من هو مكتشف عنصر اليود I ومتى وأين

1 إجابة واحدة
طبيبة أسنان
طب الأسنان, جامعة تشرين

تكون كل الجهود البشرية خلال الحروب، موجهة نحو القطاع العسكري وخدماته من أسلحة وذخيرة، وعام 1811م لم يشذ عن هذه القاعدة، ففي تلك الفترة كانت الحرب النابليونية مندلعة في أرجاء فرنسا، وكان الفرنسيون الخبراء يوجهون العمال نحو تصنيع الملح الصخري من مستحضرات الصوديوم والبوتاسيوم التي يستخلصونها من رماد الخشب لصنع البارود.

وفي الأوقات التي كان يشح فيها رماد الخشب، كانوا يلجؤون لإجراء العمليات ذاتها على رماد الأعشاب البحرية بعد حرقها وغسل الرماد بالماء.

وممن كانوا يعملون هذه العمليات الشاب برنارد كورتوا الذي كان مساعدًا لأبيه في ظل الظروف الصعبة التي شهدتها فرنسا آنذاك.

العملية روتينية بالمجمل هي: أحضر العشب البحري، احرقهُ، خذ من رماده بعد غسله ما تحصل عليه من مركبات الصوديوم والبوتاسيوم وتخلّص من الباقي، هنا وقع كورتوا في الخطأ، حيث أضاف كمية كبيرة من حمض الكبريتيك والذي يُفترض به أن يضيف كمية قليلة فقط بهدف التخلص مما تبقى من الرماد غير الضروري، بعد وقوع هذا الخطأ، لاحظ كورتوا انبعاث دخان بنفسجي يتكاثف على السطوح المعدنية الباردة ليُعطي الشكل الصلب على هيئة بلورات بنفسجية من هذه المادة العجيبة.

لم يكن لدى كورتوا أدنى فكرة عن أهمية اكتشافهُ هذا، إذ قام لاحقًا بنقل ملاحظته هذه إلى علماء عصره الذي توصلوا في النهاية إلى أنّ هذا الاكتشاف هو في الحقيقة عنصر جديد فأطلق الكيميائي جوزيف لويس غاي لوساك عليه اسم أيودي وذلك من اليونانية ويعني “ بنفسجي اللون” لأن اللون البنفسجي هو ما يُميز اليود، وتمّ الاعتراف لاحقًا بدور كورتوا في عزل هذا العنصر ونسب الفضل إليه في إيجادهِ وإن كان عن طريق الخطأ.

في الظروف القياسية من ضغط ودرجة حرارة يكون اليود صلبًا وينتقل من الحالة الصلبة إلى الغازية دون المرور بالحالة السائلة، ويُصنف في بند الهالوجينات في الجدول الدوري، أي أنّهُ شديد التفاعل الكيميائي ولا يُرى في الطبيعة إلا على هيئة مركب.

وعلى الرغم من أنّهُ ليس معدن، إلا أنّ له صفات المعادن، واليود هو الأقل تفاعلًا بين الهالوجينات وأكثرها ميلًا لفقد إلكترون والتحول إلى أيون موجب بعد التفاعل الكيميائي، ولليود في يومنا هذا حوالي 30 نظير، النظير الطبيعي الوحيد هو I-127، أما النظائر الأخرى فهي صناعية وأشهرها I-131 المُستخدم في علاج أمراض الغدة الدرقية.

لا يمكن نكران الدور المُهم لليود في تركيب الكائن الحي، فهو يُفرز طبيعيًا مع هرمونات الغدة الدرقية وتكون مسؤوليتها التحكم في النمو الجسدي والعقلي، ويسبب نقص اليود من النظام الغذائي تضخم الغدة الدرقية مع مجموعة من الأعراض الأخرى التي قد تؤثر على عمل معظم أجهزة الجسم.

يُعتبر اليود النقي سامًا إن تمّ تناولهُ، ويُسبب حروقًا جلدية وتهيجًا في أغشية العين وخصوصًا شكلهُ الغازي، أما صناعيًا، فمعاملتهُ مع مركبات ومواد أخرى أدى إلى وجودهِ في العديد من المنتجات وخاصة في المجال الطبي، حيث يُستعمل كمطهر للجروح ومُعقم، وفي التصوير المقطعي المحوسب (CT)، وفي المجالات الأخرى نراه داخل في صناعة الحبر، والأصباغ، والمواد الكيميائية المستخدمة في التصوير الفوتوغرافي، وطبعًا في صنع ملح الطعام المُعالج باليود لمنع أمراض الغدة الدرقية.

معلومة جميلة لم أرد أن تفوتك هو أنّ كلمة هالوجين تعني “نتاج الملح” فعندما تتفاعل الهالوجينات مثل اليود I، أو الفلور F، أو الكلور Cl، أو البروم Br، او الأستاتين At مع المعادن، فإنها تنتج أملاحًا متنوعة.

أكمل القراءة

0

هل لديك إجابة على "من هو مكتشف عنصر اليود I ومتى وأين"؟