان عليهم أن يحصلوا على العنصر الجديد بكميات مُعتبرة حتى يتمكنوا من عزله وتحديد وزنهُ الذري، وظهر عبئٌ آخر، كيفية الحصول على الصخور التي وجدوا فيها هذا العنصر لكونهِ غالي الثمن، وهم ما بحيلتهم هذا المبلغ نظرًا إلى أنّهم ما زالوا في طور الدراسة والاكتشاف، ومختبرهم عبارة عن عليّة خشبية، قطعة الأثاث الوحيدة فيه هو طاولة الخشب التي يعملون عليها.

في هذه المرحلة، تبرّع المتحف الجيولوجي بمجموعة الصخور التي كانت بحوزتهِ حتى يتمكن الزوجان من متابعة أبحاثهما.

تولّتْ ماري الفصل الكيميائي للعنصر، بينما أخذ بيير يقيس العدد الذري ويُسجل كل ما توصلا إليه بعد كل خطوة يخطوانها، كان مختبرهم مكانًا مغلقًا، المتنفس الوحيد هو نافذة صغيرة في السقف الزجاجي، وفي كثيرٍ من الأحيان كانت الغازات مثل الرادون تملأ الجو، ولكونهم لا يملكون أي مكان لتخزين المعادن التي اكتشفوها، كانوا يقومون بترتيبها على الطاولة، وفي الليل يستمتعون بمنظرها الذي يشع عبر الظلام، وقلما عرفوا مخاطر الجو الذي يعملون به وتأثير الإشعاعات على أجسادهم، إذ ظهروا في كثير من المحافل بلون شاحب، مُتعبين ومرهقين، فرجّح الجميع إلى أنّ هذا التعب مصدرهُ العمل المتواصل والحياة التي عاشاها ولم يشك أحد بأن لما توصلا إليه قد يودي بحياة أحدهم يومًا ما.

وحتى يومنا هذا، ومازالت الكثير من الأدوات التي استعملاها موضوعة تحت الحجر مع منع ملامستها إلا بتوقيع شخصي بتحمل مسؤولية العواقب الصحية التي تتبع ذلك.

توفي بيير كوري عام 1906م، عندما دهستهُ عربة خيل بعدما كان متُعبًا جدًا وبالكاد يستطيع الوقوف، أما ماري، فتابعت حياتها بعد وفاته وتسلمت العديد من المناصب في جامعة السوربون، وحصلت على جائزة نوبل أخرى في الكيمياء تقديرًا لجهودها في اكتشاف الراديوم والبلونيوم، والدراسات المُعمقة التي أجرتها على عنصر الراديوم، ثمّ توفيت عام 1943م بسبب اللوكيميا، قبل عام واحد من تسليم ابنتها وزوجها جائزة نوبل في الكيمياء عام 1935م لاكتشافهما النشاط الإشعاعي الاصطناعي.

أكمل القراءة

0

هل لديك إجابة على "من هو مكتشف عنصر الراديوم Ra ومتى وأين"؟